كان اللقاء

صمت فراس وهو يلاحظ ذلك الألم الذى إرتسم على وجه جورية ..لقد نسي للحظات هنا أن من يتحدث عنه هو محطم قلب تلك الفتاة الرائعة..ليزفر قائلا:
أنا آسف ياجورى لو بكلمك فى موضوع حساس بالنسبة لك وبفتح فى جروح قديمة لسة بتنزف..بس الموضوع بجد خطير وميستحملش التهاون فيه.
تنهدت جورية قائلة:
أنا عارفة الوضع الحرج اللى حطيت الدار فيه لما رسمت أغلفة كتبى وحطيت عليها صورة فهد..قصدى خالد نصار ..بس صدقنى أنا مش هقدر أبدا أنفذ اللى إنت عايزه منى..أنا مقدرش يجمعنى معاه مكان واحد تانى..إنت مش فاهم أنا بحس بإيه وهو قصاد عينى ..عيونه هي هي..صوته هو هو..بس لا دى نظرته ولا دى نبرة صوته..وهو قصاد عينى حنينى لفهد بيقتلنى..ببقى نفسى أترمى فى حضنه وأقوله وحشتنى..بس مبقدرش..إحساسى إنه خلاص مبقاش لية..وبقى لواحدة تانية متجوزها ومخلف منها دمرنى..أنا بجد تعبانة يافراس..مش قادرة أتخيل إن حبيبى فهد اللى عاش ويانا سنة كاملة..حبنى فيها وحبيته ..فهد اللى غاب بعدها سنتين سابنى فيهم للعذاب..يبقى هو خالد نصار المليونير المعروف..مش عارفة إزاي كل ده حصل وليه حصل لية أنا بالذات؟
….بس أنا عارفة….
إلتفت كل من جورية وفراس إلى صاحبة الصوت لتطالعهما ليلة بطلتها الرقيقة..تقف فى ثبات تنقل نظرها بينهما بهدوء..لتعقد جورية حاجبيها بحيرة بينما تأمل فراس فاتنته التى أطارت النوم من عيونه منذ أن رآها..ليحمد الله على حسن حظه الذى جعله يراها فى أسبوع واحد مرتين..ليقسم بداخله أن لا يدعها اليوم دون أن يعرف الكثير عنها..نعم..لابد أن يفعل.
********************
إقتربت منها سها تحمل بيدها باقة من الورود الصفراء والتى تكرههم لين وبشدة لتدرك من قبل أن تقرأ هذا الكارت الموضوع بينهم ..من مرسلهم إليها..خاصة وملامح الضيق تبدو على صديقتها سها..وهي تقدمهم إليها قائلة:
شوفى خفة الدم على الصبح..الورد ده جايلك وعليه كارت مكتوب عليه كلام سخيف من محمود عزمى.
أخذت لين تلك الورود وألقتها على المكتب بلا مبالاة وهي تسحب الكارت منهم تقرأه بهدوء:
من النهاردة مش هتكونى غير لية أنا وبس..بدأ العد التنازلى.
نفس العبارة التى وجدتها على زجاج سيارتها بالأمس..إنه هو..مؤيد..تستطيع أن تشم رائحة عطره التى يفوح بها هذا الكارت..وكلماته السخيفة الغامضة..تتساءل بحنق..ماذا يريد منها؟تود من كل قلبها أن يدعها وشأنها..فمنذ أن عاد لحياتها..وحياتها إنقلبت رأسا على عقب..لم تعد أبدا كما كانت….




