عرضوا عليا

“إزاي معاها أطفال؟”

 

لحد ما عينه وقعت عليّ.

 

كريم.

 

وشه اتجمد… وكأن الزمن وقف.

 

قربت خطوة… وابتسمت.

 

وقلت بصوت واثق:

 

“مبروك يا كريم… بس أظن في حاجة لازم تعرفها قبل ما تكمل الفرح.”

 

وساعتها…

 

كل الأسرار اللي حاولوا يدفنوها من خمس سنين…

 

بدأت تطفو على السطح.

 

واللي جاي؟

 

هيقلب الفرح… لكابوس عمرهم ما هينسوه.

القاعة كلها سكتت… حتى الموسيقى وقفت كأن حد ضغط زرار الصمت.

 

كريم كان واقف قدامي، عينه بتلف بيني وبين الأطفال… ملامحه فيها صدمة، خوف، وندم بيحاول يخبيه.

 

قال بصوت متقطع:

“ليلى… إنتي؟! إزاي…؟”

 

ابتسمت بهدوء، وانا بضغط على إيد الأطفال حواليا:

“سؤال حلو… بس مش ده الأهم.”

 

لفيت وشي ناحيته ونحية الكل، ورفعت صوتي:

“الأهم إن دول… ولادك يا كريم.”

 

همهمة قوية ضربت القاعة… الناس بدأت تبص لبعض، والعروسة وشها اصفر فجأة.

 

“إنتي بتقولي إيه؟!” صرخت وهي بتبص لكريم.

 

لكن قبل ما يرد، صوت تقيل قطع كل حاجة:

 

“الحرس!”

 

حسام المنصوري اتحرك من مكانه، ملامحه جامدة بس عينيه مليانة توتر.

 

“طلعوها برا… حالًا.”

 

ضحكت… ضحكة هادية لكنها مليانة تحدي:

“لا يا حسام بيه… المرة دي أنا اللي جايّة بدعوة.”

 

طلعت ورقة من الشنطة… ورفعتها قدام الكل.

 

“دعوة رسمية… باسمي.”

 

سكت لحظة… وبعدين كملت وأنا ببصله في عينه:

“وزي ما حضرتك دفعتلي زمان علشان أختفي… أنا جيت النهارده أرجع… بس مش لوحدي.”

 

كريم قرب خطوة… صوته واطي:

“ليلى… لو ده حقيقي… ليه مختفيتي كل السنين دي؟”

 

نظرت له نظرة طويلة… فيها وجع السنين:

“اسأل أبوك.”

 

كل العيون راحت لحسام المنصوري.

 

وشه شد… لكنه حاول يتمالك نفسه:

“أي كلام فاضي… مفيش أي دليل.”

 

وهنا… اللحظة اللي كنت مستنياها.

 

فتحت الملف اللي في إيدي.

 

“تحاليل DNA… موثقة.”

 

وسلمتها لكريم.

 

إيده كانت بتترعش وهو بيقرا… كل سطر كان بيكسر فيه جزء من ثقته في اللي حواليه.

 

العروسة صرخت:

“كريم! قول إن ده كدب!”

 

لكن كريم ما ردش…

 

كان باصص للأطفال… واحد واحد… كأنه بيشوف نفسه فيهم.

 

همس:

“دول… ولادي فعلًا…”

 

الجملة دي كانت كفيلة تهد كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *