انت السبب في ان الناس كلها تبص علينا

لحساب تاني بشكل قانوني.
لكن شخص تالت زوّر أوراق بعد كده.
وحاول يبين إن الفلوس اختفت.
ليه؟
عشان يسيطر على الشركة كلها.
بدأت أراجع المستندات.
الأرقام موجودة.
التوقيعات موجودة.
وفيه كشوفات بنكية قديمة.
كل حاجة كانت بتثبت إن أبويا كان بريء.
لكن لسه فيه سؤال مهم.
قلت لعماد
إذا كانت الحقيقة موجودة هنا… ليه محدش كشفها؟
عماد سكت شوية.
وبعدين قال
عشان الشخص اللي عمل كل ده كان صاحب نفوذ.
مين؟
قال اسمًا ما سمعتهوش قبل كده.
واحد كان شريك صغير وقتها.
وبعد السنين بقى رجل أعمال معروف.
لكن الأهم من الاسم…
كان اللي جه بعده.
عماد قال
وأبوك جمع الأدلة كلها.
أمال ليه ما قدمهاش؟
نزل عينيه للأرض.
لأنه اكتشف إنه مريض.
اتجمدت.
إيه؟
قبل وفاته بفترة قصيرة.
أنا افتكرت أيام مرض أبويا الأخيرة.
افتكرت التعب اللي كان ظاهر عليه.
لكن عمري ما عرفت التفاصيل.
قال عماد
كان عارف إنه مش هيلحق يدخل معارك ومحاكم.
سكت.
فقرر يحميكم بدل ما يجرّكم في مشاكل أكبر.
فضلت ماسك الجواب.
حاسس بمزيج غريب من الحزن والراحة.
الحزن على كل اللي فات.
والراحة إن أبويا بريء فعلًا.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
في آخر الملف.
كان فيه ظرف صغير مقفول.
عليه اسمي.
فتحته.
لقيت مفتاح نحاسي قديم.
وتحت المفتاح ورقة قصيرة.
مكتوب فيها
الحقيقة كلها مش هنا.
بصيت لعماد.
يعني إيه؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
كنت مستني السؤال ده.
جاوب.
قال
فيه مكان تاني.
فين؟
المخزن القديم بتاع الشركة.
استغربت.
لسه موجود؟
هز رأسه.
مقفول من أكتر من عشرين سنة.
والمفتاح ده ليه؟
قال
عشان تفتحه.
في اليوم التالي.
أنا وعماد روحنا للمخزن.
كان مبنى قديم على أطراف المدينة.
شكله مهجور.
الشبابيك مكسورة.
والأتربة مالية كل حتة.
وصلنا لباب حديد ضخم.
طلعت المفتاح.
وللمفاجأة…
اشتغل.
الباب اتفتح بصعوبة.
ودخلنا.
التراب كان في كل مكان.
لكن بعد شوية مشي وسط الظلام. ..
وصلنا لأوضة صغيرة في آخر المبنى.
وكان فيها خزنة حديد.
قديمة جدًا.
وعليها نفس الرمز اللي كان مرسوم على بعض أوراق أبويا.
عماد بصلي.
وقال
دي آخر حاجة سابها.
فتحت الخزنة بعد محاولات طويلة.
ولما الباب اتحرك…
لقينا جوه كرتونة كبيرة.
فيها دفاتر حسابات أصلية.
وتسجيلات صوتية قديمة.
ومذكرات مكتوبة.
الأدلة كانت أقوى بكتير من اللي في الملف الأول.
كل تفصيلة موثقة.
كل حركة فلوس مسجلة.
كل اسم موجود.
وقتها بس فهمت ليه أبويا خبّى كل ده.
لأن الموضوع ماكانش مجرد اتهام سرقة.
كان فساد كبير جدًا وقتها.
قعدت ساعات أراجع المستندات.
لحد ما لقيت ورقة أخيرة.
الورقة دي غيرت كل حاجة.
لأنها كانت عبارة عن عقد بيع.
تاريخ العقد قبل وفاة أبويا بشهر.
والبائع…
كان عم جلال.
أما المشتري…
فاتسعت عيني من الصدمة.
لأن الاسم المكتوب كان اسم أمي.
أمي كانت اشترت البيت أصلًا قبل كل السنين دي.
مش عم جلال.
ومع ذلك عمرها ما قالت.
رجعت البيت وأنا مش قادر أفكر.
ليه خبت الموضوع؟
وليه سمحت إني أشتري البيت بعد كده باسمي؟
وليه كانت خايفة من الجراج؟
كل سؤال كان بيولد عشرة غيره.
وفي نفس الليلة…
قررت أواجهها.
لكن أول ما وصلت بيتها…
لقيت سيارة إسعاف واقفة قدام العمارة.
والجيران متجمعين تحت.
وجريت وأنا قلبي بيقع.
وسألت أول واحد قابلته
فيه إيه؟
الراجل بصلي بحزن.
وقال
والدتك وقعت فجأة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
طلعت أجري على السلم.
ودخلت الشقة.
ولقيت أمي على الكنبة.
واعية…
لكن مرهقة جدًا.
أول ما شافتني.
قالت جملة واحدة خلتني أتجمد مكاني
أخيرًا عرفت الحقيقة الأولى.
وقبل ما أتكلم…
مسكت إيدي بقوة وقالت
بس لسه ما عرفتش الحقيقة اللي كنت خايفة منها طول عمري.
وساعتها أدركت إن كل اللي اكتشفناه لحد دلوقتي…
ما كانش إلا بداية الحكاية.
قعدت جنب أمي وأنا حاسس إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
الإسعاف كانت لسه ماشية من دقايق، والدكتور أكد إنها محتاجة راحة وممنوع أي انفعال.
لكن أمي كانت مصرة تتكلم.
مسكت إيدي وقالت
اسمعني للآخر يا كريم… وماتقاطعنيش.
هزيت راسي.
بصت ناحية منى اللي كانت واقفة بتعيط في الركن.
وقالت
منى… سيبينا لوحدنا شوية.
خرجت منى وأحمد من الأوضة.
وساعتها أخدت أمي نفس طويل.
وقالت
أنا ما اشتريتش البيت عشان أسكن فيه.
استغربت.
أمال اشتريتيه ليه؟
قالت
عشان أحمي حاجة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الحاجة دي؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
سمعة أبوك.
فضلت أبصلها من غير كلام.
كملت
بعد وفاة أبوك، واحد من الناس اللي كانوا داخلين في الموضوع ده عرض عليا البيت بسعر قليل جدًا.
عم جلال؟
هزت راسها.
لا.
أمال مين؟
قالت اسم الرجل اللي كان أبويا جامع ضده الأدلة.
نفس الشخص اللي زور المستندات زمان.
الشخص اللي بقى رجل أعمال مشهور بعد كده.
اتسعت عيني.
هو كان مالك البيت؟
قالت
بعد سلسلة بيوعات صورية… آه.
بدأت أفهم.
الراجل كان بيحاول يقفل أي أثر يوصل للحقيقة.
لكن أمي سبقته.
واشترت البيت.
وخبت كل ده.
قلت
طب ليه خلتيني أشتريه منك بعد كده؟
ابتسمت بحزن.
عشان كنت بكبر.
ومش هعيش العمر كله.
سكتت شوية.
كنت عايزة البيت يبقى باسمك أنت.
حسيت بغصة في حلقي.
رغم كل اللي عملته النهارده.
رغم تهديدها.
كان واضح إن جزء كبير من تصرفاتها سببه الخوف.
خوف متراكم من عشرات السنين.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
قلت
إيه الحقيقة اللي خايفة منها؟
هنا تغيرت ملامحها.
ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيها.
قالت
أبوك ما ماتش وهو مستسلم.
اتجمدت.
يعني إيه؟
في آخر أسبوع من عمره… قابل الشخص ده.
وبعدين؟
قالت
وهدده إنه هيكشف كل حاجة.
قلبي بقى بيدق بعنف.
إنتِ بتقولي إن موت أبويا…
قاطعتني بسرعة
لا.
أنا ماعنديش دليل على حاجة زي دي.
لكن عمري ما قدرت أنسى اللي حصل بعدها.
نزلت عينيها للأرض.
وقالت
بعد المقابلة بيومين. .. العربية خبطته.
أنا كنت فاكر القصة.
كل الناس قالت وقتها إنه حادث.
لكن لأول مرة أشوف الشك ده في عيون أمي.
قلت
يعني طول السنين دي إنتِ شاككة؟
هزت راسها.
وشايلة الخوف جوايا.
سكتنا شوية.
وبعدين مدت إيدها ناحية الدرج اللي جنب السرير.
طلعت ظرف قديم.
وقالت
ده آخر حاجة وصلتني من أبوك.
فتحت الظرف.
لقيت جواب صغير.
مكتوب بخطه.
لو حصلي حاجة قبل ما أخلص اللي بدأت فيه… خدي بالك من الولاد.
السطر كان بسيط.
لكن آخر جملة هي اللي شدتني
والدليل الأخير عند الشخص الوحيد اللي أثق فيه.
رفعت عيني ناحيتها.
مين الشخص ده؟
قالت
ماعرفش.
إزاي؟
الجواب انتهى عند كده.
بدأت أحس بالإحباط.
كل ما نوصل لحقيقة نلاقي باب جديد.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
عماد.
قلت
عماد كان يعرف أكتر مما قال.
أمي بصتلي.
وقالت
أنا كنت حاسة بده.
في اليوم التالي رحت لعماد.
لكن لما وصلت بيته…
لقيت الباب مفتوح.
الغريب إن عماد كان راجل منظم جدًا.
عمره ما يسيب الباب بالشكل ده.
دخلت أنادي عليه.
يا عماد؟
مفيش رد.
لفيت في البيت.
لحد ما وصلت للصالة.
واتجمدت.
لأن البيت كله كان متقلب.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق مرمية.
المكتبة مكسورة.
واضح إن حد فتش المكان.
وبعنف.
قلبي وقع.
جريت أدور عليه.
لحد ما لقيته في أوضة النوم.
كان قاعد على السرير.
سليم.
لكن مرهق جدًا.
أول ما شافني قال
كنت عارف إنهم هييجوا.
قعدت قدامه.
مين؟
قال
ناس بتدور على اللي اكتشفناه.
إنت تعرفهم؟
هز راسه.
لا.
بس أعرف إنهم مش عايزين الحقيقة تظهر.
طلع من تحت المخدة دفتر صغير.
واداهولي.
وقال
احتفظ بده.
فتحت الدفتر.
كان فيه أسماء.
وتواريخ.
وملاحظات مكتوبة بإيده.
أسماء ناس كانوا شغالين في الشركة القديمة.
بعضهم مات.
وبعضهم لسه عايش.
لكن اسم واحد شد انتباهي.
اسم محاسب قديم.
جنب اسمه مكتوب
آخر شاهد.
رفعت عيني.
الراجل ده فين؟
قال
محافظة تانية.
لسه عايش؟
على حد علمي.
وقبل ما أكمل كلامي…
رن تليفون عماد.
رد.
وسكت وهو بيسمع.
وفجأة لونه اتغير.
قفل المكالمة.
وبصلي.
وقال
إلحق أمك.
قلبي وقف.
مالها؟
قال
حد راح لها البيت وسأل عنها.
جريت من غير ما أستنى.
ركبت العربية بأقصى سرعة.
وطول الطريق كانت فكرة واحدة بتدور في دماغي.
هل كل اللي بيحصل مجرد صدف؟
ولا فعلًا فيه حد بيتابعنا؟
وصلت العمارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *