انا مش هقدر ابقى ارمله قبل ما اوصل لل 30

“أنا مش هقدر أبقى أرمل قبل ما أوصل للتلاتين… الموضوع ده بيدمرني.”
دي كانت آخر جملة قالها خطيبي “كريم” قبل ما يلم هدومه ويحطها في الشنطة ويمشي من البيت.
الخيانة دي حصلت بعد 48 ساعة بس من اليوم اللي الدكتور بصلي فيه بعينين مليانين أسف وقال إن السرطان اللي عندي وصل لمرحلة متأخرة جدًا، وإن الوقت اللي فاضل قدامي مش كتير.
فرحي كان فاضل عليه 12 يوم.
وفجأة لقيت نفسي قاعدة وسط فستان فرح مستورد كنت بحلم بيه من سنين، وقاعة محجوزة، وفلوس أبويا اللي حوش عمره كله عشان يفرح بيا… وحلم بيتكسر قدام عيني.
لكن رغم وجعي، رفضت أسمح لواحد جبان ياخد آخر حلم ليا ويمشي بيه.
أنا ماكنتش مستنية معجزة.
ولا كنت مستنية حد ينقذني.
كل اللي كنت عايزاه ذكرى حلوة أسيبها ورايا.
أبويا يستاهل يمشي ببنته لفستانها الأبيض وهو رافع راسه.
وأمي تستاهل تفرح بيا ولو ليوم واحد… بدل ما تفضل مستنية خبر وحش جنب سرير مستشفى.
عشان كده عملت حاجة محدش كان يتخيلها.
دخلت على الإنترنت…
واستأجرت راجل يمثل دور العريس في فرحي.
اسمه “أحمد”.
راجل غريب عني تمامًا.
بس كان عنده نظرة هادية وطيبة بتطمن أي حد يتكلم معاه.
وافق على الشغلانة الغريبة دي، لكن بشرط واحد مايتناقشش فيه.
الصدق الكامل.
قال إنه مستحيل يكذب على أهلي أو يألف قصة حب وهمية.
هيقف جنبي يوم الفرح بس علشان يحقق آخر أمنية لبنت عارفة إن عمرها بيتسرب من بين إيديها.
الغريب إن صراحته
خلت أبويا وأمي يوافقوا عليه بسرعة.
وخلال أسبوع واحد بس…
بقى جزء من البيت.
كان يروح معانا نختار التورتة.
ويتمرن معايا على الرقصة الأولى في الصالون.
ويقعد يهزر مع أبويا.
والأهم من كل ده…
إنه عمره ما بصلي بنظرة شفقة.
كان بيتعامل معايا كأني إنسانة طبيعية.
مش حالة ميؤوس منها.
ليلة الخميس قبل الفرح بيومين…
كنا قاعدين في البلكونة الخلفية.
الجو كان هادي بشكل غريب.
والليل ساكت.
ولفيت البطانية حوالين كتافي وأنا حاسة بالوجع اللي بقى جزء من يومي.
بصيتله وهو بيشرب كوباية ينسون وقلت:
“إنت هادي بشكل غريب يا أحمد… أي شاب مكانك كان هيجري من الموقف ده كله. إزاي متماسك كده؟”
ضحك ضحكة خفيفة.
وحط الكوباية على السور.
وبص للضلمة اللي قدامه.
وفجأة…
حسيت إن الجو اتغير.
وإن فيه حاجة تقيلة مستخبية جواه.




