مطعم ملك

بصيتله بهدوء.
ـ اللي حصل خلاص خلص يا فندم.
هز راسه.
ـ للأسف… كريم اكتشف ده متأخر.
قبل ما أرد…
باب المطعم اتفتح.
ولقيت كريم داخل.
كان شكله مختلف.
دقنه طويلة شوية… ووشه باين عليه الإرهاق.
وقف قدامي وقال بصوت واطي:
ـ ممكن نتكلم؟
قلت بكل هدوء:
ـ لو بخصوص حجز… اتفضل مع الكابتن.
قال بسرعة:
ـ لا… بخصوصنا.
ضحكت ضحكة خفيفة.
ـ مابقاش فيه “إحنا” يا كريم.
قال وهو بيبصلي بعين مكسورة:
ـ سيبت شاهندة.
ما اتأثرتش.
ـ وربنا يعوضها.
قال بعصبية:
ـ انتي فاهمة قصدي.
رديت:
ـ آه… وفاهمة إنك لما خسرت كل حاجة… افتكرتني.
سكت.
وأنا كملت:
ـ يوم ما كنت بلف على الأسواق أجيب أحسن مكونات علشان أطبخلك… كنت بتكسف تعرف الناس إني صاحبتك.
النهارده… عايز الناس كلها تعرف إنك كنت بتحبني؟
هز راسه وهو بيقول:
ـ أنا غلطت.
قلت:
ـ لا يا كريم…
الغلط بيتصلح.
لكن اللي عملته كان اختيار.
اخترت واحدة من “مستواك” على حساب البنت اللي كانت شايلة بيتك وأصحابك وكل مناسباتك.
وفي اللحظة دي…
أحمد، وعمر، ويوسف دخلوا المطعم.
أول ما شافوا كريم واقف قدامي، أحمد قال وهو بيضحك:
ـ يا عم… سيب البنت في حالها.
عمر حط إيده على كتف كريم وقال:
ـ خلاص يا صاحبي… الماتش انتهى من زمان.
يوسف بصلهم كلهم وقال:
ـ إحنا كنا فاكرين إن الفلوس هي اللي بتخلي الإنسان كبير.
بس اتعلمنا إن اللي يقدر يدي حب واحترام للناس… هو الكبير بجد.
كريم بص لأصحابه بصدمة.
ـ يعني أنتم ضدي؟
أحمد رد بهدوء:
ـ لا…
إحنا مع الحق.
وساعتها، صاحب المطعم وشريكي في المشروع قرب وهو بيبتسم وقال:
ـ يا شيف ملك… الضيوف مستنيينك علشان تفتحي مهرجان الأكلات المصرية.
بصيت لكريم آخر مرة.
وقلت:
ـ معلش…
في ناس مستنياني علشان أحقق حلمي.
مش علشان أطبخلهم في السر.
وسبته واقف مكانه…
ودخلت وسط تصفيق الزباين.
وأنا ماشية، سمعت واحدة من الضيوف بتقول لبنتها:
ـ بصي يا حبيبتي…
دي الست اللي عملت اسمها بنفسها.
ابتسمت…
لأول مرة حسيت إن كل وجع عديت بيه… كان تمن بسيط جدًا للحياة اللي أنا عايشاها دلوقتي.
الفصل الثالث
أول ما كريم خرج من المطعم، المكان رجع هادي كأن اللي حصل من دقيقة كان مجرد مشهد في فيلم.
لكن بالنسبة لي… قلبي مكانش هادي خالص.
مش علشان وحشني.
ولا علشان كلامه هزني.
لكن لأني لأول مرة شوفته ضعيف… لأول مرة شوفته بيبصلي بنفس النظرة اللي كنت ببصله بيها زمان.





