بعد ثلاث ايام من المستشفى

من العيل عشان…
سكت بسرعة، لكن الكلمة كانت طلعت.
البيت كله سمعها.
محامين العيلة وكبارها قاموا من أماكنهم في حالة ذهول وتخبط.
رفعت البيبي على إيدي باهتمام، وبصيت لياسمين وكريم اللي بقوا زي الفراخ المذبوحة، كل واحد بيحاول يرمي التهمة على التاني عشان ينجو ببرقبته.
لكن مريم، الطفلة أبو تمن سنين، قربت مني تاني وقالت ببراءة
بابا مصطفى… في ورقة تانية جوه الكيس الأسود… مكنتش عرفت أطلعها.
مدت إيديها، وطلعت جواب قديم، مهترئ، أطرافه صفرا، وعليه طابع بريد من اتناشر سنة.
خدت الجواب من إيديها، وفتحبته.
الخط اللي كان مكتوب جوه الجواب…
عرفته فوراً.
خط أبويا الله يرحمه.
واللي كان مكتوب

فيه كان صاعقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى
لو بتجرى قراية السطور دي يا مصطفى، يبقى السر انكشف. كريم مش أخوك الصغير… كريم هو ابن مراتي الأولى من جوازة سرية قبل ما تتجوزني، والست اللي ماتت من اتناشر سنة في مستشفى النيل… هي أمهم الحقيقية اللي ماتت وهي بتولد بنت تانية… بنت سموها ياسمين، واللي اتربت في عيلتنا على إنها بنت عمنا… وياسمين وكريم مش إخوات في الرضاعة وبس… دول متجوزين بعقد عرفي من سنتين، وكانوا عايزين يتخلصوا منك ومن مالك عشان يورثوا كل حاجة ويبنوا حياتهم برا مصر.
الجواب وقع من إيدي.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
كل سنين عمري، وكل ثقتي في الناس اللي حواليا، اتدمرت في دقيقة واحدة.
بصيت لكريم وياسمين… لقيتهم واقفين جنب بعض، خلاص، القناع سقط، ومبقاش فيه أي داعي للتمثيل.
كريم ضحك ضحكة جنونية، وقال بصوت مليان تحدي
أنت فاكر نفسك ذكي يا مصطفى؟ أه، لعبناها صح. ابدء دور الأب المظلوم بقى… بس للأسف، ورقة التنازل اللي مكنتش لسه مضيتها، مش هتفرق كتير… لأننا كنا مجهزين ورق تاني بيثبت إنك غير موازن عقلياً بسبب صدمة موت ابنك، والبوليس في الطريق عشان ياخدك للمصحة!
لكن كريم مكنش حسابه مظبوط.
لأن باب الشقة الرئيسي اتفتح بصوت مرعب، ودخلت قوات الشرطة ومعاها ضابط المباحث اللي كان بيبص لكريم وياسمين بنظرة لا تقبل الشك.
الضابط تقدم وطلع كليتشات الحديد الكلبشات وقال بصوت فخم
مستشفى النيل التخصصي اعترفت بكل حاجة يا كريم بيه… الدكتور اللي عمل شهادة الوفاة المزورة اتقبض عليه من ساعة، ودل علينا بكل المكالمات والفلوس اللي دخلت حسابه منكم.
الكلبشات اتقفلت في إيد كريم الأول، وبعدين ياسمين اللي انهارت تماماً وقعدت تعيط على الأرض.
الشرطة خدتهم، والبيت هدي تماماً.
بقيت أنا… ومريم الطفلة… وابني اللي في حضني، اللي رجع لي من بين الموت والضلمة.
قعدت على الأرض، وبست راس ابني، ونزلت دموعي لأول مرة من تلات أيام… بس دي المرة دي كانت دموع راحة ونجاة.
بصيت لمريم اللي كانت واقفة بتبتسم، وابتسمت لها وسط دموعي وقلت
تعالي يا مريم… من النهاردة، بقيتي أختنا الكبيرة وحامية البيت ده.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *