مطعم ملك

نظرة الخوف من الفقد.
رجعت المطبخ وأنا بحاول أركز في الشغل.
طلبات الأوردرات كانت مالية الشاشة.
ريحة السمنة البلدي مع الثوم كانت مالية المكان، وصوت الطاسات وهو بيخبط في بعض كان كفيل ينسيني أي حاجة.
لكن قبل ما أبدأ أشتغل، لقيت أستاذ سامح، مدير الصالة، داخل عليا بسرعة.
ـ يا شيف ملك… في صحفيين برة، وكلهم طالبين يعملوا معاكي لقاء.
تنهدت.
ـ قولهم بعد الشيفت.
ابتسم وقال:
ـ قولتلهم… مرضيوش يمشوا.
ضحكت.
ـ خلاص… خليهم يشربوا حاجة على حساب المطعم لحد ما أخلص.
وأنا راجعة للرخامة، سمعت صوت أحمد من ورايا.
ـ أهو ده اللي كنت بقولك عليه.
لفيت لقيته هو وعمر ويوسف داخلين المطبخ لابسين بالطوهات البيضاء اللي كنت مديهالهم على سبيل الهزار في الافتتاح.
بصيتلهم باستغراب.
ـ خير؟
يوسف حك رقبته وقال:
ـ جايين نقدم طلب توظيف.
ضحكت غصب عني.
ـ توظيف إيه؟
قال عمر وهو رافع إيده:
ـ والله العظيم أي حاجة.
أغسل أطباق.
أقطع بصل.
أمسك الباب.
بس متحرمنيش من الأكل.
رميتله فوطة المطبخ.
ـ ابدأ بالبصل.
أول ما مسك الس*كينة، بعد أقل من دقيقة كانت عينيه بتدمع.
أحمد انفجر من الضحك.
ـ يا ابني ده بصل مش غاز.
رد عمر وهو بيكح:
ـ الستات دول أبطال والله.
وقفت أضحك لأول مرة من قلبي من ساعة شهور.
يمكن دي أول مرة الضحكة تطلع من غير ما أبص ورايا أشوف كريم هيضايق ولا لأ.
…
بعد يومين…
صحيت الصبح على رنة تليفون متواصلة.
كان رقم غريب.
رديت.
ـ ألو.
ـ صباح الخير يا شيف ملك… مع حضرتك من برنامج “صباح الخير يا مصر”… كنا حابين نستضيف حضرتك.
قعدت على السرير.
ـ أنا؟
ـ أيوة… قصتك عاملة ضجة كبيرة، وكل الناس عايزة تعرف مين الشيف اللي قلبت السوشيال ميديا.
وافقت بعد تردد.
وأول ما قفلت…
لقيت رسالة من رقم مجهول.
“إوعي تفتكري إن اللي حصل انتهى.”
استغربت.
كملت قراية.
“اللي بدأتيه… هتدفعي تمنه.”
اتجمدت إيدي.
بصيت للرقم.
مفيش صورة.
مفيش اسم.
قفلت الموبايل وأنا بحاول أقنع نفسي إنها مجرد رسالة سخيفة.
لكن جوايا… كان في إحساس إن الحكاية لسه ما بدأتش أصلاً.
وفي نفس اللحظة…
كان كريم قاعد في مكتب أبوه.
وأدامه ملف أحمر.
المهندس حسام زقه ناحيته وقال بهدوء:
ـ افتحه.
فتح الملف.
وأول ورقة كانت فاتورة باسم ملك…
على كل حفلة وكل مناسبة كانت هي اللي مطبخالها.
وتحت كل فاتورة توقيع كريم باستلام الخدمة…





