جوز بنتي ضربها واحنا كلنا قاعدين على الغداء

نادية وصلت بعد أقل من عشرين دقيقة.
نزلت من عربية سودة قديمة، لابسة قميص أبيض وبنطلون كحلي، وشعرها القصير متغطي بطبقة تراب خفيفة كأنها جاية من مطاردة مش من بيت عيلة في العيد.
أول ما دخلت الحوش بصت على مريم… وشها اتشد فورًا.
قالت بهدوء: “مين اللي ضربها؟”
رامي وقف وهو نافخ صدره. “وأنتي مالك؟”
نادية ما ردتش عليه. طلعت كارت صغير من شنطتها وفتحته قدام وشه. مجرد ما شاف الشعار… لونه اتغير.
سيد حاول يضحك. “إيه يعني؟ محققة خاصة؟”
لكن نادية كانت بالفعل راكعة قدام مريم، بتبص على الكدمة اللي بدأت تزرق حوالين عينها.
همست: “دي مش
أول مرة.”
مريم سكتت ثواني… وبعدين هزت راسها.
كريمة بدأت تعيط.
أما أنا… فكنت ببص على رامي. لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
نادية قامت ومسحت إيديها. وقالت: “عبد الحميد… ممكن نتكلم لوحدنا دقيقة؟”
دخلنا الصالون.
قفلت الباب واطت صوتها: “جوز بنتك متراقب من شهور.”
حسيت قلبي وقف.
“إيه؟”
طلعت تابلت من شنطتها. فتحت صور. رامي. سيد. ورجالة تانيين. شنط. مخازن. عربيات نقل.
وقالت: “في شبكة نصب كبيرة شغالة في تهريب أجهزة مضروبة ومستندات مزورة. اسم أخو جوز بنتك طالع في أكتر من قضية… بس المشكلة إننا عمرنا ما قدرنا نثبت مين الرأس الكبيرة.”
سألتها: “وإيه علاقة بنتي؟”
نادية بصتلي بحزن: “أظن إن مريم شافت حاجة.”
في اللحظة دي… سمعنا صوت خبط جامد برا.
خرجنا نجري.
لقينا مريم واقفة بتترعش… ورامي ماسك دراعها بعنف.
كان بيزعق: “إنتي قولتلهم إيه؟!”
ولأول مرة… مريم صرخت فيه قدام الكل:
“قولتلهم إنك حرامي! وإنك بتخبي الفلوس في ورشة سيد! وإن الراجل اللي مات الشهر اللي فات ما ماتش حادثة!”
الصمت نزل على الحوش كله.
حتى العصافير سكتت.
رامي جري ناحيتها… لكن قبل ما يلمسها، كنت أنا قدامه.
ضربني بكتفه. لكن سني الكبير ما منعنيش إني أرجعه خطوتين.
سيد طلع مطواة.
كريمة صرخت.
وزينب حضنت العيال وجرت بيهم لجوه.
لكن نادية كانت أسرع منهم كلهم.
في ثانية واحدة كانت مطلعة مسدس صغير من ضهرها.
وقالت بصوت بارد: “ولا خطوة
يا سيد.”
رامي بص حواليه بعصبية. وبعدين فجأة جري ناحية الباب الخارجي.
لكن نور كشافات قوية ضربت الحوش.
وعربيتين شرطة وقفوا برا البيت.
رامي وقف مكانه.

الضابط نزل وهو بيقول: “رامي الشهاوي؟ أنت وسيد الشهاوي مطلوبين في قضية تزوير وغسيل أموال والتسبب في وفاة شاهد.”




