سافرت 14 ساعه

الكل صفق بحرارة، وكل العيون كانت بتتجه ناحيتي بنظرة إعجاب واحترام.
انتهى الحفل، وجاءت نور وهي لابسة الزي العسكري، وماسكة شهادتها، وجاءت وقفت بيني وبين عمها، وقالت ده أعظم يوم في حياتي تخرجت، ولقيت عائلتي، وشفت إن الناس بتحترم أبي، وده أغلى شيء عندي.
رجعنا مع بعض، وذهبنا لبيت اللواء سامي، وتعرفت على زوجته وأولاده، وكانوا كلهم في غاية الترحاب، وفرحانين جداً بلقائنا. تعرفت على أولاد عم نور، وبدأت تتكون علاقة جميلة بينهم.
مرت الأيام، وبدأت الزيارات تتكرر. كنت أستمر في شغلي، لكن صرت أزور أخي وعائلته، ويزوروني، وبدأت الفراغات اللي كانت موجودة في حياتي تمتلئ شيئاً فشيئاً.
نور تعينت في مكان مرموق، وبدأت حياتها العملية، وكانت دائماً تقول النجاح اللي وصلت له، هو تعب أبي، وربنا كافأه بلقاء أخيه.
السوار القديم اللي كنت أحتفظ به طوال السنين، كان مجرد قطعة جلد بسيطة، لكنه كان رمزاً للذكرى، والأمل، والدم. وكان هو الوسيلة الوحيدة اللي جمعت بين أخين افترقوا لربع قرن.
وعرفت إن الكفاح مش بضيع، وإن الحب مش بيموت، وإن القدر دائماً بيحفظ لنا المفاجآت السارة في الأوقات اللي مش متوقعينها. يوم تخرج بنتي، اللي سافرت له 14 ساعة، لم يكن مجرد يوم تخرج، بل كان يوم لقاء واجتماع، وبداية لفصل جديد من الحياة.
وظل السوار معي، والجزء التاني مع أخي، وكل واحد منا احتفظ بجزء، كتذكير إن مهما طالت المسافات، ومهما طال الزمن، الحق بيظهر، والدم بيجمع، والأمل بيقود للقاء.
تمت





