العروسه شافت اخوها

مش اسم ندى مشروع كامل.
ندى وقفت لحظة وهي بتجري
مشروع؟!
كريم بص لها
مش وقت التفاصيل بس لو وقعتي في إيدهم تاني، هيرجعوا يفتحوا الملف من أول وجديد وهتختفيي للأبد المرة دي بجد.
وصلوا لبوابة حديد في نهاية الممر.
مقفولة بسلسلة قديمة.
كريم بدأ يحاول يفكها بسرعة.
صوت خطوات قريب جدًا وراهم.
أحمد
إحنا مش هنلحق!
ندى مسكت السلسلة معاه وهي بتشد
افتحها بسرعة!
وفجأة
صوت من وراهم
خلصتم جري؟
اتجمدوا.
ببطء شديد
اتلفتوا.
كان واحد من المسلحين واقف عند بداية الممر، ماسك سلاحه بثبات.
قال
المرة دي مفيش فرح يكمل اللحظة دي كانت كأن الزمن وقف.
ندى بصت للمسلح، وإيديها لسه ماسكة في السلسلة، وكأنها بتحاول تثبت نفسها في أي حاجة تمنعها تقع.
أحمد اتقدم خطوة قدامها تلقائيًا
ابعد عنها!
المسلح رفع سلاحه بهدوء
إنتوا فاكرين إن الموضوع لعبة؟
كريم ما اتحركش بس عينيه ضاقت.
إحنا مش هنرجع لها.
المسلح ابتسم
هي أصلًا ما كانتش ليكم من الأول.
ندى همست بصوت مكسور
أنا مش فاهمة حاجة أنا مين؟!
الكلمة خرجت منها لأول مرة كأنها فعلاً بتسأل نفسها مش غيرها.
كريم لف لها بسرعة
إنتِ ندى ولو سمحتي صدقيني دي الحقيقة الوحيدة اللي تهم دلوقتي.
المسلح قرب خطوة.
خلص الكلام.
وفجأة
صوت تكة معدنية جه من وراهم.
البوابة الحديد اللي كانوا بيحاولوا يفتحوها
اتفتحت فجأة من الناحية التانية.
كلهم لفوا بسرعة.
وكان واقف على الباب
الضابط.
لكن شكله مختلف واقف بصعوبة، ماسك الحيطة، ووشه عليه دم.
قال بصوت مبحوح
أنا قلت لكم متثقوش في أي حد.
المسلح اتوتر لحظة.
دي كانت اللحظة اللي كريم استغلها.
شد ندى وأحمد بقوة
يلا!
جروا كلهم ناحية الباب المفتوح.
المسلح رفع سلاحه
اقفوا!
لكن الضابط صرخ
اقفلوا عليه الباب!
أحمد اتردد
نسبه لوحده؟
الضابط بص له
مفيش وقت!
ندى كانت بتبص بين الاثنين، قلبها بيتهز من كل اتجاه.
لكن قبل ما تقرر
كريم
سحبها من إيدها
لو فضلنا هنا هنموت كلنا!
دخلوا بسرعة من الباب الحديدي.
الضابط فضل مكانه قدام الممر.
المسلح قرب منه.
وفي لحظة صمت قصيرة
الضابط ابتسم ابتسامة غريبة.
مش أنا اللي كنت مستهدف هي.
وضغط على زر في إيده.
صوت إنذار قوي ضرب المكان كله.
الممر كله بدأ يقفل أوتوماتيك.
المسلح جري ناحية الباب
لااا!
لكن الباب الحديدي اتقفل قبل ما يوصل.
والصوت انقطع.
ندى كانت واقفة ورا الباب، بتنهج، وبتبص من الفتحة الصغيرة.
وشافت الضابط
بيقع على الأرض بهدوء.
كريم همس
هو عارف إنه مش هيخرج.
ندى بصت له
ليه يعمل كده؟
كريم رد بصوت منخفض
عشان يكمل اللي بدأه من سنين ويحميك آخر حماية.
صمت.
ثم الباب اتقفل نهائيًا، وفصلهم عن كل اللي وراهم.
أحمد بص حواليه
إحنا فين دلوقتي؟
كريم رفع عينه لقدام الممر الجديد.
كان طويل أوسع شوية وفي آخره باب ضخم عليه رمز قديم.
رمز مش مفهوم.
ندى اقتربت خطوة وهمست
الرمز ده أنا شفته قبل كده.
كريم بص لها بسرعة
فين؟
ندى حست بقشعريرة
في حلم وأنا صغيرة.
ساد الصمت تاني.
كريم قال بصوت أخفض
يبقى كده وصلنا للمكان اللي كانوا بيخفوه تحت الفندق كله.
أحمد
مكان إيه؟
كريم بص للباب وقال
المكان اللي بيجاوب على سؤال واحد بس
لف ناحية ندى
إنتِ مين فعلًا ندى وقفت قدام الباب الضخم.
الرمز عليه كان محفور بطريقة غريبة، كأنه مش مجرد علامة كأنه ختم قديم على حاجة ممنوع تتفتح.
إيدها ارتجفت وهي بتقرب.
أحمد شدها بسرعة
استني ممكن يكون فخ.
كريم بص له
كل اللي حصل من أول الفرح كان فخ مفيش حاجة أسوأ من اللي إحنا فيه دلوقتي.
ندى بلعت ريقها
أنا لازم أفهم لو رجعت من غير ما أفهم، عمري ما هعرف أعيش.
سكتت لحظة
وبعدين حطت إيديها على الباب.
وفجأة
الرمز نَوَّر ضوء خفيف جدًا.
صوت ميكانيكي قديم اتسمع جوا الحيطان.
أحمد بص بصدمة
إيه ده؟!
كريم همس
بيقرا بصمتها
ندى بصت له
بصمتي؟
لكن قبل ما يرد
الباب بدأ يفتح ببطء مرعب.
هواء بارد قوي خرج
من جوه، كأنه نفس مكان مقفول من سنين.
أحمد رجع خطوة لورا
أنا مش داخل المكان ده.
لكن كريم مسكه
دخلنا خلاص.
الباب فتح بالكامل.
وأمامهم
ممر دائري واسع، مليان شاشات قديمة، وملفات، وأجهزة مراقبة مش شغالة كأن المكان كان مخزن ذاكرة.
ندى دخلت أول خطوة.
وفجأة
كل الشاشات اشتغلت مرة واحدة.
صورة واحدة ظهرت.
طفلة صغيرة قاعدة في كرسي طبي.
ندى اتجمدت.
دي أنا.
كريم ما ردش.
لكن كان باين عليه إنه مستني اللحظة دي من زمان.
الصوت جاي من سماعات قديمة في المكان
الملف رقم 01 تم فتحه.
ثم صوت تاني
الموضوع إعادة تشكيل الهوية.
ندى رجعت خطوة للخلف
إعادة إيه؟!
أحمد
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
كريم بص لها مباشرة
إنتِ مش متربية في حياة عادية يا ندى إنتِ كنتي جزء من تجربة لإعادة بناء شخصية بشرية بعد فقدان الذاكرة.
الصمت ضرب المكان.
ندى هزت راسها بعنف
لا لا ده جنان!
لكن الشاشة بدأت تعرض مشاهد تانية.
طفلة بتتعلم أسماء مختلفة.
أشخاص بيدخلوا ويخرجوا من حياتها بأسماء مش ثابتة.
وسجل مكتوب عليه
تغيير البيئة نجاح جزئي.
أحمد مسك رأسه
ده مستشفى مجانين مش قصة!
لكن كريم قال بهدوء
والأسوأ إن العملية دي ما انتهتش.
ندى بصت له بخوف
يعني إيه ما انتهتش؟
كريم اقترب خطوة
عشان كل اللي حصل في الفرح كان اختبار أخير.
سكت.
ثم قال الجملة اللي خلت المكان كله يبرد
ولو فشلتي هيمسحوا ذاكرتك تاني بس المرة دي للأبد ندى بصّت للشاشات، وبعدين لكريم، وبعدين لأحمد وكأن عقلها بيحاول يهرب من فكرة إنه ممكن يكون كل اللي عايشاه مصنوع.
اختبار إيه؟ وإنت إزاي عايش مع كل ده؟ صوتها خرج متكسر.
كريم خفض عينه لحظة، وبعدين قال بهدوء
أنا مش أخوكي الحقيقي أنا الشخص الوحيد اللي كان جوه المشروع وقرر يهرب بيكي وإنتِ طفلة.
الصمت في المكان كان تقيل لدرجة إن صوت الأجهزة القديمة بقى مزعج.
أحمد اتقدم خطوة بعصبية
يعني كل اللي حصل في الفرح، الكاس، المخدر، الرجالة دول كان جزء من اختبار؟
كريم هز راسه
مش كله. في ناس برا المشروع بتحاول تستفيد منها فعلاً وده اللي خلى الليلة تبقى حقيقية وخطرة.
ندى حست بدوخة، وسندت على الحائط
طب وأنا أصدق إيه دلوقتي؟
كريم رد لأول مرة بنبرة صافية
صدقِ حاجة واحدة بس إنك لو دخلتي الباب اللي ورا الشاشات دي تاني، مش هتفتكري حتى إنك سألتِ السؤال ده.
في اللحظة دي، الإنارة في القاعة كلها خفت فجأة.
وصوت آلي رجع تاني
المرحلة النهائية إعادة التثبيت تبدأ خلال 120 ثانية.
أحمد بص حواليه بخوف
إعادة تثبيت إيه؟!
لكن كريم كان بيشد ندى
اختاري دلوقتي يا تعيشي الحقيقة حتى لو موجعة، يا ترجعي لحياة كاملة بس مش بتاعتك.
ندى بصت للباب اللي وراها، وبصت لكريم، وبصت لأحمد.
دموعها نزلت لأول مرة من غير سيطرة.
وبصوت هادي جدًا قالت
وإيه الفرق بين الحقيقة والكذبة لو الاتنين بيخلوني أعيش خايفة؟
سكتت لحظة
وبعدين كملت
أنا تعبت أكون لعبة في إيد حد.
مدّت إيدها ناحية لوحة التحكم، وضغطت زر مكتوب عليه CANCEL RESET
كل الأنظمة بدأت تصفر بصوت عالي.
الشاشات اتلخبطت.
الرمز على الباب بدأ ينهار.
صوت الآلي اتغير
تحذير فقدان السيطرة على الهدف.
كريم ابتسم لأول مرة
كده اخترتي نفسك.
لكن قبل ما يخلص كلامه
أحمد شدها بسرعة ناحية المخرج
يلا! المكان بيقفل!
الجدران بدأت تتحرك فعلاً، كأن المكان بيطوي نفسه.
جريوا كلهم ناحية الباب.
وفي آخر لحظة
كريم وقف.
ندى بصت له
إنت جاي؟
هز راسه ابتسامة خفيفة
أنا دوري انتهى هنا بس إنتِ لسه هتبدئي.
الباب بدأ يقفل.
أحمد شدها
يلااا!
ندى جريت وهي بتبص وراها آخر مرة
وشافت كريم واقف وسط انهيار المكان، مبتسم، وكأنه أخيرًا ارتاح.
الباب اتقفل.
والدنيا سكتت.
بعدها بشهر.
في بيت هادي في القاهرة.
ندى قاعدة قدام شباك مفتوح، ماسكة كوب شاي، وبتتفرج على الشارع.
أحمد دخل وقال
لسه بتفكري؟
هزت راسها
مش بفتكر أنا ببدأ أفهم.
مدت إيدها على طاولة، كان عليها ظرف قديم وصلها من غير عنوان.
فتحتُه.
جواه صورة قديمة ليها وهي طفلة لكن المرة دي مكتوب تحتها
الحقيقة مش مكان الحقيقة قرار.
ندى ابتسمت
لأول مرة بصدق.
وقامت قفلت الشباك بهدوء.
برا القاهرة كانت ماشية
زي ما هي.
لكن جواها هي
كانت بدأت حياة جديدة، لأول مرة، بإختيارها هي.
وانتهت القصة.




