بقالها ست ايام كاملين

 

آسر تراجع خطوة للخلف، وشعر بقرف وغثيان لم يختبره قط. عائلته.. أمه التي حملته، وأخوه الذي شاركه طفولته، كانوا مستعدين لقتل ابنه البكر، وتشويه زوجته، بل والتخطيط للتخلص منه هو شخصياً، فقط لأن زواجه من علا – الفتاة العصامية التي تنتمي للطبقة المتوسطة – كان يعيق مخطط فريدة هانم لتزويج شريف من ابنة ملياردير آخر والاستحواذ على أسهم شركة الدالي بالكامل.
— علا همست بصوت واهن: “أنا مضيت يا آسر.. مضيت وأنا برتعش عشان أحمي ابننا. ولما رجعت البيت، رجلي كانت بتنور من الوجع والزرقان بيزيد، بس كنت خايفة أقولك تروح تتخانق معاهم فينفذوا تهديدهم ويقتلوك.. أنا فضلت مخبية

الوجع تحت اللحاف بقالي ٦ أيام، وبقول لنفسي لو فضلت ثابتة، الجنين هيبقى بخير.. والسر هيموت جوايا.”
في تلك اللحظة، دوت سرينة الإسعاف أسفل البرج.
آسر لم يعد يبكي. تحول وجهه بالكامل إلى قناع من الحديد الصلب. مشى نحو السرير، وحمل علا برفق شديد بين ذراعيه كأنها قطعة من الكريستال الثمين، ودثرها باللحاف بعناية.
— آسر بصوت هادئ ومخيف: “متخافيش يا علا. المستشفى اللي إحنا رايحينها دلوقتي مش مستشفى الشفاء.. إحنا رايحين مستشفى تانية خالص، ورجالتي هتقفل الدور كله لحمايتك. الماتش بتاع فريدة وشريف خلص الليلة دي.” 

مرت ليلة قاسية في المستشفى الجديد. الفحوصات أثبتت وجود شرخ في عظمة الساق وتجمع دموي حاد بسبب العصر والالتواء، لكن المعجزة كانت أن الجنين صمد.. نبضات قلبه الصغيرة كانت تقاوم غدر الكبار.
في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي، كان قصر عائلة الدالي في منطقة “القطامية” هادئاً كعادته. فريدة هانم كانت تجلس في الحديقة تحتسي قهوتها الصباحية وتتفحص مجلة أجنبية، وبجوارها شريف يعدل ربطة عنقه ويستعد للذهاب للشركة، والابتسامة لا تفارق وجهه بعد أن ظن أن “ورق التنازل” قد أصبح في جيبهم.
وفجأة.. تحطم الهدوء.
ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء اقتحمت بوابات القصر بعنف، ووقفت في منتصف الحديقة محدثة صوتاً مرعباً. انفتح باب السيارة الأولى، ونزل منها آسر الدالي.
لم يكن يرتدي بدلته الرسمية؛ كان يرتدي قميصاً أسود، وعيناه كانتا تحملان موتاً معلناً. وخلفه، ترجل أربعة محامين من كبار رجال القانون في مصر، ومعهم ضابطان من مباحث الأموال العامة والمباحث الجنائية.
فريدة هانم وقفت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *