لسه راجعه من المستشفى

جواه خزنة سوداء.
إيدي كانت بتترعش وأنا بلف الرقم السري.
تاريخ جوازنا.
الرقم اللي كنت فاكرة إنه بداية حياتي… طلع مفتاح نهاية حياته.
الخزنة فتحت.
وفي اللحظة دي حسيت إني أخدت أول نفس حقيقي من ساعة الحادثة.
الفلاشة كانت مكانها فعلًا.
ومعاها ظرف بني سميك.
فتحت الظرف بسرعة، وعيوني وسعت.
صور.
مستندات.
عقود مزورة.
وورقة مكتوب فيها بخط محمد:
“لو حصلّي حاجة… كل الملفات دي تنزل للنيابة فورًا.”

وقتها فهمت.
محمد ماكانش خايف من الحكومة بس…
كان خايف من حد تاني.
وفجأة…
سمعت صوت خناقة فوق.
صوت ناهد وهي بتزعق بعصبية:
“قولتلك خلّص عليها بدل القرف ده!”
قلبي وقف.
وبعدين سمعت محمد لأول مرة بيصرخ في أمه:
“مش دلوقتي!”
“إنت جبان! البنت دي لو فتحت بقها إحنا هنروح في داهية!”
رجعت لورا بسرعة وأنا حابسة نفسي.
يعني هم مش بس سابوني أموت…
دي كانت البداية بس.
بعدها سمعت خطوات جاية ناحية الجراج.
المفتاح بيلف في الباب.
اتجمدت مكاني.
الباب اتفتح ببطء، والنور ضرب عيني.
محمد وقف يبصلي بصدمة.
أنا كنت قاعدة جنب الخزنة المفتوحة والفلاشة في إيدي.
ولأول مرة… شفت الخوف الحقيقي في عينه.
همس:
“إنتِ فتحتيها؟”
ابتسمت رغم وجعي.
“أخيرًا شوفتك خايف.”
قفل الباب بسرعة وجرى ناحيتي.
“اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
ضحكت
بسخرية:
“أيوه؟ يعني التهرب الضريبي والفواتير المضروبة دي كانت لعبة؟”
ركع قدامي وقال بتوتر:
“في ناس أكبر مني داخلة في الموضوع. لو الملفات دي خرجت… إحنا كلنا هنموت.”
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت عربية وقفت برا البيت بعنف.
محمد اتجمد.
وبعدين شحب وشه بطريقة خوفتني أنا شخصيًا.
“لا… لا مش دلوقتي.”
“مين؟”
لكن قبل ما يرد، الباب الرئيسي اتكسر بصوت مرعب.
وصوت رجالة مالية البيت:
“شرطة اقتصادية! محدش يتحرك!”
محمد بصلي برعب.
“إنتِ بلغتي عني؟!”
ضحكت بوجع:
“لو كنت أعرف إن الموضوع سهل كده كنت عملتها من زمان.”
خطوات سريعة قربت من الجراج، وفجأة الباب اتفتح.
ضابط دخل ومعاه اتنين عساكر.
أول ما شافوني مرمية على الأرض، وشه اتغير فورًا.
“مين اللي عمل فيها كده؟!”
محمد حاول يتكلم:
“يا فندم دي مراتي و—”
لكن الضابط زعق فيه:
“اسكت!”
ناهد
جريت وهي بتصرخ:
“دي كذابة! دي مجنونة!”
لكن الضابط شاور على إيدي.
“وإيه الفلاشة اللي معاها دي؟”




