الليله اللي اتبدلنا فيها

قلتلها انتي مجنونة يا مكة، ده صعيدي لو عرف هيق/تلني، قالتلي محدش هيعرف، النقاب هيغطي وشك كله، وانتي عارفة كل حاجة عني، عارفة انا بحب ايه وبكره ايه، وكمان احمد شافني مرة واحدة بس، مش هيفرق بيننا. وادتني فلوس كتير، عشرين الف جنيه، وقالتلي اعتبريهم سلف لامك تعمل العملية اللي محتاجاها. انا ضعفت، امي كانت محتاجة العملية فعلا ومش معانا فلوسها، وافقت وانا قلبي بيدق زي الطبلة.

لبست الفستان والنقاب الابيض، النقاب كان تقيل ومش مبين غير عنيا، وحطيت طرحة طويلة، مكة لبست عباية سودا بتاعتي وخدت شنطتها ونطت من باب المطبخ اللي ورا الفيلا. وانا نزلت على اني العروسة. الزغاريط اشتغلت والعربيات زمرت ورحت القاعة. طول الفرح وانا لابسة النقاب ومحدش شاف وشي، حتى ابو مكة وامه كانوا فاكرين اني مكة عشان النقاب، احمد كان قاعد جنبي طول الوقت، ريحته حلوة وايده كبيرة ومسكة ايدي جامدة، كنت مرعوبة لدرجة اني كنت بترعش.

خلص الفرح وركبنا العربية اللي هتودينا الفيلا الجديدة بتاعتنا في اكتوبر، فيلا لوحدنا كبيرة اوي. طول الطريق احمد ساكت، وانا ساكتة وبنهج من الخوف. وصلنا الفيلا، فتحلي الباب ودخلت، الفيلا كانت زي القصور، رخام ونجف بينور زي الشمس. قالي بصوت صعيدي تقيل، ادخلي يا عروسة، خشي اوضتك غيري هدومك وارتاحي، السفر تعبك.

دخلت الاوضة وقفلت الباب وقعدت اعيط، اعمل ايه دلوقتي، هفضل لحد امتى بالنقاب. فجأة سمعت صوت خبط على الباب، قالي يا مكة، يا بنت الناس، اطلعي عاوز اتكلم معاكي كلمتين قبل اي حاجة. طلعت وانا لابسة النقاب وعباية بيتي كانت مكة جايباها، قالي اقعدي. قعدت قدامه وهو قاعد يبصلي من فوق لتحت.

قالي بصي يا بت الناس، انا هقولك كلمتين من الاخر، انا عارف انك مش مكة. الدنيا اسودت في وشي، كنت هقع من طولي، قلتلها ازاي عرفت، والله ما كنتش اقصد، مكة هي اللي قالتلي. لقيته ضحك ضحكة خفيفة وقالي اهدي اهدي، انا عرفت من اول ما مسكت ايدك في القاعة، ايد مكة انا شفتها كانت مليانة وضوافرها قصيرة، ايدك انتي رفيعة وطويلة وصوابعك زي القلم، وكمان ريحتك غير ريحتها، مكة كانت حاطة برفان تقيل اوي، انتي ريحتك خفيفة زي الفل، وكمان عنيكي، عنيكي حلوة اوي، عني مكة مش كده.

قلتله طب هتعمل فيا ايه، هتفضحني، هتبلغ البوليس. قالي لا، انا مش هعمل حاجة، بالعكس انا عاوزك تفضلي هنا وتكملي الدور ده كام يوم كمان. استغربت قلتله ليه. قالي وانا كمان عندي سر زيك، انا مش عاوز اتجوز مكة، ابويا هو اللي غاصب عليا عشان مصلحة الشغل، وانا اصلا بحب واحدة تانية اسمها ايات، ايات بنت خالتي وبحبها من واحنا صغيرين بس ابويا رافض عشان هي يتيمة وفقيرة، ولو انا رجعت البلد من غير عروسة ابويا هيتبرى مني، فانا قلت اسيب الجوازة دي تفشل لوحدها، اسيب العروسة تهرب زي ما مكة هربت واقول انها هي اللي مش عاوزاني، وساعتها ابويا مش هيلومني وهتجوز ايات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *