حماتي رمت حاجه مقرفه على فستان فرحي

الجو كله متوتر.
وكريم بقى ما بيسيبنيش لحظة.
كل شوية يسأل
إنتِ عايزة إيه؟
وأرد
ولا حاجة.
عايزة فلوس؟
لأ.
طب ليه بتقولي الكلام ده؟
عشان تعرف إني مش غبية.
كل إجابة كانت بتخليه يتوتر أكتر.
وفي نص الفرح تقريبًا.
لقيته شدني ناحية جنينة القاعة.
بعيد عن الناس.
وقف قدامي وقال بعصبية
إنتِ عايزة تفضحينا؟
بصيتله.
إنت شايف إن فيه حاجة تتفضح؟
سكت.
فكملت
يبقى فيه حاجة فعلًا.
قبض على إيده.
مايا… اسمعيني.
لا. إنت اللي هتسمع.
ولأول مرة من يوم عرفته شفت الخوف الحقيقي في عينه.
الخوف من انكشاف الحقيقة.
لكن الحقيقة نفسها كانت لسه ناقصة.
وكان فيه شخص واحد يقدر يكملها.
شخص ماكنتش أتوقع أبدًا إنه هيظهر في ليلة فرحي.
وفي نفس اللحظة تقريبًا…
دخل رجل كبير القاعة.
ملامحه مرهقة.
وشعره أبيض.
وأول ما شافه الحاج فؤاد وقف مكانه مصدوم.
أما مديحة هانم…
فوقع الكوباية من إيدها.
لأن الرجل ده كان المفروض مختفي من خمس سنين كاملة.
وكان حامل في إيده ملف بني ضخم.
ملف مليان أوراق.
أوراق قادرة تقلب حياة ناس كتير رأسًا على عقب.
صوت الكوباية وهي بتتكسر على الأرض خلا ناس كتير تلف تبص.
لكن أنا ما بصتش للكوباية.
كنت مركزة مع الراجل اللي دخل.
لأن رد فعل مديحة هانم كان أغرب من أي حاجة.
وشها بقى أبيض.
مش مجرد توتر.
رعب.
أما كريم فبص للراجل وكأنه شاف شبح.
الحاج فؤاد قرب منه بخطوات سريعة وقال
سامح؟!
الراجل وقف.
وبصله نظرة طويلة.
أيوه يا فؤاد… سامح.
القاعة كلها بقت ساكتة.
ناس كتير ما كانتش فاهمة مين الراجل ده.
لكن من نظرات أصحاب العيلة كان واضح إنه شخص مهم.
مهم جدًا.
الحاج فؤاد قال بصوت مهزوز
إنت… إنت عايش؟
ابتسامة مريرة ظهرت على وش سامح.
مستغرب؟
فؤاد رد بسرعة
إحنا دورنا عليك سنين.
لكن سامح ما ردش.
عينه كانت ثابتة على مديحة هانم.
وقال
فعلًا؟
أصل اللي حصل غير كده خالص.
بدأت الهمسات تنتشر وسط المعازيم.
وأنا واقفة أراقب.
أول مرة أحس إني مش الوحيدة اللي شايلة أسرار الليلة دي.
سامح كان في يوم من الأيام الشريك الأساسي للحاج فؤاد.
ده اللي عرفته بعدين.
الشركة الكبيرة اللي كانت سبب ثروة العيلة بدأت بين الاتنين.
لكن فجأة من خمس سنين اختفى.
وقتها اتقال إنه سافر برة.
بعدين اتقال إنه تعب.
وبعدين الناس بطلت تسأل.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
واضح جدًا إنها مختلفة.
سامح رفع الملف اللي في إيده.
وقال
جاي أحضر الفرح… وأرجع حقي.
مديحة هانم قامت من مكانها.
مش وقته الكلام ده.
بصلها بابتسامة باردة.
لا يا مديحة… ده أنسب وقت.
كريم قرب بسرعة.
لو سمحت يا أستاذ سامح نتكلم بعدين.
لكن سامح تجاهله تمامًا.
وبص للحاج فؤاد.
تعرف إن ابنك وأمّه بيعملوا إيه في شركتك؟
الجملة وقعت كأنها قنبلة.
الحاج فؤاد اتجمد.
تقصد إيه؟
سامح فتح الملف.
وأخرج شوية أوراق.
أقصد إن ملايين الجنيهات اتحولت لشركات وهمية خلال الأربع سنين اللي فاتوا.
فؤاد بص ناحية كريم.
الكلام ده صحيح؟
كريم اتلعثم.
بابا… الموضوع مش بالشكل ده.
أومال بالشكل إيه؟
مديحة هانم تدخلت بسرعة.
ده راجل بيكدب.
سامح ضحك.
كداب؟
ورفع مجموعة مستندات.
دي كشوفات بنكية أصلية.
ودي عقود شركات وهمية.
ودي توقيعات ابنك بنفسه.
الصمت بقى مرعب.
حتى الموسيقى وقفت.
والناس كلها بقت مركزة.
أنا كنت واقفة بعيد شوية.
لكن قلبي كان بيدق بسرعة.
لأن الأوراق اللي معاه شبه الأوراق اللي أنا جمعتها.
معنى كده إن شكوكي كلها كانت صح.
لكن كان فيه سؤال.
سؤال مهم جدًا.
ليه ظهر دلوقتي؟
وليه اختفى أصلًا؟
وكأن سامح سمع السؤال اللي جوايا.
قال بصوت واضح
قبل خمس سنين اكتشفت السرقة.
ولما واجهت مديحة وابنها… حاولوا يرموني برا الشركة.
ولما رفضت… اتلفقتلي قضية.
همهمات انتشرت وسط الناس.
الحاج فؤاد رجع خطوة لورا.
قضية؟
سامح هز رأسه.
قضيت سنتين في المحاكم عشان أثبت براءتي.
واتبهدلت.
وخسرت كل حاجة.
وبعدها قضيت تلات سنين بجمع الأدلة.
لحد ما وصلت للحقيقة كاملة.
مديحة هانم كانت بتتنفس بصعوبة.
أما كريم فكان واضح إنه مش عارف يعمل إيه.
فجأة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
لأن سامح بصلي وقال
وأظن إن الآنسة مايا عندها هي كمان شوية أوراق مهمة.
قلبي دق بقوة.
الحاج فؤاد لف ناحيتي.
مايا؟
بصيت لسامح.
وبعدين لفؤاد.
وقلت بهدوء
أيوه.
مديحة هانم صرخت
مستحيل!
لكنني فتحت شنطتي الصغيرة.
وأخرجت فلاشة.
كنت محتفظة بيها من شهور.
رفعتها قدامهم.
وقلت
عليها نسخ من كل المستندات اللي وصلت لها أثناء شغلي.
كريم قرب مني بسرعة.
إنتِ كنتِ بتراقبينا؟
قلت
لا.
كنتوا بتكشفوا نفسكم بنفسكم.
اللحظة دي كانت نقطة التحول.
لأن الحاج فؤاد لأول مرة بص لابنه نظرة مختلفة.
مش نظرة أب.
نظرة رجل أعمال اكتشف خيانة.
قال بصوت مخنوق
رد يا كريم.
لكن كريم ما ردش.
فؤاد كرر السؤال
رد.
مديحة هانم حاولت تتكلم.
فؤاد اسمعني.
صرخ فيها
اسكتي!
كل الموجودين اتفاجئوا.
واضح إن دي أول مرة يرفع صوته عليها بالشكل ده.
وقال
عايز أعرف الحقيقة.
الحقيقة كاملة.
كريم أخيرًا اتكلم.
لكن اللي قاله صدم الجميع.
قال
أيوه… أخدنا فلوس.
شهقات خرجت من أكتر من شخص.
الحاج فؤاد حس كأنه اتضرب.
أخدتوا فلوس الشركة؟
كريم هز رأسه.
لكن كانت فلوسنا أصلًا.
إيه؟
الشركة اتبنت بمجهود ماما.
وبتعبها.
وإنت طول عمرك بتنسب النجاح لنفسك.
مديحة هانم بصت له بصدمة.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إنه يتكلم.
لكن كريم كان انهار.
وقال
من سنين وهي شايفة نفسها مظلومة.
وشايفة إن ليها حق أكبر.
فبدأنا ناخد اللي شايفينه حقنا.
سامح ضحك بسخرية.
ملايين الجنيهات اسمها حقكم؟
الحاج فؤاد قعد على أقرب كرسي.
وكأنه كبر عشر سنين في دقيقة واحدة.
أما أنا…
فبدأت أفهم الصورة.
لكن ماكنتش كاملة.
لسه فيه حاجة ناقصة.
حاجة كانت مديحة هانم مستعدة تعمل أي حاجة عشان تخبيها.
حتى إنها تبوظ فستان فرحي.
وفجأة فهمت السبب.
مش لأنها بتكرهني بس.
لكن لأنها كانت عارفة إني قربت للحقيقة.
الحقيقة اللي أخطر من السرقة نفسها.
بصيت لها مباشرة.
وقلت
فيه حاجة تانية يا مديحة هانم.
وشها اتشد.
إيه اللي بتقوليه؟
الحاجة اللي خلتك تخافي مني بالشكل ده.
عيونها وسعت.
كريم لف ناحيتي بسرعة.
مايا اسكتي.
لكنني كملت
أنا عرفت ليه كنتِ مصممة إن الجواز ده ما يتمش.
الصمت رجع من جديد.
مديحة هانم قالت بصوت مرتعش
إنتِ مجنونة.
قلت
لا.
أنا بس قريت الورق كله.
كريم بقى شاحب بشكل مخيف.
وكأن الجملة دي أصابت هدفها مباشرة.
الحاج فؤاد وقف تاني.
ورق إيه؟
بصيت ناحية كريم.
ثم ناحية أمه.
وقلت
الورق اللي بيقول إن السرقة مش أكبر مشكلة في العيلة دي.
وإن فيه سر مدفون من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
سر لو ظهر…
هيغير حياة ناس كتير.
ومن بينهم كريم نفسه.
القاعة كلها غرقت في صمت ثقيل.
حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في آخر القاعة وقفوا.
كل الناس كانت مستنية تسمع الجملة اللي بعدها.
أما مديحة هانم فكان واضح إنها على وشك الانهيار.
قالت بصوت متقطع
مايا… اقفلي الموضوع ده.
لكنني لأول مرة ما خفتش منها.
ولا من نفوذها.
ولا من نظراتها.
قلت بهدوء
ليه؟ عشان الحقيقة ما تطلعش؟
الحاج فؤاد بصلي مباشرة.
اتكلمي.
كان صوته مختلف.
صوت راجل اكتشف في ساعة واحدة إن حياته كلها ممكن تكون مبنية على أكاذيب.
بصيت ناحية كريم.
كان واقف ساكت.
ما أنكرش.
ما اتكلمش.
وده لوحده كان كفاية.
قلت
من شهرين وأنا براجع بعض الملفات القديمة الخاصة بالشركة.
وفي الملفات دي كان فيه أوراق قديمة جدًا.
أوراق المفروض إنها اتحفظت في الأرشيف واتنسيت.
لكن بالغلط وصلت ليا.
مديحة هانم قفلت عينيها للحظة.
وكأنها عرفت أنا هقول إيه.
كملت
وسط الملفات كان فيه عقد شراكة قديم بين الحاج فؤاد والأستاذ سامح.
وكان فيه مرفقات تانية.
أوراق شخصية.
خطابات.
وشهادات.
الحاج فؤاد عقد حاجبيه.
شهادات إيه؟
بلعت ريقي.
لأن اللحظة دي كانت الأصعب.
وقلت
شهادات تخص طفل اتولد من خمسة وعشرين سنة.
كل الأنظار راحت ناحية كريم.
وهو فضل باصص للأرض.
مديحة هانم همست
كفاية.
لكن محدش كان بيسمعها.
قلت
الطفل ده كان متسجل باسم كريم فؤاد المنشاوي.
لكن في الأوراق الأصلية




