انا لغيت سفري

الساعة ٩:٢٧ فتحت البث المباشر…

وفجأة الدنيا كلها اختصرت في باب مقفول.

آدم وياسين وعمر كانوا محبوسين جوّه أوضتهم، بيخبطوا على الباب بإيديهم الصغيرة وبيعيطوا لدرجة إن صوتهم اتبح. الكاميرا كانت جايبة الطرقة بس… السجادة البيضا، الحيطان الهادية، ولمعة الأكرة المعدنية الباردة.

ومن جوّه الباب… ولادي بينادوا عليّا كأني ممكن أظهر وأنقذهم.

نادين كانت واقفة قدام الباب بالروب الحرير بتاعها… هادية بشكل مرعب.

الهدوء بتاع حد متعود يعمل كده.

قربت من الباب وهمست: “اسكتوا… وإلا مفيش أكل النهارده.”

في اللحظة دي حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

دست فرامل بعنف لدرجة إن العربية اللي ورايا فضلت تزمر بشكل هستيري. الموبايل وقع من إيدي تقريبًا.

لفيت بالعربية من نص الشارع، وماعدش فارقلي مخالفة ولا إشارة ولا أي حاجة غير إني أوصل لولادي. 

اتصلت بنادين.

ماردتش.

اتصلت تاني.

برضه مفيش.

كلمت أمينة… تليفونها مقفول. كلمت الخط الأرضي… رن لحد ما سكت.

الساعة ٩:٣٤ بعتلها رسالة: “افتحي باب الأوضة حالًا.”

الرسالة وصلت… لكن ما اتقرتش.

الساعة ٩:٣٨ حفظت فيديو الكاميرا على السحابة، لأن جزء بارد جوايا فهم قبل قلبي: لو وصلت وهي ابتسمت في وشي… هحتاج دليل.

الحب بيدور على تبرير… لكن الخوف بيدور على إثبات.

لما وصلت الفيلا، إيديا كانت بتترعش لدرجة إني غلطت في الرقم السري للبوابة أول مرة. دخلت أجري وأنا بنادي على ولادي، وأول حاجة سمعتها كانت عياط مكتوم جاي من فوق.

مافيش ريحة أكل.

مافيش كرتون شغال.

مافيش أي صوت طبيعي في البيت.

بس البيت الهادئ… اللي كان مستخبي جواه كابوس.

طلعت السلم جري، ولقيت باب أوضة الأطفال مقفول بالمفتاح من برّه. ومافيش مفتاح في الباب. وعلى الخشب

كانت فيه خربشات صغيرة… آثار إيدين عيال. 

ناديت على نادين آخر مرة.

مفيش رد.

 

لمحة نيوز

 

خبطت الباب بكتفي مرة… مافتحش.

التانية… الباب اتصدع.

ومن جوّه سمعت آدم بيصرخ باسمي… وفي اللحظة دي أي عقل أو هدوء جوايا اختفى.

في الخبطة التالتة القفل اتكسر، والباب اتفتح بعنف، والأوضة انفجرت عياط وخوف وريحة حفاضات مبلولة.

ولادي التلاتة جريوا عليّا مرة واحدة.

لكنهم ماكانوش لوحدهم.

أمينة كانت مرمية جنب السرير، إيديها متربطة بشاحن موبايل، وشفتها متعورة، وعينيها مليانة رعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *