الليله اللي اتبدلنا فيها

الليلة اللي اتبدلنا فيها كانت ليلة غريبة عمري ما هنساها طول حياتي ولو عشت ميت سنة كمان. كل حاجة ابتدت من صاحبة عمري مكة. مكة بنت ناس اغنيا اوي، ابوها عنده شركات ومصانع وفيلا في الشيخ زايد قد القصر، بس ربنا ما ادهاش حظ في الشكل، مش هقول وحشة قوي بس يعني ملامحها عادية خالص وجسمها مليان شوية وكانت طول عمرها حاسة ان الناس بتحبها عشان فلوسها بس. وانا بقى سناء، البنت اللي ساكنة في اوضة فوق السطوح في بولاق، ابويا بيشتغل سواق ميكروباص وامي بتخيط عبايات، بس ربنا اداني وش حلو الناس كلها بتبص عليه وتقول سبحان الخلاق.
انا ومكة كنا صحاب من حضانة، كنا في مدرسة خاصة هي دفعتلي مصاريفها لما ابويا مقدرش، وفضلنا مع بعض لحد الجامعة. مكة كانت بتحبني بجد وانا كنت بحبها بس كنت دايما حاسة بفرق كبير بيننا، هي تلبس براندات وانا البس لبسها القديم اللي بتدينهولي، هي تروح الساحل وانا اروح اقعد عند خالتي في البلد. عمرها ما عايرتني بس انا كنت حاسة.
لما اتخرجنا ابو مكة قرر يجوزها، جابلها عريس صعيدي اسمه احمد، احمد ولد عيلة كبيرة في سوهاج، مهندس بترول وغني ومتعلم وشكله زي القمر، طويل وعريض وشنبه يهز بلد، واهله عندهم اراضي وبيوت كتير. الجوازة كانت مصلحة بين العيلتين، شركة ابو مكة هتدخل شريكة مع مصنع عيلة احمد. مكة اول ما شافته في الرؤية الشرعية رجعت منهارة، قالتلي يا سناء انا مش عاوزة اتجوزه، ده هيبصلي ازاي، ده كل البنات هتموت عليه، هو هياخدني عشان فلوس ابويا وبس وهيعايرني كل يوم بشكلي، انا سمعته وهو بيقول لامه شكلها مش قد كده.
فضلت تعيط اسبوع كامل لحد يوم الفرح، يومها الصبح كلمتني وقالتلي تعاليلي الفيلا بسرعة. رحت لقيتها لابسة الفستان الابيض وميكب ارتست واقفة ومش عارفة تعمل ايه في وشها، اول ما شافتني قالتلي بصي يا سناء انا ههرب. قلتلها تهربي ازاي ده الفرح كمان ست ساعات والناس جاية من الصعيد ومن مصر كلها. قالتلي اسمعي خطتي، انتي هتلبسي الفستان والنقاب الابيض اللي العريس جايبهولي عشان يلبسني بيه في الدخلة، اصله صعيدي وملتزم وقال لازم مراته تدخل الفيلا بالنقاب عشان محدش يشوفها غيره، وهنبدل الادوار، انتي تدخلي الفيلا على انك انا، وانا هاخد شنطتي وهسافر عند خالتي في اسكندرية اسبوعين لحد ما الدنيا تهدى وابويا يلغي الجوازة ويقول ان بنته تعبت.




