حماتي رمت حاجه مقرفه على فستان فرحي

حماتي رمت حاجة مقرفة على فستان فرحي قبل الفرح بكام ساعة، وسابتلي ورقة مكتوب فيها اعرفي مقامك. قدام أكتر من 200 معزوم، لبست الفستان برضه، ومسكت دراع أبويا ومشيت ناحية الكوشة من غير ما تنزل مني دمعة واحدة. وبعدها بصيت للعريس وابتسمت وهمستله أمك نسيت حاجة مهمة… أنا عارفة السر اللي ممكن يدمركوا إنتوا الاتنين.
حماتي بوّظت فستان فرحي قبل ما أتجوز ابنها بثلاث ساعات بس.
سكبت عليه مية زبالة سودا وريحتها طالعة، ونزلتها على صدر الفستان الحرير، وبعدها حطت ورقة جوه الدانتيل وكتبت فيها
اعرفي مقامك.
فضلت حوالي عشر ثواني باصة للفستان ومش مستوعبة.
كان معلق على باب الدولاب كأنه شخص مجروح.
الأزرار اللولي لسه مكانها، والأكمام المتفصلة بإيد خياطة محترفة لسه زي ما هي، وطرحة أمي اللي كنت محتفظة بيها بعناية متحطوطة جنبه.
لكن البقعة السودة كانت مالية وش الفستان كله، ونازلة على الأرضية الخشب في أوضة تجهيز العروسة.
ورايا مباشرة، صاحبتي المقربة ندى شهقت وقالت
يا مايا… مين اللي عمل كده؟
مسكت الورقة بطرف صباعين.
كنت عارفة الخط كويس.
مديحة هانم… حماتي.
كانت بتعرف تكتب الإهانة بنفس أسلوب الناس اللي بتبعت كروت تهنئة.
سنتين كاملين وأنا مستحملة ابتسامتها المصطنعة، وتعليقاتها الجارحة، ونظراتها اللي كلها استعلاء.
كانت تناديني يا حبيبتي وهي تقصد الخدامة.
كانت تسأل إذا كان أبويا قادر يشتري بدلة محترمة للفرح.
وكانت دايمًا تقول لصاحباتها إني بنت شكلها حلو… على قد ظروفها.
أما كريم، خطيبي، فكان كل مرة يبوس راسي ويقول
ماما بس خايفة عليا.
خايفة عليه.
الاسم اللطيف اللي كان بيستخدمه عشان يبرر القسوة.
ندى خطفت موبايلها وقالت بعصبية
هنكلم الأمن حالًا.
قلت بهدوء
لا.
بصتلي باستغراب.
لا؟!
رفعت عيني ناحية المراية.
شعري كان متظبط بإتقان.
الميكب هادي وغالي ومتعمل باحتراف.
وإيديا ثابتة بشكل غريب.
البنت اللي واقفة قدامي في المراية ما كانتش مكسورة.
كانت واحدة بطلت تستنى.
في

اللحظة دي خبط أبويا على الباب ودخل.
أول ما شاف الفستان وشه شحب، وبعدها احمر من الغضب.
يا مايا…
قلت فورًا
هلبسه.
هز راسه
لا يا بنتي.
لأ… هلبسه.
ندى قالت بصوت واطي
إنتِ مستوعبة إنك هتمشي قدام أكتر من 200 شخص بالفستان بالشكل ده؟
بصيتلها وقلت
وعشان كده بالظبط… لازم ألبسه.
تحت، الموسيقى كانت بدأت.
المعازيم قاعدين تحت ورود بيضا وثريات ضخمة.
عيلة كريم كانت معزومة نص البلد تقريبًا.
رجال أعمال.
مستشارين.
نواب.
ناس بتحب الصورة المثالية قدام الناس… حتى لو وراها ألف سر.
كلهم كانوا فاكرين إني بنت بسيطة حالفها الحظ واتجوزت فوق مستواها.
ماكانوش يعرفوا إني بقالي ست شهور شايفة الحقيقة كلها وساكتة.
لبست الفستان المبوظ.
الميه الباردة المليانة ريحة وحشة لمست جلدي.
أبويا شد على أسنانه من الغضب، لكنه مدلي دراعه.
وقفنا قدام باب القاعة.
وقبل ما الأبواب تتفتح، همسلي
قوليلي أعمل إيه؟
مسكت إيده جامد.
وبصيت قدامي وأنا باسمع الموسيقى تعلى أكتر.
وقلت بهدوء
امشي على مهلك يا بابا…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *