انا لغيت سفري

حاولت تتكلم… لكن صوتها ماطلعش.
وبعدين بصت لفوق… ناحية السقف.
في نفس اللحظة سمعت صوت خبط جاي من الدور اللي فوق.
خبطة…
وبعدين خبطة تانية.
وأمينة، وهي بتترعش كلها، همست بصوت مخنوق:
“يا أستاذ كريم… مدام نادين مش لوحدها…”
التفتُّ إلى أمينة، عروق رقبتي كانت تكاد تنفجر من الغضب والخوف. فككت وثاقها بسرعة، وهي لم تنطق إلا بكلمة واحدة: “السطوح.. فيه ناس فوق!”
لم أنتظر تفسيراً. تركت الولاد في أمينة التي كانت تحتويهم بانهيار، وصعدت الدرج الموصل للسطح بخطوات ثقيلة ومجنونة. كانت الساعة قد اقتربت من العاشرة صباحاً، والشمس ساطعة، لكن البرد الذي سرى في جسدي كان وكأنني أدخل مقبرة.
فتحت باب السطوح بحذر، متوقعاً مواجهة
نادين، لكن المشهد كان أبعد من أي خيال كابوسي رسمته في عقلي.
الحقيقة المظلمة
وجدت نادين واقفة في زاوية السطح، كانت تمسك بهاتفها وتتحدث بهدوء غريب. وبجوارها، كان يقف رجلان يرتديان ملابس سوداء، وأمامهما أجهزة كمبيوتر محمولة موصلة بـ “راوتر” خارجي ضخم موجه نحو أبراج الاتصالات القريبة.
لم تكن نادين مجرد خطيبة غدارة؛ كانت “مُهندسة صفقات”.
اكتشفت في تلك اللحظة أنها لم تكن تحبني؛ كانت تدرسني. كانت تعرف كل تفصيلة عن شركتي للبرمجيات الطبية. لقد كانت تعمل لصالح منافس شرس لي في السوق، وكان هدفها ليس الزواج، بل اختراق خوادم الشركة وسرقة “كود” برنامج تشخيص الأمراض النادر الذي أعمل عليه منذ خمس سنوات.
المواجهة
حين رأتني، لم تصرخ. لم تحاول الاختباء. بل ابتسمت ببرود جعلني أرجف، وقالت بصوت مسموع للرجلين: “لقد وصل الطرف الثالث.”
أدركت حينها لماذا كانت تحبس الولاد؛ لم تكن تعاقبهم، كانت تستخدم أصواتهم كأداة ضغط. كانت تعلم أنني إذا سمعت بكاءهم، سأفقد صوابي، سأعود للمنزل فوراً، وسأقوم بفتح “شبكة الواي فاي” الخاصة بالمنزل—وهو الأمر الذي كان يمنحهم الثغرة الأخيرة للدخول إلى سيرفر الشركة الرئيسي المشفر بكلمة سر لا تُفتح إلا
من خلال جهازي الشخصي المربوط بشبكة المنزل!
لقد كانت “الطرقة” هي الفخ، والولاد كانوا “الطعم”، وأنا كنت “المفتاح”.
الحب الذي تحول لسلاح
“الولاد مكنش ليهم ذنب يا نادين!” صرخت بها.
ردت ببرود مقيت: “الولاد كانوا ضريبة نجاحك، يا كريم. أنت كنت مشغولاً بجمع الثروة لدرجة أنك نسيت أن تحمي عائلتك من أشباح عملك.”
في تلك اللحظة، لم أفكر في المال. لم أفكر في الشركة التي تساوي ملايين الدولارات. قفزت نحو أجهزة الكمبيوتر ودفعت الطاولة بعنف. الرجلان حاولا الهجوم عليّ، لكنني لم أعد ذلك الرجل المكتب الضعيف؛ كان الغضب يمنحني قوة لا أعرف مصدرها.
أمسكت بقطعة حديدية كانت مرمية على السطح، وضربت جهاز الـ “راوتر” الموصول بالأقمار الصناعية. في تلك اللحظة، سمعت صوتاً ميكانيكياً ينطلق من هاتف نادين: “تم قطع الاتصال. فقدان البيانات.”
النهاية غير المتوقعة
سقطت نادين على ركبتيها، ليس ندمًا، بل ذهولًا. لقد خسرت كل شيء في ثانية واحدة.
قبل أن تصل الشرطة—التي كانت أمينة قد اتصلت بها بالفعل من هاتف مخبأ في جيبها—اقتربت مني نادين وهمست في أذني: “أنت فاكر إن ده النهاية؟ السيرفر اللي أنت خايف عليه ده.. أنا مش أول واحدة تحاول تسرقه، وأكيد




