عرضوا عليا

عرضوا عليّ مية وعشرين مليون دولار… مقابل إني أختفي للأبد.

 

جملة واحدة باردة، قالها وهو باصص في عيني من غير أي إحساس:

“خدي الفلوس… وانسي إن ابني كان موجود في حياتك.”

 

كان فاكر إن الفلوس تقدر تمحي كل حاجة… تمحي الذكريات، الحب، وحتى المستقبل.

 

بس اللي ماكنش يعرفه… إني بعد خمس سنين، رجعت.

 

ورجعت وأنا ماسكة إيدين أربع أطفال… وكل خطوة كنت باخدها جوه القاعة، كانت بتخلي إمبراطورية عيلة “المنصوري” كلها تقف على رجلها.

 

اسمي “ليلى حسام”.

 

من خمس سنين، كنت قاعدة قدام “حسام المنصوري” في أعلى برج في القاهرة الجديدة. رجل أعمال معروف، صوته هادي لكن كلماته زي السكاكين.

 

وقتها كنت حامل… من ابنه “كريم”.

 

كنا بنحب بعض… أو على الأقل أنا كنت مصدقة كده.

 

لكن لما عرفوا بحملي، الدنيا اتقلبت.

 

كريم اختفى فجأة… موبايله مقفول، ومفيش أي أثر ليه. وبعدها بيومين، لقيت نفسي قاعدة قدام أبوه.

 

حسام المنصوري كان واضح جدًا:

“ابني له مستقبل… مش هيضيعه مع واحدة زيك.”

 

حاولت أتكلم… أشرح… أقول له إن ابنه هو اللي وعدني بالجواز.

 

بس هو ماكانش سامع.

 

حط قدامي شيك… رقم عمري ما كنت أحلم أشوفه.

 

مية وعشرين مليون.

 

وقال:

“امشي… واختفي. الطفل ده مش هيبقى له وجود.”

 

إيدي كانت بتترعش… قلبي بيتكسر… بس بطني كانت بتفكرني إني مش لوحدي.

 

في اللحظة دي، خدت القرار.

 

أخدت الفلوس… واختفيت.

 

لكن مش زي ما هو فاكر.

 

اختفيت علشان أبدأ من جديد.

 

خمس سنين عدّوا.

 

بنيت نفسي من الصفر… اشتغلت، تعبت، وكنت أم وأب في نفس الوقت.

 

والأهم…

 

ماكانش طفل واحد.

 

كانوا أربعة.

 

توائم… ومعاهم مفاجأة خامسة محدش كان متوقعها.

 

وفي يوم من الأيام، وصلتني دعوة.

 

فرح “كريم المنصوري”.

 

ابتسمت.

 

واضح إنهم افتكروا إني اختفيت للأبد.

 

لكن الحقيقة؟

 

أنا كنت بستنى اللحظة دي.

 

دخلت القاعة بثقة… الفستان بسيط، لكن حضوري كان أقوى من أي حد هناك.

 

الأنوار، الموسيقى، الناس… كله وقف فجأة.

 

عيونهم اتجهت ناحيتي.

 

ولما شافوا الأطفال اللي ماسكين إيدي…

 

الهمس بدأ.

 

“مين دي؟”

 

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *