لسه راجعه من المستشفى

بصيت لمحمد…
وكان بيرتعش.
ناولته الفلاشة وأنا بقول:
“دي فيها كل حاجة.”
وفجأة…
ناهد صرخت:
“محمد! خد الفلاشة منها!”
وفي ثانية، محمد اندفع ناحيتي بعنف.
بس قبل ما يوصل، العسكري مسكه وطرحه على الأرض.
ناهد بدأت تنهار وتعيط:
“إحنا اتضحك علينا! محمد هو السبب!”
محمد بص لها بذهول.
“إنتِ بتبيعيني دلوقتي؟!”
صرخت فيه:
“وأنت كنت هتسيبني أتحبس لوحدي!”
وقفت أتفرج عليهم وهم بينهاروا قدام بعض، وكل واحد بيغدر بالتاني عشان ينقذ نفسه.
نفس الناس اللي كانوا من ساعة شايفيني ضعيفة وعاجزة…
بقوا دلوقتي بيترجوا.
الضابط طلب إسعاف فورًا لما شاف حالتي.
وأنا خارجة على النقالة، محمد حاول يقرب مني.
عينه كانت مليانة رعب.
“سارة… بالله عليكي قولي
إنك ما تعرفيش حاجة.”
بصيتله بهدوء لأول مرة.
وقلت:
“أنا كنت بحبك فعلًا يا محمد… وده أسوأ غلط عملته.”
وسابوه واقف مكبل وهو بيصرخ باسمي.
بعدها بأسبوعين، البلد كلها كانت بتتكلم عن قضية رجل الأعمال محمد السيوفي ووالدته.
تهرب ضريبي.
غسيل أموال.
شركات وهمية.
واحتجاز وتعذيب زوجته المصابة.
القنوات كانت بتنشر صورتي وأنا خارجة من البيت على النقالة.
والناس كلها كانت بتسأل سؤال واحد:
إزاي واحدة مكسورة قدرت توقع إمبراطورية كاملة؟
لكن الحقيقة؟
إني ماكنتش مكسورة.
أنا بس كنت ساكتة وقت طويل.
وفي ليلة هادية بعد شهور، كنت قاعدة في شقتي الجديدة أبص من البلكونة على نور القاهرة.
رجلي بدأت تخف.
والقضية اتحولت للمحكمة.
وفجأة موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر.
لكن أول ما سمعت الصوت… الدم جمد في عروقي.
“فاكرة إن الموضوع خلص يا سارة؟
”
صوت راجل غريب ضحك ضحكة باردة وقال:
“محمد كان مجرد واجهة… والملفات اللي معاكي فيها أسامي ناس أهم بكتير.”
واتقطع الخط.
بصيت للفلاشة اللي كانت فوق الترابيزة…
وحسيت لأول مرة إن الكابوس الحقيقي… لسه بيبدأ.





