انتقام الام

ركبت العربية التاكسي وأنا بصه من الشباك على المدافن اللي بتختفي بالتدريج، وفتحت الموبايل. شاشة البرنامج كانت منورة، وصوت “أدهم” طالع بوضوح من جهاز التنصت الصغير اللي زرعته في جيبه.
​كواليس الغدر
​أول ما بعدت، صوته اتغير تماماً.. مابقاش فيه نبرة الحزن المصطنعة. سمعته بيضحك مع “المتر حامد” وبيقول له:
“عفارم عليك يا حامد.. الختم كان طالع كأنه حقيقي بالظبط. لولاك كان زمان الست دي لسه قاعدة على قلبي في فيلا التجمع.”
​رد عليه المحامي بصوت واطي وخبيث:
“عيب عليك يا أدهم بيه، إحنا دافنينه سوا. بس متنساش الحلاوة، أنا عرضت مستقبلي

للخطر عشان أزور توقيع المرحوم ونطلع الأميرة بره اللعبة.”
​أدهم رد ببرود:
“حقك محفوظ.. والشركة من بكرة هتبدأ تصفية الأصول القديمة اللي كانت باسمها، مش عايز لها أثر في حياتي.”
​الصدمة الحقيقية
​كلامهم كان زي السكاكين في جسمي، بس الصدمة الأكبر كانت لما سمعت صوت “ليلى” خطيبته وهي بتقرب منهم وبتقول بدلع:
“أخيراً يا حبيبي خلصنا منها؟ كنت خايفة محمود يكون كاتب لها حاجة في السر قبل ما يموت.”
​أدهم رد عليها وهو بيطمنها:
“أبويا مات وهو فاكر إني ابنه البار اللي هيشيل اسمه، مكنش يعرف إن الورق كله اتبدل وهو في العناية المركزة. دلوقتي كل حاجة بقت ملكنا يا ليلى.. والست دي تمسح شقتها القديمة في السيدة زينب وتقعد فيها، ده كفاية عليها قوي.”
​اللعبة اتقلبت
​غمضت عيني وأنا ببتسم وسط دموعي. هما فاكرين إن “محمود” مات وسابني لقمة طرية ليهم، ميعرفوش إن محمود الله يرحمه كان عارف غدر ابنه من زمان.
​فتحت الرسالة اللي جاتلي على الموبايل من “البنك السويسري”. محمود مكنش سايب ورثه في مصر بس، ولا كان عبيط للدرجة دي. الوصية الحقيقية كانت متشالة في “خزنة” ميعرفش طريقها غيري، ومسجلة

فيديو وصوت وموثقة دولياً. 

 

​طلعت الموبايل وكلمت المحامي الحقيقي بتاع العيلة، “الأستاذ رأفت”:
“أيوه يا متر.. ابدأ الإجراءات. ارفع قضية تزوير واستيلاء، وقدم التسجيلات اللي ببعتهالك دلوقتي فوراً. وعايزة أمر حجز على كل أرصدة الشركة والبيت.. من اللحظة دي.”
​المواجهة
​رجعت الفيلا، لقيتهم بيحتفلوا وبيفتحوا الشربات. أول ما شافوني، أدهم وقف وبصلي باحتقار:
“إيه اللي جابك هنا تاني؟ مش قولتلك مالكيش مكان؟”
​بصيت له بكل هدوء وثبات وقلت له:
“أنا بس جيت آخد شنطتي.. وأقولك إن الجاكيت اللي أنت لابسه ده فيه ‘أمانة’ هي اللي هتوديك ورا الشمس.”
​وقبل ما ينطق، كانت عربيات البوكس وقفت قدام الباب. المحامي حامد وشه جاب ألوان، وأدهم اتنفض مكانه وهو شايف العساكر داخلين ومعاهم “رأفت” محامي العيلة بجد.
​قلت له وأنا ماشية وبراسي مرفوعة:
“البيت ده بيت محمود، والشركة شركة محمود.. وأنت يا أدهم، طلعت لا ابنه ولا حتى شبهه. الحساب يجمع يا بطل.”
​أدهم وقع على ركبته وهو مش فاهم إزاي “الست الضعيفة” دي قلبت عليه الترابيزة في أقل من ساعة.. وبدل ما يورث الأرض، بقى مستني “أربع حيطان” يلموه.
​دي كانت النهاية اللي يستحقها كل واحد يبيع أصله عشان قرشين.. والحق مبيضيعش مادام وراه صاحب مبيسكتش.
أدهم كان واقف مذهول والكلابشات

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *