الدايره الملعونه

يبقى لينا كلام تاني.”
— “يعني إيه مليش حريم؟ دي مراتي على سنة الله ورسوله! يا نسمة! انزلي يا بت أنا سامحتك خلاص!”
— “امشي يا فتحي..” وفاء قالتها وصوتها فيه نبرة حديد، “لو ممشتش دلوقتي هعملك محضر عدم تعرض وأخلي قسم الشرطة يربيك.. امشي!”
فتحي قعد يبرطم ويخبط في السور، لحد ما الجيران طلعوا وخدوه من قدام البيت عشان الفضيحة.
تاني يوم الصبح، نسمة ووفاء كانوا في المحكمة بيقدموا طلب الطلاق. فتحي من كبره محضرش ولا جلسة، بس القانون خد مجراه وبعد فترة الطلاق تم.
البلد فضلت “تلوك” في السيرة كتير.
ناس قالت: “وفاء ست بمليون راجل.. أدبت الواد وخدت حق بنتها.”
وناس تانية من “بتوع زمان” قالوا: “خربت بيت بنتها.. يا كبد أمها، يضربها كف ولا تترمي الرمية دي.. الست مالهاش إلا جوزها.”
بس وفاء مكنتش بتسمع.. هي كانت شايفة بنتها اللي بدأت ترجع تضحك تاني، ونور عينيها اللي رجع يلمع.
في يوم من أيام الخريف، فتحي قابل نسمة وهي خارجة من البوسطة. كان حالق دقنه ولابس قميص مكوي، وفي إيده بوكيه ورد بلدي دبلان.
— “نسمة.. أنا جاي أعتذر.. حقك عليا، كنت ساعة شيطان.”
نسمة بصت له كتير.. كأنها بتشوف حد غريب مش عارفاه. خدت الورد منه بهدوء وقالت:
— “أنا قبلت اعتذارك.”
فتحي وشه نور: “يعني نرجع؟ نكتب كتابنا تاني؟”
نسمة هزت راسها بيأس: “إحنا أغراب يا فتحي.. الطلاق مكنش ورقة، الطلاق كان كف قطع كل حبال المودة.”
فتحي وشه اتقلب وفجأة قناع الطيبة وقع: “ما بلاش نآو بقى! هو أنا قتلتلك حد؟ ده كان قلمين يا ست الهانم! ما كل الستات بتضرب وبتعيش! إنتي فاكرة نفسك مين؟”
نسمة ابتسمت بوجع وقالت: “مش كل الستات بتعيش كدة يا فتحي.. إنت اللي غرقان في وحل وشايفه طبيعي.. روح دور على اللي تقبل تضرب وتعيش، أما أنا.. فمقامي أعلى من كدة بكتير.”
سابت الورد في إيده ومشت بضهر مفرود وقلب مبيترعشش.
لما حكت لأمها بالليل، وفاء خدتها في حضنها:
— “عاش يا بنتي.. كرامتك هي غطاكِ.. والدرس اللي خدتيه غالي، بس نجاكي من عمر كان هيضيع في الذل.”
قعدوا يشربوا الشاي في المطبخ الدافئ، ووفاء سرحت ببالها لأمها «خضرة».. وقالت في سرها: “عملتها يا أمي.. وفيت بوعدي.. مخلتش الدايرة تلم على رقبة نسمة.. كسرت السلسلة الملعونة.”
ومرت الأيام.. نسمة نقلت شغلها في القاهرة، كملت دراستها، وهناك اتعرفت على شاب محترم.. بيقدرها وبيشيلها من على الأرض شيل.. وبقت عارفة إن الحب الحقيقي مبيسيبش علامات زرقاء على الوش، وإن الراجل الحقيقي هو اللي يكون “سند” مش “جلاد”.. وبقت عارفة تمن نفسها كويس أوي…
النهاية بقلم منــي الـسـيد




