لسه راجعه من المستشفى

وقالت باحتقار:

“إنتِ من يوم الحادثة وإنتِ عاملة نفسك ضحية… كل شوية وجع وصريخ.”

صرخت فيها:

“الدكتور قال ممنوع أحط رجلي على الأرض!”

قالت ببرود:

“وأنا بقول اتحركي.”

مسكت

العكاز جامد وقلت: 

“ده بيتي.”

عينيها لمعت بشر.

وفجأة… برجليها زقت العكاز بقوة.

العكاز طار.

وجسمي وقع.

ورجلي اتلوت تحتي بطريقة خلت الوجع يضرب من ضهري لحد كاحلي، وصرخت لحد ما صوتي اتبح.

وقتها بس… محمد اتحرك.

مش علشان يساعدني.

مسكني من دراعي، وقرب مني وهمس وصوته تلج:

“أمي عايزة الأوضة الرئيسية… وإنتِ مكانك الجراج.”

في اللحظة دي… الألم كله اختفى.

مش لأنه وقف.

لكن لأن حاجة جوايا ماتت.

ناهد ضحكت وهي بتبصلي باستهزاء:

“شايفة نفسها لسه ليها قيمة.”

سحبوني على الأرض لحد الجراج، والجبيرة خبطت في الحيطة لدرجة إني كنت هيفقد الوعي. محمد كان بيتجنب يبصلي… لكن أمه؟ لا.

كانت مستمتعة بكل لحظة.

ريحة الجراج كانت زيت وتراب وبرودة خانقة. رَمَوني هناك كأني خردة مالهاش لازمة.

بصعوبة قلت:

“دوايا… وموبايلي…”

ناهد رفعت موبايلي قدام عيني، ابتسمت، وحطته في شنطتها.

محمد وقف عند الباب وقال:

“ما تكبريش الموضوع أكتر من كده.”

بصيتله وقلت بكسرة:

“إنتوا خلاص دمرتوه.”

وشه اتشنج للحظة…

وبعدين الباب الحديد اتقفل.

والمفتاح لف.

والضلمة بلعتني.

لفترة طويلة كنت مرمية على الخرسانة، جسمي كله بيرتعش، وكل نفس كأنه سكينة بتقطع صدري. ومن فوقي كنت سامعة

صوت ناهد وهي بتقول بسعادة: 

“أخيرًا… البيت هادي.”

وقتها تقريبًا ضحكت.

لأن على بعد كام متر مني، تحت سجادة مليانة بقع زيت، وتحت بلاطة مفكوكة… كانت الخزنة اللي محمد نسيها.

وجواها… الفلاشة اللي ترجاني زمان أحرقها.

كل أسراره.

كل جرائمه.

كل حاجة ممكن تدمره.

هو كان فاكر إني ضعيفة.

نسي إني أنا اللي اكتشفت كل حاجة من البداية.

وعشان كده…

بدأت أزحف.

شبر…

ورا شبر…

وفي عز الضلمة، وأنا موجوعة وغضبانة… ابتسمت.

وأنا بزحف ناحية البلاطة المفكوكة، كل حركة كانت كأنها سكينة بتتغرز في رجلي. العرق مغرق وشي، ونفسي بيطلع متقطع، لكن الغضب كان أقوى من الوجع.

مدّيت إيدي المرتعشة تحت السجادة القديمة… ولما لمست طرف البلاطة، قلبي دق بعنف.

لسه مكانها.

ضحكت وسط دموعي.

محمد كان غبي.

غبي لدرجة إنه نسي أكتر حاجة ممكن تدمره.

حاولت أرفع البلاطة، بس جسمي ماكانش قادر. صرخت من الألم وأنا بدفعها بكتفي لحد ما اتحركت أخيرًا، وظهر تجويف صغير في الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *