انا مش هقدر ابقى ارمله قبل ما اوصل لل 30

لمحة نيوز

الجملة دي كسرتني.
لكنني تماسكت.
ومشيت جنبه.
وسط الموسيقى.
والناس.
والتصفيق.
لحد ما وصلت عند أحمد.
اللي كان واقف مستنيني.
وباصصلي بنفس النظرة الهادية اللي عرفتها فيه.
اللحظة دي كانت حقيقية.
رغم إن كل حاجة بدأت كتمثيل.
الفرح انتهى أجمل مما كنت أتخيل.
الناس رقصت.
واتصورت.
وضحكت.
وأبويا وأمي كانوا سعداء.
وده كان أهم شيء عندي.
لكن المفاجأة حصلت بعدها بساعات.
لما رجعنا البيت.
لقيت تليفوني بيرن.
رقم المستشفى.
رديت.
فسمعت صوت الدكتورة.
وكان صوتها متوتر.
قالت:
“سلمى… محتاجة أشوفك بكرة ضروري.”
اتجمدت.
وسألت:
“في حاجة حصلت؟”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“في نتائج جديدة ظهرت.”
قفلت المكالمة.
وإيديا بدأت ترتعش.
أحمد لاحظ.
وسأل:
“في إيه؟”
بصيتله.
وقلت:
“المستشفى عايزاني بكرة.”
وفجأة…
رجع الخوف كله من جديد.
لأن النتائج الجديدة دي…
ممكن تكون أسوأ خبر في حياتي.
أو…
ممكن تكون بداية قصة مختلفة تمامًا.
طول الليل ماعرفتش أنام.
كنت قاعدة على السرير وببص للسقف.
كلام الدكتورة بيلف في دماغي.
“في نتائج جديدة ظهرت.”
يا ترى أسوأ؟
ولا أفضل؟
ولا مجرد تفاصيل جديدة؟
كل الاحتمالات كانت مرعبة.
أمي كانت نايمة أخيرًا بعد شهور من التوتر.
وأبويا نام وهو مبتسم لأول مرة من وقت طويل.
أما أحمد…
فكان قاعد في الصالة.
رافض يمشي لحد ما يطمن عليا.
كل شوية يبعت رسالة قصيرة:
“محتاجة حاجة؟”
“شربتي دواكي؟”
“حاولي ترتاحي.”
ومش عارف ليه…
وجوده كان بيهديني.
تاني يوم الصبح.
أنا وأبويا وأحمد روحنا المستشفى.
قلبي كان بيدق بعنف.
لدرجة إني كنت حاسة إن كل اللي حواليا سامعينه.
دخلنا مكتب الدكتورة.
وكانت ماسكة الملف.
لكن الغريب…
إن على وشها مكنش فيه الحزن اللي شوفته يوم التشخيص.
بصتلي وقالت:
“اقعدي يا سلمى.”
قعدت.
ومسكت طرف الكرسي بقوة.
قالت:
“قبل ما أقول أي حاجة… لازم تعرفي إننا راجعنا التحاليل كلها أكتر من مرة.”
اتوترت أكتر.
“يعني إيه؟”
الدكتورة أخدت نفس طويل.
وقالت:
“في خطأ حصل في جزء من التشخيص الأول.”
اتجمدت.
وأبويا بص لها بعدم استيعاب.
أما أحمد ففضل ساكت.
الدكتورة كملت:
“المرض موجود فعلًا.”
قلبي وقع.
لكنها أكملت بسرعة:
“بس مش بالمرحلة اللي اتقالتلك.”
رفعت راسي فجأة.
“إيه؟”
قالت:
“إحنا أعدنا الفحوصات بالكامل بعد ظهور نتائج إضافية.”
وسكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي غيرت حياتي:
“إنتِ مش حالة نهائية يا سلمى.”
أنا حرفيًا ما استوعبتش.
فضلت باصة لها.
كأني مش فاهمة اللغة اللي بتتكلم بيها.
“يعني… إيه؟”
ابتسمت.
وقالت:
“يعني عندك فرصة علاج كبيرة جدًا.”
بدأت أعيط.
مش مجرد دموع.
انهيار كامل.
سنين الخوف.
وشهور الرعب.
وكل ليلة كنت مستنية فيها النهاية.
خرجوا مرة واحدة.
أبويا انهار هو كمان.
وراح يبكي زي الأطفال.
أما أحمد…
فأول مرة أشوف دموع في عينه.
بعد أسبوع.
بدأت رحلة العلاج.
ماكنتش سهلة.
بالعكس.
كانت مرهقة جدًا.
في أيام كنت ببقى مش قادرة أقف.
وفي أيام كنت بفقد الأمل.
لكن كل مرة كنت أضعف فيها…
كان أحمد موجود.
مرة يجيب لأمي طلباتها.
مرة يوصل أبويا.
مرة يقعد جنبي في المستشفى بالساعات.
من غير ما يشتكي.
من غير ما يطلب أي حاجة.
بعد حوالي 4 شهور.
سألته يوم:
“إنت لسه هنا ليه؟”
ضحك.
وقال:
“يعني أمشي؟”
قلت:
“قصدي… مفيش سبب يخليك تفضل.”
بصلي.
وقال بهدوء:
“في سبب.”
قلبي دق.
لكن سكت.
فقال:
“أنا بحبك يا سلمى.”
المرة دي ماكانش فيه أسرار.
ولا تمثيل.
ولا ظروف غريبة.
كان كلام واضح وصريح.
كمل:
“بحبك من سنين.”
“وحبيت وجودي جنبك.”
“ولو رفضتيني… هافضل أحترمك.”
“بس كان لازم تعرفي.”
فضلت ساكتة.
لأن الحقيقة…
إني من فترة طويلة بقيت مستنياه.
مستنياه يكلمني.
مستنياه يدخل.
مستنياه يرن.
مستنياه يضحك.
مستنياه يكون موجود.
وأخيرًا قلت:
“وأنا كمان.”
ولأول مرة.
مسك إيدي.
وسط وجود أبويا وأمي.
وبكل احترام.
من غير أي حاجة غلط.
بس وعد بسيط…
إن اللي جاي هيكون أحسن.
مرت سنة كاملة.
وبعدها سنة تانية.
والتحاليل كانت بتتحسن.
والعلاج بيجيب نتيجة.
لحد ما جه اليوم اللي الدكتورة قالت فيه:
“الحالة مستقرة جدًا.”
أمي سجدت من الفرحة.
وأبويا بكى.
كأنه ابنه فعلًا.
بعدها بشهور.
أحمد طلب إيدي رسمي.
المرة دي بجد.
مش تمثيل.
ولا أمنية أخيرة.
ولا دور مكتوب.
المرة دي كان عريس حقيقي.
وأبويا وافق وهو مبتسم.
وقال:
“أنا من أول يوم شفتك فيه عرفت إن ربنا باعتك لسبب.”
ضحك أحمد.
وقال:
“وأنا كنت عارف السبب من سبع سنين.”
يوم الفرح الحقيقي.
وأنا واقفة جنب أحمد.
افتكرت كريم.
الراجل اللي سابني أول ما سمع كلمة مرض.
وافتكرت الليلة اللي حسيت فيها إن حياتي انتهت.
واكتشفت حاجة مهمة جدًا.
إن بعض الناس بيخرجوا من حياتنا لأنهم ماكانوش مناسبين للطريق اللي جاي.
وإن أوقات كتير…
ربنا بيقفل باب بقسوة.
علشان يفتح باب تاني عمرنا ما كنا نتخيل إنه موجود.
بصيت لأحمد.
وهو واقف جنبي.
بنفس النظرة الهادية القديمة.
وقلت لنفسي:
“الحمد لله إن كريم مشي.”
لأن لو ماكانش مشي…
مكنتش هعرف أبدًا إن الشخص اللي كان بيدور عليا طول السنين دي كلها…
كان واقف قريب جدًا.
مستني بس اللحظة المناسبة…
علشان يدخل حياتي.
تمت القصة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *