حماتي رمت حاجه مقرفه على فستان فرحي

كان فيه اسم أب تاني.
شهقات خرجت من أكتر من مكان.
الحاج فؤاد اتجمد.
إيه؟
سامح نفسه اتصدم.
واضح إنه ماكانش يعرف الجزء ده.
أما كريم فكان باين عليه إنه خلاص استسلم.
قلت
الأوراق كانت بتقول إن الحاج فؤاد مش الأب البيولوجي لكريم.
الجملة نزلت كأنها صاعقة.
مديحة هانم قعدت على أقرب كرسي.
وشها بقى شاحب جدًا.
أما الحاج فؤاد فبص لمراته وكأنه أول مرة يشوفها.
الكلام ده كدب.
لكن صوته نفسه ماكانش مقتنع.
هنا رفع كريم عينه لأول مرة.
وقال بهدوء غريب
لأ يا بابا.
الحقيقة.
كل الناس بصتله.
وأنا حسيت إن القاعة كلها حبست نفسها.
كريم كمل
أنا عرفت من أربع سنين.
الحاج فؤاد رجع خطوة لورا.
عرفت إيه؟
عرفت إني مش ابنك.
الصمت بقى مؤلم.
كان ممكن تسمع صوت أنفاس الناس.
فؤاد بص له.
وبعدين بص لمديحة.
وبعدين رجع يبص له تاني.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وساكت؟
أيوه.
الحاج فؤاد حط إيده على صدره.
مش من المرض.
من الصدمة.
سامح كان أول واحد يتكلم.
مين الأب الحقيقي؟
مديحة هانم بدأت تبكي.
أول مرة أشوف دموعها.
لكن الدموع دي ما كانتش كفاية.
قالت بصوت مهزوز
غلطت.
من سنين طويلة.
غلطت.
فؤاد قال بمرارة
ومعرفتش تقولي؟
كنت خايفة.
خمسة وعشرين سنة خايفة؟
ما ردتش.
لأن مافيش رد.
كريم قال
لما عرفت الحقيقة… كرهت كل حاجة.
كرهت نفسي.
وكرهت البيت.
وكرهت الكدب.
كنت شايف إن حياتي كلها مزيفة.
فؤاد بص له بوجع.
وأنا؟
أنا كنت إيه بالنسبالك؟
سكت كريم.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
كنت أبويا.
رغم كل حاجة.
الجملة دي خلت ناس كتير تنزل دموعها.
لكن الجرح كان أعمق من مجرد كلمة.
وفجأة حصل شيء محدش كان متوقعه.
الحاج فؤاد بص لسامح.
وقال
الأب الحقيقي مين؟
سامح هز رأسه.
والله ما أعرف.
لكن مديحة هانم بدأت ترتعش.
وده كان كفاية.
لأنها كانت تعرف.
وتخبي.
من ربع قرن.
أنا افتكرت وقتها سبب كرهها ليا.
سبب محاولاتها المستمرة لإبعادي عن كريم.
مش علشان فقيرة.
ولا علشان من طبقة مختلفة.
لكن لأنني بالصدفة وصلت لأوراق كانت قادرة تكشف كل حاجة.
كانت خايفة.
خايفة أفتح الملف.
وخايفة كريم يتجوز واحدة تعرف الحقيقة.
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش لسه ظهرت.
لأن سامح فتح الملف اللي معاه مرة تانية.
وأخرج ظرف قديم أصفر.
وقال
على فكرة… وأنا بجمع الأدلة لقيت حاجة أغرب.
كل الناس بصتله.
قال
حاجة كنت ناوي أقولها بعدين.
لكن واضح إن الليلة كلها بقت ليلة حقائق.
فتح الظرف.
وأخرج خطاب قديم.
متآكل من الزمن.
وبص لمديحة هانم.
تعرفي الخطاب ده؟
أول ما شافته…
انهارت تمامًا.
وبكت بشكل هستيري.
هنا فهمت إن المصيبة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
لأن الخطاب ده كان متعلق باسم شخص اختفى من حياة الجميع من سنين طويلة.
شخص لو رجع اسمه للنور…
مش بس زواج مايا وكريم هو اللي هيتأثر.
لكن تاريخ العيلة كلها هيتغير.
القاعة كانت أشبه بمحكمة كبيرة.
محدش بقى فاكر إن المكان ده كان متجهز لفرح.
الورد الأبيض، الكوشة، الأغاني اللي كانت شغالة من ساعات قليلة…
كل ده بقى مجرد خلفية للي بيحصل.
أما الأنظار كلها فكانت متعلقة بالظرف الأصفر القديم اللي في إيد سامح.
مديحة هانم كانت منهارة على الكرسي.
والحاج فؤاد واقف قدامها، مش عارف يصدق إن الست اللي عاش معاها عمر كامل كانت مخبية عنه كل الأسرار دي.
سامح فتح الخطاب بحذر.
وقال
الخطاب ده اتكتب من ستة وعشرين سنة.
وقبل ما أكمل… لازم تعرفوا حاجة.
كل الناس سكتت.
فكمل
وقتها كان فيه شاب بيشتغل معانا في الشركة الصغيرة اللي بدأت منها كل حاجة.
شاب مجتهد جدًا.
وأمين جدًا.
وكان قريب من العيلة كلها.
الحاج فؤاد عقد حاجبيه.
مين؟
سامح بص ناحية مديحة هانم.
وقال
اسمه شريف.
وفجأة ملامح فؤاد اتغيرت.
واضح إنه فاكر الاسم.
بل ويمكن عمره ما نسيه.
قال فؤاد ببطء
شريف…
سامح هز رأسه.
أيوه.
الشاب اللي اختفى فجأة.
اللي اتقال إنه سافر.
واللي بعد اختفائه بشهور اتولدت قصة جديدة لكل الناس.
قصة عمرها ما كانت كاملة.
مديحة هانم أجهشت بالبكاء.
أما كريم فبدأ يفهم.
واضح إنه أول مرة يسمع الاسم ده.
سامح كمل
شريف ما سافرش.
ولا هرب.
ولا اختفى بإرادته.
الحاج فؤاد قال
أومال حصل له إيه؟
تنهد سامح.
وبعدين قال
مات.
شهقات خرجت من الموجودين.
فؤاد رجع خطوة.
مات؟!
أيوه.
إزاي؟
سامح بص للخطاب.
حادثة طريق.
قبل ولادة كريم بشهور.
وكان وقتها الوحيد اللي يعرف الحقيقة كلها.
الحقيقة اللي فضلت مستخبية سنين.
الحاج فؤاد بقى باصص لمديحة.
وكأن الصورة بدأت تكتمل قدامه.
أما هي فما رفعتش عينيها من الأرض.
سامح فتح الخطاب.
وقال
الخطاب ده كتبه شريف قبل وفاته بأيام.
وكان موجه لمديحة.
لكنه ما وصلش ليها وقتها.
وصل بعد سنين.
وكان متخزن وسط أوراق قديمة.
بدأ يقرأ بصوت هادئ
لو حصل لي حاجة قبل ما أصلح كل الأخطاء اللي عملتها، أتمنى الحقيقة تظهر يوم من الأيام. أنا غلطت لما سكت، وغلطت لما سيبت الخوف يتحكم في حياتنا…
القاعة كلها كانت ساكتة.
سامح كمل
فؤاد راجل محترم وما يستحقش يعيش عمره كله مخدوع. ولو ابني كبر يومًا، أتمنى يعرف إني كنت نفسي أكون جنبه…
هنا كريم رفع رأسه فجأة.
وعينيه اتمَلوا دموع.
لأنه فهم المقصود.
سامح قفل الخطاب.
وقال بهدوء
شريف كان الأب البيولوجي لكريم.
الصمت اللي نزل بعدها كان مختلف.
كان صمت ناس شايفة حياة كاملة بتنهار قدامها.
الحاج فؤاد قعد على الكرسي ببطء.
كأنه فقد القدرة على الوقوف.
أما كريم ففضل واقف مكانه.
مش بيتحرك.
مش بيتكلم.
بس دموعه كانت نازلة في هدوء.
بعد دقائق طويلة…
فؤاد رفع عينه ناحية كريم.
وقال بصوت متعب
بصلي.
كريم بص له.
فؤاد قال
مهما كانت الحقيقة…
أنا اللي ربيتك.
أنا اللي شلتك طفل.
وأخدتك المدرسة.
وقعدت جنبك لما كنت بتعيى.
وأول واحد فرح بنجاحك.
وأول واحد زعل لغلطك.
دموع كريم نزلت أكتر.
وفؤاد كمل
يمكن ماكونش أبوك بالدم.
لكن عمري ما كنت غير أبوك.
في اللحظة دي…
كريم انهار.
ومشي ناحيته.
وحضنه لأول مرة من سنين.
والقاعة كلها كانت بتبص في صمت.
لكن رغم المشهد المؤثر…
كان لسه فيه حساب مفتوح.
حساب السرقة.
وحساب الخيانة.
وحساب اللي حصل معايا.
الحاج فؤاد بعد ما هدأ شوية، بص ناحية مديحة هانم.
وقال
ليه؟
كلمة واحدة.
لكن فيها عمر كامل.
مديحة رفعت رأسها أخيرًا.
وقالت وسط دموعها
كنت خايفة.
من إيه؟
أخسرك.
فخسرتيني فعلًا.
سكتت.
لأن ماكانش عندها رد.
وبعدين لف ناحيتي أنا.
وقال
والفستان؟
بصيت له.
فقال
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
قلت
جزء منه.
لكن مش كله.
ومع ذلك ما فضحتِش حد.
هزيت رأسي.
كنت مستنية الحقيقة تظهر كاملة.
فؤاد فضل باصصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال جملة خلت القاعة كلها تسكت
واضح إن أكتر شخص كان يستحق الاحترام الليلة دي… هو إنتِ.
مديحة هانم نزلت عينيها للأرض.
لأنها فهمت إن محاولتها لإهانتي انتهت بعكس اللي كانت عايزاه.
لكن القرار الأصعب كان لسه قدامي.
لأن كريم قرب مني بعد كل اللي حصل.
وقال بصوت مكسور
مايا…
بصيت له.
قال
بعد كل اللي عرفتيه… لسه تقدري تكملي؟
السؤال كان صعب.
مش بسبب الأسرار.
لكن بسبب الثقة.
الثقة اللي اتكسرت.
والأيام اللي اتبنت على أنصاف حقائق.
وقفت ساكتة.
والكل مستني إجابتي.
الإجابة اللي هتحدد مصير الجوازة دي كلها.
القاعة كلها كانت ساكتة.
أكتر من ميتين شخص مستنيين يسمعوا ردي.
لكن بالنسبة لي، ماكانش مهم عدد الناس.
كان مهم الشخص اللي واقف قدامي.
كريم.
الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
وبعدين اكتشفت إن فيه أجزاء كبيرة من حياته كانت مستخبية.
وأجزاء تانية هو نفسه كان تايه فيها.
بصيت له طويلًا.
وشفت التعب في عينه.
وشفت الخوف.
وشفت الندم.
لكن شفت كمان حاجة مهمة…
إنه أخيرًا بطل يستخبى.
قال بصوت واطي
مايا… أنا عارف إني غلطت.
وعارف إنك ليكي حق تسيبيني وتمشي.
وعارف إن اللي حصل النهاردة أكبر من أي حد يتحمله.
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها.
سكت ثانية.
وبعدين قال
عمري ما كذبت عليكي في حبي ليكي.
نزلت عيني للأرض.
لأن الجملة دي كانت صعبة.
صعبة جدًا.
مش لأنها كذبة.
لكن لأنها كانت حقيقة وسط جبل من المشاكل.
الحاج فؤاد قام من مكانه.
وقال بهدوء
القرار قرارك يا بنتي.
محدش هيضغط

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *