العروسه شافت اخوها

لجوزها لأول مرة
من بداية الليلة، وحست إنه بدأ يفهم ليه كانت عايشة سنين وهي ساكتة.
المصور فتح شاشة الكاميرا الصغيرة، وبدأ يرجع اللقطات.
كل الموجودين اتجمعوا حواليه.
ثواني…
وبعدين ظهرت لقطة النخب.
بان كريم وهو بيقرب من الترابيزة.
بان وهو بيستخبى بطرف الجاكيت.
لكن الزاوية ما كانتش واضحة كفاية.
الحاجة فاطمة اتنفست براحة وقالت بسرعة
شايفين؟ مفيش حاجة!
ندى ما اتكلمتش.
كانت عارفة إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.
المصور كمل يرجع التسجيل.
لقطة…
وراها لقطة…
وفجأة قال باستغراب
استنوا… دي كاميرا تانية.
كان فيه مصور تاني واقف عند المسرح، بيصور بزاوية مختلفة تمامًا.
الراجل نادى عليه.
يا شريف… التسجيل عندك لسه؟
شريف قرب وهو ماسك الكاميرا الاحترافية.
آه… لسه مفتحتهاش.
فتح التسجيل…
وبدأ يشغل.
الصورة كانت أوضح بكتير.
ظهر كريم وهو بيبص حواليه يتأكد إن محدش واخد باله.
وبعدين…
إيده دخلت جيب الجاكيت.
وأخرج ظرف صغير أبيض.
القاعة كلها حبست أنفاسها.
وقبل ما اللقطة تكمل…
كريم صرخ بكل اللي باقي فيه من قوة
اقفل الفيديو!
لكن صوته ضاع وسط صوت جديد هز القاعة.
محدش يقفل أي حاجة!
الكل لف ناحية الباب.
ودخل ثلاثة رجال بملابس رسمية، يتقدمهم ضابط شرطة.
بص في المكان كله، ثم قال بهدوء
وصلنا بلاغ قبل نص ساعة بوجود محاولة اعتداء داخل حفل الزفاف… ومحتاجين كل الموجودين يفضلوا في أماكنهم.
ندى اتسعت عينيها.
هي…
ما بلغتش الشرطة.
وأحمد كمان كان واقف جنبها من أول لحظة.
يبقى…
مين اللي اتصل؟ندى حاولت تقرب تشوف الورقة.
لكن الضابط قفلها بسرعة وحطها في الظرف.
قال بهدوء
محدش يلمس أي حاجة.
كريم، رغم حالته، أول ما شاف الظرف اتبدلت ملامحه.
ولأول مرة…
الخوف اللي في عينيه كان أكبر من خوفه من اللي شربه.
همس بصوت مبحوح
الورقة دي… مش المفروض تكون هنا.
الجملة دي خلت الضابط يركز معاه أكتر.
يعني إيه مش المفروض تكون هنا؟
كريم سكت.
وكأنه أدرك إنه اتكلم أكتر من اللازم.
في نفس اللحظة، رن تليفون الضابط.
رد بسرعة، وبعد أقل
من دقيقة قال
تمام… ابعتوه على القاعة.
قفل المكالمة وبص للحاضرين.
في شخص موجود بره بيقول إنه عنده معلومات مهمة عن اللي حصل النهارده.
القاعة رجعت تهمس من جديد.
وبعد لحظات…
اتفتح باب القاعة.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، لكن ملامحه كانت واثقة.
أول ما ندى شافته، حاولت تفتكر هي تعرفه منين.
أما كريم…
فوشه اصفر تمامًا.
وقال من غير ما يحس
هو… إزاي لقى المكان؟!
الراجل وقف قدام الضابط ومد له فلاشة صغيرة.
كل اللي محتاجينه موجود هنا.
الضابط سأله
إيه اللي عليها؟
الراجل رد
تسجيلات… ورسائل… ومستندات.
ثم بص مباشرة لندى وقال
أنا آسف إني اتأخرت… لكن كان لازم أتأكد إنك هتكوني في أمان الأول.
ندى عقدت حاجبيها.
حضرتك تعرفني؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.
وقبل ما يشرح أي حاجة…
صرخت رانيا فجأة وهي بتبص ناحية كريم.
إيده!
الكل لف ناحيته.
كريم، مستغل انشغال الجميع، كان بيحاول يدس إيده في جيب الجاكيت.
أحد الأمن أمسكه بسرعة.
ولما طلع اللي في جيبه…
لقوا موبايل صغير جدًا، مختلف عن موبايله الأساسي.
الضابط أخده وفتحه.
كانت أول رسالة ظاهرة على الشاشة مرسلة قبل أقل من ساعة، ومكتوب فيها
لو الخطة فشلت… اتخلص من الورقة قبل ما الشرطة توصل.
الضابط رفع عينه ببطء.
ثم سأل كريم بصوت حاد
مين اللي بعتلك الرسالة دي؟
كريم قفل عينيه…
ولم ينطق بحرف واحد الصمت بقى أثقل من أي كلام.
الضابط كرر سؤاله
مين اللي بعت الرسالة؟
كريم فضل ساكت.
لكن عرقه كان بينزل بغزارة، وعينيه بتلف في القاعة كأنه بيدور على حد.
ندى لاحظت النظرة.
ما كانتش موجهة للضابط…
ولا لأبوه…
ولا حتى ليها.
كانت موجهة ناحية ركن بعيد، جنب باب المطبخ.
لفت تبص هناك…
لكن أول ما عينيها وصلت للمكان، شافت راجل لابس بدلة سودا بيلف ضهره وبيخرج بسرعة من القاعة.
ندى أشارت بإيدها.
الراجل ده!
الضابط التفت فورًا.
امسكوه!
اتنين من أفراد الأمن جريوا وراه.
المعازيم اتفرقوا يفتحوا الطريق، وتحولت القاعة في ثواني
لفوضى.
بعد دقيقتين…
رجع أفراد الأمن.
لوحدهم.
يا فندم… اختفى.
الضابط ضغط على أسنانه.
راجعوا كاميرات الفندق… لازم نعرف خرج منين.
في اللحظة دي…
الراجل اللي جاب الفلاشة قال بهدوء
هتلاقوا اسمه مش حقيقي.
الضابط بصله باستغراب.
تقصد إيه؟
دخل الفندق ببطاقة مزورة.
الجميع بصوا له في دهشة.
واضح إنه عارف تفاصيل محدش غيره يعرفها.
أحمد قرب منه وقال
حضرتك مين بالظبط؟
الراجل سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمي عماد.
وكنت شريك كريم… زمان.
الكلمة نزلت كالصاعقة.
كريم فتح عينيه واتعصب لأول مرة من بداية الليلة.
إوعى تصدقه!
لكن عماد كمل من غير ما يبصله.
من سنة تقريبًا… كريم دخل في شغل مشبوه مع ناس خطر جدًا.
ندى حسّت إن قلبها وقع.
كانت فاكرة إن أخوها مجرد شخص أناني…
لكن واضح إن الحقيقة أعمق.
عماد قال
وفي يوم… سمعته بنفسي وهو بيقول إن وجود ندى بقى عقبة، ولازم تختفي من حياته بأي طريقة.
القاعة كلها شهقت.
الحاجة فاطمة هزت راسها بعنف.
مستحيل… ابني عمره ما يفكر يقتل أخته.
عماد طلع ظرفًا تاني من جيب بدلته.
وقال
عشان كده احتفظت بالنسخ دي.
فتح الظرف…
وأخرج عدة صور.
ناول أول صورة للضابط.
بمجرد ما الضابط شافها…
رفع رأسه فجأة ناحية ندى.
ثم قال بصوت منخفض
واضح إن سبب اللي حصل النهارده… مش الفرح.
ندى بلعت ريقها.
أمال إيه السبب؟
الضابط قلب الصورة ناحيتها ببطء…
ولأول مرة من بداية الليلة…
ندى شافت صورة قديمة، عمرها أكتر من عشرين سنة…
وكانت فيها طفلة صغيرة تشبهها تمامًا…
لكن المكتوب خلف الصورة كان كفيلًا يقلب كل اللي كانت مؤمنة بيه
الطفلة الحقيقية… تُسلَّم يوم 14 أغسطس.
ندى اتجمدت مكانها…
لأن تاريخ ميلادها…
كان 14 أغسطس ندى فضلت باصة للصورة، وإيديها بدأت ترتعش.
دي… دي صورتي وأنا صغيرة.
الضابط هز رأسه.
واضح إنها صورتك فعلًا.
لكن عماد قال بهدوء
لا… مش أكيد.
ندى رفعت عينيها بسرعة.
يعني إيه؟
عماد أخد الصورة من إيد الضابط، وقرّبها من النور.
بصي كويس.
ندى ركزت.
البنت فعلًا
شبهها بشكل كبير…
لكن كان فيه فرق صغير جدًا.
حسنة تحت الأذن اليسرى.
ندى لمست المكان في رقبتها تلقائيًا.
ماكانش عندها أي حسنة.
اتسعت عينيها.
يبقى دي مين؟
عماد تنهد وقال
السؤال ده هو اللي ناس كتير مستعدة تقتل عشانه.
الحاجة فاطمة قاطعته بعصبية
كفاية ألغاز! قول اللي عندك.
لكن قبل ما عماد ينطق…
رن موبايل الضابط.
بص للشاشة، ورد بسرعة.
أيوه…
سكت ثواني، وملامحه بدأت تتغير.
إزاي؟
أنهى المكالمة، ثم قال
فريق الأدلة الجنائية فتش عربية كريم.
كريم غمض عينيه وكأنه كان متوقع الخبر.
الضابط أكمل
لقوا حقيبة مخبأة في الشنطة الخلفية.
أحمد سأل بقلق
فيها إيه؟
رد الضابط
أوراق رسمية… وجوازات سفر… ومبلغ كبير بالدولار.
القاعة كلها اتجمدت.
لكن الجملة اللي بعدها كانت الأخطر.
وفي جواز سفر باسم ندى عبدالسلام…
ندى استغربت.
وده طبيعي… ده جوازي.
الضابط هز رأسه بالنفي.
لا.
وسكت لحظة.
الصورة صورتك… لكن الاسم الكامل مختلف.
ندى حست إن الأرض بتميد بيها.
مختلف إزاي؟
الضابط فتح الملف اللي وصله على التابلت من فريق البحث، وقرأ بصوت واضح
الاسم ندى محمود السيوفي.
عماد غمض عينيه وقال
إذن… هما كانوا لسه محتفظين بيه.
أحمد بص لندى ثم للضابط.
حد يفهمنا!
عماد رفع رأسه وقال
كل اللي أقدر أقوله دلوقتي… إن ندى كانت مستهدفة من زمان جدًا، وقبل ما كريم يدخل في الموضوع بسنين.
وقبل أن يكمل…
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا وهو يلهث.
يا فندم… حصلت مشكلة.
الضابط التفت إليه.
إيه؟
الإسعاف… لسه كانت هتتحرك بكريم.
وبعدين؟
كريم… اختفى.
ساد الصمت في القاعة.
المسعفين كانوا واقفين مذهولين.
وأحدهم قال بصوت مرتبك
إحنا لفينا ثواني نجيب جهاز التنفس… ولما رجعنا، السرير كان فاضي.
ندى شهقت.
ثم سمعت صوتًا خافتًا جدًا…
جاي من سماعة المسرح.
صوت كريم.
واضح ومليان غضب.
لو عايزين تعرفوا الحقيقة… اقفلوا كل الأبواب.
ثم انقطع الصوت فجأة القاعة دخلت في حالة فوضى كاملة.
الضابط صرخ في أفراد الأمن
اقفلوا كل المخارج فورًا!
أبواب القاعة اتقفلت واحدة واحدة، والناس بدأت تتراجع لورا بقلق.
ندى واقفة مكانها، قلبها بيدق بسرعة مش طبيعية.
أحمد مسك إيدها
إنتِ كويسة؟
هزت راسها، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تفهم اللي بيحصل أكتر ما هي متماسكة.
عماد بص حواليه وقال بصوت منخفض
هو لسه
هنا… ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *