العروسه شافت اخوها

خرجش.
الضابط لف ناحية جهاز الصوت في المسرح.
فيه حد متصل بالنظام الداخلي.
بدأ يفحص الأجهزة بسرعة.
وفجأة…
الإضاءة في القاعة كلها اتطفت.
صرخات خفيفة سُمعت من المعازيم.
ثم…
نور أحمر ضعيف اشتغل في الممرات.
صوت كريم رجع تاني، لكن المرة دي كان أقرب.
متخافوش… أنا مش هأذي حد النهارده.
ندى ابتلعت ريقها.
يبقى عايز إيه؟
صوته رد من كل الاتجاهات كأنه حوالينهم
عايز أختي تفهم الحقيقة لحد الآخر.
الضابط صاح
إنت فين؟ اطلع حالًا!
ضحكة قصيرة خرجت من السماعات.
أنا مش مستخبي… أنا وسطكم.
كل الناس بدأت تبص حواليها بخوف.
وفجأة…
حصل صوت ارتطام قوي عند الباب الخلفي.
أحد أفراد الأمن وقع على الأرض.
وقبل ما حد يلحق يفهم…
كريم ظهر في نص القاعة.
بس مش كريم اللي كان قبل ساعة.
كان لابس نفس البدلة، لكن عينيه كانت مختلفة تمامًا… هدوء مخيف، وثقة غريبة.
الضابط رفع سلاحه
مكانك!
كريم رفع إيده ببطء
اهدأ… أنا ما جيتش أهرب.
بص ناحية ندى.
أنا جيت أقولك الحقيقة اللي عماد ما قالهاش كلها.
عماد اتجمد مكانه.
إنت مش مفروض تكون هنا!
كريم ابتسم بسخرية
ولا إنت كنت مفروض تبقى عايش لحد النهارده أصلاً.
الصمت وقع تاني.
ندى حست إن الأرض بتسحبها.
إيه اللي بتقوله؟
كريم قرب خطوة.
القصة مش إنك بنتي أو أختي أو حتى ضحيتي.
سكت لحظة…
ثم قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد
القصة إنك مش ندى عبدالسلام أصلًا… إنتي مجرد اسم اتزرع مكان شخص تاني مات من زمان.
وفي اللحظة دي…
نور القاعة رجع اشتغل فجأة.
وشوفوا حاجة واحدة بس…
الضابط واقع على الأرض.
والسلاح مش في إيده ندى تجمدت.
الكلمة دي بالذات خلت كل الأصوات تختفي في دماغها.
إنت… أنقذتني؟
كريم هز راسه ببطء.
أيوه… من نفس الناس اللي واقفين برّه دلوقتي.
الرجالة المسلحين بقوا أقرب، وأصوات خطواتهم على أرض القاعة كانت بتتقرب زي دقات طبول.
أحمد وقف قدام ندى
تلقائيًا.
مش هتقربوا منها!
لكن كريم صرخ
ابعد! مش فاهم إنت بتواجه مين!
عماد كان بيحاول يزحف ناحية الضابط اللي على الأرض.
الوقت بيخلص…
الضابط رفع عينه بصعوبة وهمس
الملف… الفلاشة…
لكن صوته كان بيضيع.
ندى بصت لكريم.
لو كلامك صح… ليه حاولت تقتلني؟
كريم رد بسرعة
ما حاولتش أقتلك… حاولت أخليك تبقي ميتة بالنسبة لهم بس.
القاعة كلها سكتت.
الرجالة المسلحة وقفوا على بعد خطوات.
القائد بتاعهم رفع سلاحه وقال
سلموها وخلاص.
كريم رد عليه بثبات
مش هتاخدوها.
الراجل ابتسم بسخرية
هي مش اختيارك أصلًا.
وفجأة…
واحد من المسلحين رمى قنبلة دخان صغيرة في نص القاعة.
الدنيا كلها اتملت بدخان رمادي كثيف.
صوت صراخ، وكراسي بتتقلب، وخطوات بتجري في كل اتجاه.
ندى مسكت في إيد أحمد بقوة وهي مش شايفة حاجة.
أحمد! إنت فين؟!
صوت كريم جه قريب جدًا منها
أنا هنا… ما تسيبيش إيدك.
أحمد رد بعصبية
إنت عايز إيه منها بالظبط؟!
كريم قال بصوت سريع وسط الدخان
عايز أخرجها من هنا قبل ما ياخدوها.
صوت إطلاق نار خفيف سُمع من بعيد.
الضوء الأحمر في القاعة بدأ يطفي ويشتغل بشكل متقطع.
وفجأة…
إيد شدّت ندى من وراها بسرعة.
ندى صرخت
سيبني!
لكن الصوت كان مختلف.
مش كريم.
كان صوت واحد من المسلحين
لقيتها!
أحمد حاول يمد إيده لكن الدخان كان بيبلع كل حاجة.
وفجأة…
كريم ظهر من وسط الدخان واصطدم بالراجل بقوة.
حصلت خناقة سريعة، وصوت خبطة قوية.
الراجل وقع.
كريم مسك إيد ندى بسرعة
يلا!
أحمد لحقهم وهو بيجري
الضابط! لازم نخرج الضابط!
لكن كريم رد وهو بيشد ندى
لو فضلنا هنا هنموت كلنا!
وصلوا لباب جانبي صغير.
كريم فتحه بسرعة.
ورجع بص لندى آخر مرة.
عينه كانت مختلفة… فيها حاجة بين الخوف والندم.
لو خرجنا… مفيش رجوع للحياة اللي كنتي فاكرها.
ندى بلعت ريقها.
وأنا أصلاً ماعرفتش حياتي دي كانت حقيقية ولا لأ.
صوت خطوات المسلحين قرب تاني.
كريم
شدها
اختاري دلوقتي.
ندى بصت وراها لحظة… على الدخان، والقاعة اللي بتنهار، وعلى أحمد اللي بيحاول يلحقهم.
وبعدين…
دخلت مع كريم من الباب الضيق.
واتقفل وراهم فجأة.
والصمت رجع… بس برّه القاعة القاعة كلها صرخت في نفس اللحظة.
ندى رجعت خطوة لورا، وإيدها مسكت في ذراع أحمد بقوة.
هو… إيه اللي حصل؟!
أحمد بص للضابط اللي واقع على الأرض، وبعدين بص لكريم اللي واقف بهدوء مرعب.
إنت عملت إيه؟
كريم ما ردش.
كان مركز عينه على ندى بس.
عماد تحرك فجأة، وصرخ
اقفوا مكانكم! ده مش كريم اللي تعرفوه!
لكن قبل ما يكمل…
كريم رفع إيده وقال بهدوء
هو فعلاً مش كريم اللي كنتوا فاكرينه.
القاعة سكتت تاني.
ندى بصت له بعينين مليانة رعب وارتباك.
يعني إيه؟
كريم اقترب خطوة.
أنا كنت مجرد جزء من الخطة… زيك بالظبط.
الحاجة فاطمة صرخت
خطة إيه؟ إنت بتخرف!
لكن كريم أشار ناحية عماد.
اسأليه.
كل العيون اتجهت لعماد.
الراجل أخد نفس عميق، وبدا كأنه اتكسر أخيرًا.
الليلة دي… مش أول مرة نحاول نكشف الحقيقة.
أحمد سأل بسرعة
حقيقة إيه؟
عماد بص لندى.
إنتِ مش مجرد ضحية… إنتِ المفتاح.
ندى همست
مفتاح إيه؟
كريم ضحك ضحكة قصيرة، وقال
مفتاح ملف كامل عن شركة تجارة سلاح وغسيل أموال، كان مخفي باسم شخص واحد مات رسميًا… بس الحقيقة إنه لسه عايش في صورة تانية.
الصمت كان خانق.
ندى حست بدوخة.
أنا مالي بده كله؟
كريم رد بهدوء
عشان الاسم اللي في جواز سفرك المزور… هو نفس الاسم اللي بيدخل على كل الحسابات السرية.
عماد كمل بصوت منخفض
وأي حد يقدر يوصلك… يقدر يوصل لكل حاجة.
أحمد مسك رأسه
إنتوا بتتكلموا عن ندى كأنها جهاز مش إنسانة!
لكن كريم قرب أكتر.
علشان للأسف… هي اتخلقت تبقى كده.
ندى رجعت خطوة تانية، ودموعها بدأت تنزل غصب عنها.
أنا مش فاهمة أي حاجة!
وفجأة…
صوت انفجار صغير سُمع من خارج القاعة.
الضوء ارتعش.
والباب الخلفي اتكسر
فجأة.
ناس مسلحة دخلت بسرعة.
أحدهم قال بصوت حاد
نهاية اللعبة.
كريم ابتسم بهدوء.
وأخيرًا… وصلوا.
أحمد صرخ
مين دول؟!
كريم رد وهو بيبص لندى
اللي كانوا مستنيينك من أول يوم اتولدتي فيه.
الناس المسلحة بدأت تقرب.
والضابط على الأرض بدأ يتحرك بصعوبة.
لكن قبل ما حد يلحق يعمل أي حاجة…
كريم بص لندى وقال بصوت منخفض جدًا
لو عايزة تعيشي… لازم تثقي فيا دلوقتي بس.
ندى بصت له، والدموع في عينيها
وأنا أصدقك إزاي بعد كل ده؟
كريم رد بجملة واحدة
لأن الحقيقة الوحيدة اللي لسه ما اتقالتش… إنك أنا اللي أنقذتك أول مرة من الموت وأنتِ عندك 6 سنين الباب اتقفل وراهم بصوت معدني مكتوم.
ندى كانت بتنهج، إيدها لسه في إيد كريم، والدنيا حواليها ممر ضيق مظلم ريحته غبار وقديم.
إحنا فين؟ همست.
كريم ما ردش فورًا. كان بيبص حواليه كأنه بيعد ممرات في دماغه.
ممرات خدمة قديمة تحت الفندق.
صوت ضربات خفيفة اتسمع من بعيد يمكن المسلحين لسه بيدوروا.
أحمد ظهر فجأة من وراهم وهو بيجري
استنوا! ما تسيبونيش!
ندى التفتت بسرعة
أحمد!
كريم مسك دراعه قبل ما يقرب أكتر
خليك هادي الصوت عالي.
أحمد سحب نفسه منه بعصبية
أنا مش فاهم حاجة من اللي بيحصل! مين دول؟ وإيه قصة حياتك اللي بتنهار دي؟
كريم بص له لحظة، وبعدين قال
مش وقت شرح.
ندى كانت بتترعش.
لا، لازم تفهمني أنا حياتي كلها بتتهد قدامي!
كريم خفض صوته
لو شرحنا هنا، مش هنكمل دقيقة.
في اللحظة دي، صوت خطوات تقيلة اتسمع فوقهم، كأن حد بيجري في القاعة فوق الأرض مباشرة.
الأنوار الخافتة في الممر بدأت تومض.
أحمد قال بخوف
هما قربوا؟
كريم هز راسه
عارف إننا هنا.
ندى ابتلعت ريقها
إنت قولت إنك أنقذتني وأنا عندي 6 سنين افتكر إزاي؟
كريم وقف لحظة.
كأن السؤال ده بالذات كان أثقل من الرصاص اللي فوقهم.
قال بهدوء
لأنهم كانوا ناويين يمسحوكي من الأساس.
سكت ثواني.
لكن حصلت حاجة خلتك تختفي بدل ما تموتي.
ندى همست
إيه الحاجة دي؟
قبل ما يرد
صوت انفجار خفيف جه من فوق.
تراب نزل من السقف.
كريم شدها
امشوا!
بدأوا يجريوا في الممر الضيق.
وراءهم صوت رجالة بتكسر الأبواب واحد واحد.
أحمد كان بيجري جنبهم وهو بيصرخ
أنا مش هستحمل أكتر من كده!
قولوا الحقيقة!
كريم وهو بيجري
الحقيقة إن ندى

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *