بقالها ست ايام كاملين

سكنت أصوات المدينة البعيدة خلف زجاج البينتهاوس الفاخر في الزمالك، ولم يعد يُسمع في الغرفة سوى نشيج علا المكتوم، وصوت أنفاس آسر الدالي التي تحولت إلى ما يشبه زئير نمر جريح. كلمة “مستشفى الشفاء” قطعت الشك باليقين؛ تلك المستشفى هي الصرح الطبي الأكبر الذي تمتلكه عائلة الدالي، وتديره والدته **”فريدة هانم”** ويشرف على حساباته وأمنه شقيقه الأصغر **”شريف”**.
آسر جثا على ركبتيه، أمسك بيدي علا المرتعشتين، وقبلهما برقة تناقض البركان الثائر في صدره.
— “علا.. بصي في عيني،” قالها بصوت منخفض، حاد، ومزلزل. “أنا آسر.. الراجل اللي اخترتيه عشان يحميكي. المستشفى دي ملكي أنا كمان. قوليلي إيه اللي حصل هناك من ٦ أيام لما قلتِ لي إنك رايحة تعملي السونار الدوري؟”
علا بلعت ريقها بصعوبة، ونظرت حولها كأنها تخشى أن تكون الجدران مجهزة للتجسس عليها. سحبت يدها ببطء وحطتها فوق بطنها البارزة:
— “يوم الأحد الصبح.. لما إنت سافرت الإسكندرية عشان صفقة الميناء. مامتك فريدة كلمتني، قالت لي إنها حجزت لي مع دكتور استشاري كبير في فرع المستشفى بالمهندسين، وإنها مستنياني هناك بنفسها.”
أخذت نفساً متقطعاً، وتابعت والدموع تحرق وجنتيها:
— “أول ما وصلت، ملقيتش الممرضات بتوع كل مرة. الأوضة كانت في الدور الأخير، الدور الفاضي اللي تحت التجديد. دخلت، لقيت مامتك وشريف أخوك واقفين مع دكتور غريب م شفتهوش قبل كدة. مامتك أول ما شافتني مابتسمتش.. عينيها كانت باردة زي الجليد.”
### **زلزال الحقيقة: فخ في غياب “الرجل الحديدي”**
آسر شعر وكأن حجر الصوان يُضغط فوق صدره: “أمي وشريف؟ كانوا بيعملوا إيه هناك؟”
— علا بنشيج: “شريف قفل الباب بالمفتاح.. ومامتك قربت مني ورمت قدامي ورق. قالت لي: (امضي هنا يا علا. ده تنازل رسمي ونهائي عن أي حقوق ليكي في عائلة الدالي، وتنازل عن الوصاية المادية على الطفل اللي في بطنك لو حصل لآسر أي حاجة، وبالمقابل هنكتب لك شقة في التجمع ومبلغ ٥ مليون جنيه وتختفي من حياة ابني).”

— آسر وعروق رقبة تبرز بعنف: “وإنتي عملتي إيه؟”
— علا: “رفضت طبعاً! قلت لها أنا اتجوزت آسر عشان بحبه، مش عشان فلوسكم، والطفل ده ابنه ومش هتنازل عن مليم من حقه. أول ما قلت كدة.. شريف اتجنن. مسكني من دراعي وعصر لحمي بقوة – العلامات اللي تحت قميص النوم دي إيديه يا آسر – وزقني جامد على سرير الكشف. رجلي الشمال اتلوت تحت السرير الحديد وخبطت بعنف.. سمعت صوت طقطقة وركبتي اتدمرت.”
بكت علا بحرقة وأكملت:
— “الدكتور الغريب ده طلع حقنة.. ومامتك فريدة وقفت فوق راسي وقالت لي ببرود مرعب: (الحقنة دي فيها مادة هتنزلك الجنين ده في ثانية.. وهنقول لآسر إنه إجهاض طبيعي بسبب ضعفك. لو مامتعتيش دلوقتي على ورق التنازل، الحقنة دي هتدخل جسمك، والبيبي هيموت.. ولو نطقتي بكلمة لآسر بعد ما يرجع، إحنا قادرين نخلص عليه هو كمان في الشغل ونبين إنها حادثة.. إنتي عارفة عيلتنا تقدر تعمل إيه عشان الثروة تفضل لشريف!).”




