سافرت 14 ساعه

بصيت لللواء، وبدأت أسترجع الماضي البعيد. أنا كنت أتذكر إنني كنت طفل صغير، وإن في بيت، وفي رجل كبير شبهه، وإن الفيضان جاء وأخذ كل شيء، وبعدها صحيت في مكان غريب، ونسيت التفاصيل الدقيقة، ونسيت اسمي الحقيقي، وسموني حسن في دار الأيتام، وعشت باسمه كل السنين دي.
قلت له بصوت مرتعش أنا كنت فاكر اسمي حسن لحد ما كبرت، وكنت أحس إن في اسم تاني بيجي في بالي، بس مش قادر أتذكره. وكنت دايماً بحس إن في حد مفقود، وإنني مش لوحدي، بس ما كنتش أعرف إيه السبب.
رد اللواء سامي، وهو لسه ماسك إيدي، وكأن خايف يتركني وأضيع تاني الفيضان أخذ منا كل شيء البيت، الأهل، وحتى الذاكرة من الصدمة. أنا بقيت في الجيش، وكبرت، وارتقيت، وكل يوم كنت بدعي ربنا إن يكون أخي عايش، وإن ألقاه قبل ما أموت. وكنت دايماً بحمل الجزء ده من السوار، أملاً إن يوماً أشوف الجزء التاني.
وبعدين بص للسوار في إيدي، وقال وأنت لسه محتفظ بيه؟ كل
السنين دي؟
ابتسمت ابتسامة باهتة، وقلت ما خلعتهوش يوم واحد. كنت بحس إنه حاجة تربطني بماضي مش فاهمه، وكنت أرتاح لما أشوفه، وكأنه أمان. لما كنت بشتغل سواق، وكنا ننام في العربية، كان السوار ده هو الشيء الوحيد اللي بذكرني إن لي أصل، وإن لي حكاية مش مكتملة.
نور كانت واقفة جنبي، ودموعها بتنزل، وقالت بصوت متقطع يعني عندي عم؟ وعائلتي موجودة؟ وكل السنين دي كنا فاكرين إننا لوحدنا؟
بص لها اللواء سامي، وابتسم ابتسامة دافئة، وقال أيوة يا بنتي عندك عائلة كبيرة، وعمك، وأولاد عمك، وكلنا هنعوضكم عن كل السنين اللي فاتت. واسمك نور؟ اسم جميل، زي ما قلتي اسمك.
وبعدين التفت لي، وقال وأنت اسمك الحقيقي سليم، لكن لو كنت مرتاح لاسم حسن، فاسمك يبقى زي ما هو، المهم إننا لقينا بعض.
سألته وإيه اللي حصل ليك بعد ما افترقنا؟ وإزاي وصلت للمكانة دي؟
جلسنا على كراسي قريبة، وبدأ يحكي لي حكايته، والناس في المكان بقت بتحترم اللحظة، وبدأت الموسيقى تهدأ، والكل بيتابع باهتمام ودموع.
قال بعد الفيضان، لقوني جنب الشاطئ، كنت مصاباً وفاقداً للوعي، ونقلوني لمستشفى، ولما صحيت، كنت بحاول أبحث عنك، لكن ما لقيتش أي أثر. لما كبرت، التحقت بالجيش، واجتهدت، ودرست، وارتقيت في الرتب، وكل خطوة كنت باخدها، كنت بدعي إنك تكون بخير،




