الدايره الملعونه

عشان البيت يتقفل عليه.”
فوزية، أمه، هزت راسها بفخر وقالت:
— “عاش يا ابني.. لازم تشكمها من الأول بدل ما تدلع وتدلدل رجليها فوق رقبتك.”
ناس من المعازيم ضحكوا بهزار سمج، وناس تانية وطت راسها في الأطباق، ومحدش نطق.. ونسمة كانت واقفة، كتافها منحنية، والدموع نازلة تغرق صوابعها.
— “أنا.. أنا اللي غلطانة..” همست بكسرة، “كان لازم آخد بالي.. أنا أسفة.” ….. في اللحظة دي، وفاء حست إن روحها بتتسحب. هي مش شايفة بنتها.. هي شايفة “خضرة”، أمها. نسمة واقفة قدام الوحش ده بنفس الوقفة المذلولة، بنفس الهمس اللي فيه ريحة العبيد.
​— “لأ!”.. صرخة طلعت من جوة أعماق وفاء.
​زقت الكرسي بقوة لدرجة إنه اتنطر لورا، وراحت ناحية “الكوشة” زي الإعصار. فتحي فتح بقه عشان يتكلم.. مالحقش.
​وفاء ضربته كف “طرقع” في القاعة كلها.. كف فيه وجع السنين، وكره الماضي، ووجع قلب الأم. دماغ فتحي اتلوحت من قوة الضربة.
​— “إنت مش راجل..” قالتها وهي بتبص في عينه باحتقار والكل ساكت، “الراجل بجد ميمدش إيده على ست.. إنت نسخة مشوهة من أبوك، بس هو كان لسه فيه ريحة دم وبيستحي يضرب قدام الناس، إنما إنت جبان بتستقوي على اللي أضعف منك.”
​فوزية قامت تنطط زي المذعورة:
— “إنتي اتجننتي يا ولية؟ إنتي بتمدي إيدك على ابني؟”
​وفاء مهتمتش بيها ولا كأنها موجودة.. مسكت إيد بنتها بقوة، وبالإيد التانية شدت “الطرحة” والتاج من فوق راس نسمة، ولمت الشيفون في إيدها ورمته في طبق فتحي.
​— “يلا يا بنتي على بيتنا.. الفرح ده ملوش مكان ليكي فيه.”
​نسمة كانت بتبص لأمها برعب:
— “ماما.. إيه اللي بتعمليه؟ الناس هتقول إيه؟ دي فضيحة..”
​— “خليهم يقولوا!”.. ردت وفاء بصوت عالي سمّع الكل، “وخليهم يشوفوا ويفتكروا.. عشان اللي يفكر يمد إيده يعرف إن فيه وراه رجالة بجد حتى لو كانوا ستات.. يلا!”
​وخرجوا.. ونسمة ماشية وراها زي المغيبة. الناس كانت بتوسع لهم كأنهم “مجذوبين” أو “مطاريد”.. وراهم باب القاعة اتقفل بصوت حزين، وفجأة المزيكا سكتت.
​بالليل متأخر، فتحي جه تحت البيت، غرقان في سكره.
— “نسمة! يا نسمة! انزلي يا بت! وحياة أبويا لأعلمك الأدب!”
​نسمة انتفضت وكانت قايمة تفتح الشباك، بس وفاء مسكت كتفها ورجعتها مكانها.متوفرة على روايات و اقتباسات
— “اقعدي مكانك ومتحركيش!”
​وفاء فتحت الشباك وقالت ببرود:
— “عايز إيه يا فتحي في أنصاف الليالي؟”
​— “يا حماتي.. انزلي بس.. هاتيلي مراتي.. أنا دافع فيها دم قلبي!”
​— “ملكمش حريم عندنا.. روح يا فتحي نام ولما تفوق

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *