في عز الظهر

أشارت العجوز لياسين الصغير:
— “انزل يا ولد.. هات الصندوق.”
نزل ياسين وقلبه يرتجف، وعاد بصندوق حديدي قديم عليه ختم عائلة “أبو زيد”. كان هذا الصندوق هو “حجة الأرض” الأصلية وخرائط آبار المياه المخفية
تحت النجع، والتي سرقها أجداد عتمان وزوروا أوراقها. لكن الأهم.. كان بداخله “سيف” مرصع بالنحاس، مكتوب عليه: “لا يرفعه إلا صاحب حق”.
المواجهة الكبرى
اقتحم عتمان البيت بعد أن هدأت الريح، وجه بندقيته نحو زينب الصارخة من الألم، لكن “ياسين” ذو الست سنوات، وبقوة لا يملكها بشر، سحب السيف من الصندوق ووقف أمام أمه.
ضحك عتمان بهستيريا: “حتى العيل عايز يحارب؟”
لكن الضحكة تجمدت حين رأى “خضرة” تضع يدها على كتف الطفل وتقول: “السيف عرف صاحبه يا عتمان.”
في تلك اللحظة، وقعت “صاعقة” من السماء ضربت الصخرة الكبيرة خلف البيت، مما أدى لزلازل خفيف جعل عتمان يسقط أرضاً وتفلت بندقيته.
استغلت زينب اللحظة، وبقوة “الأمومة” التي لا تقهر، قامت وهي تمسك بسنجة العجوز التي كانت ملقاة بجانبها، ووضعتها على رقبة عتمان قبل أن يستفيق.
— “الخوف اللي سكن قلوب الناس هينتهي النهاردة يا عتمان.. الأرض دي مش ليك، والعيال دي اللي انت طردتهم، هما اللي هيحكموا النجع بالعدل.”
لم تقتله زينب، بل سلمته لرجال “المركز” الذين وصلوا الجبل بعد أن أبلغت العجوز خفيةً أحد الصيادين المخلصين. ومع أول شعاع شمس للفجر، وُلد الطفل الجديد.. طفل أسمته “نصر”.
عادت زينب للنجع، لكن ليس كأرملة مكسورة، بل كصاحبة أكبر حق. الأبواب التي أُغلقت في وجهها، فُتحت الآن نادمة، لكنها لم تدخل أيّاً منها. بنت بيتاً كبيراً فوق الجبل بجانب بيت “الشيخة خضرة”، وجعلت من النجع جنة خضراء بفضل آبار المياه التي كانت في الخريطة.
أما عتمان، فقد قضى بقية عمره خلف القضبان، يسمع حكايات الناس عن “زينب والجبل” وكيف أن “صمت القبور”
الذي فرضه يوماً، تحول إلى أغاني يغنيها الأطفال عن الشجاعة التي تولد من رحم الظلم.
تمت القصة.




