في ليله دخلتي

 

لمحة نيوز

 

الساعة بقت 1203.
وسمعت خطوات طالعاله السلم.
هادية.
واثقة.
خطوات راجل فاكر إنه كسر مراته وضمن طاعتها.
الباب اتفتح.
طارق دخل وهو بيفك أزرار القميص، وعلى وشه نفس الابتسامة الباردة.
لكن الابتسامة اختفت أول ما شافني.
كنت قاعدة على الكنبة، الفستان الأبيض لسه عليا لكن جمبي على الترابيزة كان في ملف مفتوح.
وصور.
وحسابات.
وأرقام تحويلات.
وشعار شركتهم.
طارق وقف مكانه.
وشه اتسحب منه الدم بالتدريج.
إيه ده؟
رفعت عيني له بهدوء.
ده مستقبلك وهو بيقع.
سكت ثانيتين.
وبعدين ضحك.
ضحكة قصيرة متوترة.
بتلعبي مع مين يا نورا؟
فتحت الفلاشة الصغيرة بين صوابعي.
مع واحد غبي افتكر إن الست اللي اتجوزها جاية تتربى.
قرب بسرعة، لأول مرة شفت العصبية الحقيقية في عينه.
إنتِ فتشتي في حاجتي؟!
لأ أنا فتشت في جرائمك.
الكلمة ضربته.
وأول مرة القناع وقع.
وشه اتقلب بالكامل.
مسك دراعي بعنف وقال من بين سنانه
إنتِ متعرفيش

إنتِ بتعملي إيه.
بصيت لإيده على دراعي وبعدين لعينيه.
وقولت بهدوء أرعبه أكتر من الصريخ
سيب إيدي يا طارق لأن من عشر دقايق بس، نسخة من كل الملفات دي وصلت لثلاث جهات مختلفة.
إيده ارتخت فورًا.
أيوه.
عرف إنه اتزنق.
في نفس اللحظة تحت
الحاجة ثريا كانت قاعدة بتشرب القهوة لما جرس الفيلا رن.
الخدم راحوا يفتحوا.
وبعد ثواني
البيت كله اتقلب.
أصوات رجالة.
أوامر حادة.
وحركة سريعة.
مباحث الأموال العامة!
محدش يتحرك!
طارق بصلي بصدمة.
أما أنا
فقمت بهدوء شديد، ومسكت القماشة القديمة اللي كان راميهالي.
وحطيتها في إيده.
يلا يا شاطر وريني بقى شطارتك.
التحقيقات انفجرت خلال أيام.
الصحف اتملت باسم عائلة عبد الجليل.
إمبراطورية غسيل أموال تسقط.
شبكة فساد كبرى وراء واجهة استثمارية.
الحسابات اتقفلت.
الأرصدة اتحجز عليها.
وكل حلفاء طارق اختفوا في ليلة واحدة.
الناس اللي كانت بتسلم عليه بالبوس والأحضان بقت تنكر إنها تعرفه.
أما الحاجة ثريا
فالصدمة جابتلها شبه انهيار عصبي.
مش بسبب ابنها.
بسبب الفضيحة.
النوعية دي من الناس بيخافوا من انكسار الصورة أكتر من خراب البيوت.
وفي التحقيق
طلع السر الأقذر.
عيلة عبد الجليل كانوا بيتجوزوا بنات من عائلات محترمة وفقيرة نسبيًا، يدخلوا جوازات وشراكات شكلية بأسمائهم، ويستخدموا حساباتهم وتحركاتهم في تدوير الفلوس.
ولما أي واحدة تبدأ تسأل
تتكسر.
بالذل.
بالتحكم.
بالعزل.
عشان تبقى مطيعة.
القماشة القديمة ماكنتش إهانة عشوائية.
دي كانت العلامة.
طقس إذلال متوارث في البيت.
إعلان رسمي إن العروسة بقت ملكهم.
لكنهم المرة دي اختاروا الشخص الغلط.
طارق اتحبس على ذمة القضية.
وفي أول زيارة
طلب يشوفني.
روحت.
مش حبًا فيه.
فضول.
دخل أوضة الزيارة، دقنه طالعة ووشه مرهق.
بصلي طويل.
وقال بصوت مبحوح
إنتِ دمرتي كل حاجة.
ابتسمت بهدوء.
لأ
إنت اللي عملت ده بنفسك أول ما رميت القماشة.
سكت.
وبعدين قال
كنتِ تقدري تاخدي الفلوس وتمشي.
هزيت راسي.
أنا مشكلتي ماكانتش الفلوس يا طارق
مشكلتي إنك افتكرت إن كرامتي رخيصة.
ولأول مرة من ساعة عرفته
طارق معرفش يرد.
بعد شهور
القضية اتحولت للمحكمة الاقتصادية، واتحكم على طارق وشركاؤه بالسجن المشدد، ومصادرة جزء ضخم من ممتلكاتهم.
الفيلا نفسها اتحط عليها الحجز.
والحاجة ثريا خرجت منها وهي باصة حواليها كأنها مش مصدقة إن المملكة وقعت.
أما أنا
ففي يوم هادي جدًا، صحيت من النوم، ولبست هدوم بسيطة، ونزلت أتمشى على النيل.
من غير خوف.
من غير تمثيل.
من غير ما أستنى رضا حد.
وقفت أبص للمية شوية، والموبايل رن.
كان أبويا.
رديت، فضحك وقال
فخورة بيكي يا نورا.
ابتسمت وأنا ببص للسما.
وساعتها بس حسيت إني فعلًا نجيت.
مش من طارق.
من النسخة الضعيفة مني اللي كانت ممكن تسكت.
وفي آخر الليل، وأنا برتب حاجتي القديمة، لقيت القماشة المتهالكة اللي رماهالي يوم الفرح.
بصيتلها ثانية
وبعدين رميتها في الزبالة.
المكان الوحيد المناسب ليها وللي كانوا فاكرين إنهم يقدروا يكسروني بيها

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *