انا مش هقدر ابقى ارمله قبل ما اوصل لل 30

حاجة كان بيهرب منها طول الأسبوع.

وبصلي وقال بصوت واطي:

“أعتقد جه الوقت إني أقولك الحقيقة.”

قلبي دق بعنف.

وحسيت برعشة عدت في جسمي كله.

سألته وأنا حرفيًا حبسة نفسي:

“حقيقة إيه؟”

رفع عينه وبصلي مباشرة.

ولأول مرة من يوم ما عرفته…

الهدوء اللي في وشه اختفى.

وقال:

“أنا ماقبلتش الشغلانة دي بالصدفة… ولو عرفتي أنا مين بجد، هتفهمي إن وجودي هنا من البداية ماكانش مجرد تمثيل.”

وسكت.

أما أنا…

فحسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

لأن النظرة اللي كانت في عينيه وقتها خلتني أدرك إن السر اللي هيقوله

دلوقتي… ممكن يغير كل حاجة كنت فاهماها عن حياتي.

فضلت باصة لأحمد كام ثانية من غير ما أتكلم.
حسيت إن قلبي بيدق أسرع من أي وقت فات.
قلت بصوت متوتر:
“إنت تقصد إيه؟”
أحمد أخد نفس طويل.
وبعدين قال:
“قبل ما أقولك الحقيقة… لازم أوعديني إنك تسمعيني للآخر.”
ابتلعت ريقي بصعوبة.
وقلت:
“قول.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا أعرفك من زمان يا سلمى.”
اتجمدت مكاني.
“إيه؟!”
هز راسه بهدوء.
“من حوالي سبع سنين.”
بدأت أفتش في ذاكرتي بسرعة.
لكن مفيش أي صورة أو اسم أو موقف جه في بالي.
قلت:
“مستحيل… عمري ما شوفتك قبل كده.”
ابتسم ابتسامة صغيرة فيها وجع.
وقال:
“وده طبيعي… لأنك فعلًا ماكنتيش تعرفيني.”
وبدأ يحكي.
طلع إن أحمد كان شغال زمان في شركة صغيرة جنب الشركة اللي كنت بشتغل فيها أول ما اتخرجت.
كان بيشوفني كل يوم تقريبًا وأنا داخلة أو خارجة.
كان يشوفني وأنا بساعد زمايلي.
وأنا بضحك مع عامل الأمن.
وأنا بجري علشان ألحق الباص.
وأنا شايلة أكياس الأكل ورايحة أوزعها على العمال في رمضان.
قال إنه في الوقت ده كان بيمر بظروف صعبة جدًا.
أمه كانت مريضة.
وأبوه متوفي.
وكان شايل مسئولية البيت كله.
وكل مرة كان بيشوفني فيها كنت بديه أمل غريب.
رغم إننا عمرنا ما اتكلمنا.
عمره ما قرب.
ولا حاول يفرض نفسه.
قال:
“كنت معجب بيكي جدًا… بس ماكنتش شايف إن عندي حق أقرب منك.”
سكت لحظة.
وأضاف:
“ولما عرفت إنك اتخطبتي… حاولت أنساكي.”
قلبي بدأ

يهدى شوية.
لكن الصدمة لسه موجودة.
قلت:
“طب وإزاي لقيت الإعلان بتاعي؟”
رد:
“صدفة.”
وبعدين ضحك ضحكة خفيفة.
“أو يمكن قدر.”
طلع إن واحدة من شركات التمثيل اللي بيتعامل معاها بعتتله الطلب.
ولما شاف صورتي.
اتصدم.
قال إنه فضل ساعة كاملة باصص للصورة.
مش مصدق.
ولما قرأ التفاصيل…
وعرف بموضوع المرض…
قعد طول الليل مش قادر ينام.
سألته:
“يعني إنت وافقت علشان كنت تعرفني؟”
بصلي مباشرة.
وقال:
“وافقت علشان ماقدرتش أسيبك لوحدك.”
ولأول مرة من وقت ما سبتني كريم…
حسيت إن فيه حد بيشوفني فعلًا.
مش بيشوف المرض.
ولا النهاية.
بيشوفني أنا.
سلمى.
البنت العادية.
دموعي نزلت غصب عني.
لكن أحمد ماقربش.
ماحاولش يمسك إيدي.
فضل محترم المسافة بينا.
وده خلاني أرتاح أكتر.
قلت:
“ليه ماقولتش من الأول؟”
قال:
“علشان ماكنتش عايز أحط عليكي أي ضغط.”
سكت شوية.
وبعدين كمل:
“وكنت فاكر إن بعد الفرح كل واحد هيروح لحاله.”
الكلمات دي وجعتني بشكل غريب.
لأول مرة حسيت إني مش عايزة الفرح يخلص.
مش عايزة الأيام القليلة اللي فاضلة تنتهي.
لكنني حاولت أخفي إحساسي.
وقلت:
“شكرًا يا أحمد.”
ابتسم.
وقال:
“أنا اللي لازم أشكرك.”
تاني يوم صحيت على صوت أمي.
كانت سعيدة لأول مرة من شهور.
بتتكلم عن الفرح.
وعن الضيوف.
وعن الزينة.
وبتشاورلي على صور الورد.
كنت ببصلها وأحاول أحفظ كل تفصيلة.
كل ضحكة.
كل نظرة.
كل كلمة.
لأن جوايا كنت مقتنعة إن دي آخر أيام.
وبالرغم من ده…
كنت مرتاحة.
يمكن لأول مرة من يوم التشخيص.
يوم الفرح جه.
القاعة كانت مليانة ناس.
وأبويا لابس بدلته الجديدة.
وأمي بتعيط من الفرحة.
وأصحابي حواليّا.
ولما جه وقت دخولي…
أبويا مسك إيدي.
وكانت إيده بتترعش.
بصلي وقال:
“أنا فخور بيكي يا بنتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *