قبل الولاده جوزي اداني

لقمة أكلتها ولا كوب شاي شربته.
وشه عادل بدأ يتغير.
أبويا حط الفلوس على الترابيزة وقال
ودي الثلاثة آلاف جنيه اللي إنت بتقول إن بنتي صرفتهم عندي.
أنا اټصدمت وقلت
بابا! لأ، أنا مش عايزة منك حاجة.
ابتسم وقال
دي مش فلوس أكل وشرب يا سمر دي فلوس

علشان بنتي تعرف إن بيت أبوها عمره ما كان فندق بتدفع فيه حسابها.
عادل فضل ساكت.
لكن أبويا قرب منه وقال
بس قبل ما تاخدهم، أنا عايز أسألك سؤال واحد.
عادل قال بتوتر
اتفضل يا عمي.
قال
لو بنتك كانت هي اللي والدة، وكانت قاعدة عندك عشرين يوم، كنت هتحاسبها على طبق الأكل والحفاضة والدواء؟
عادل فتح بقه، لكن ما عرفش يرد.
أبويا هز راسه وقال
كنت هتقول لي دي بنتي، وأنا أفديها بعمري. صح؟
عادل نزل عينيه للأرض.
أبويا وقتها جمع الفلوس تاني وحطها في جيبه وقال
خلاص، يبقى فلوسك عندك. أنا مش هقبل آخد منك جنيه، ومش هسمح لك تذل بنتي بيهم.
أنا كنت بعيط من غير صوت.
لكن المفاجأة الأكبر إن أبويا قام واتجه ناحية باب الشقة.
عادل قال بسرعة
يا عمي إنت زعلت؟ والله أنا ما كانش قصدي
أبويا وقف عند الباب وقال
أنا مش زعلان علشان الفلوس يا عادل أنا زعلان علشان بنتي كانت لسه والدة، وإنت أول حاجة سألت عليها لما رجعت كانت الفلوس.
وبص لي وقال
سمر، لو في يوم احتجتي حاجة، مهما كانت، متفكريش مرتين قبل ما تيجي بيت أبوكي.
وبعدين بص لعادل آخر مرة وقال
بس إنت يا ابني، لو هتفضل تقيس تعب مراتك بالمليم، افتكر إن في حاجات لو دفعت فيها فلوس الدنيا كلها مش هتجيبها زي كرامة الإنسان.
خرج أبويا وأمي.
وأول ما الباب اتقفل، عادل فضل واقف مكانه كأنه اتضرب على دماغه.
بعد دقائق، دخل الأوضة ورجع ومعاه ظرف.
حطه قدامي وقال
دول الخمسة آلاف اللي كنت مخبيهم للطوارئ.
بصيت له باستغراب.
قال
أنا كنت فاكر إن الفلوس أهم من كل حاجة بس أبوكي فهمني النهارده إني كنت غلطان.
وبعدين بص للبيبي اللي كان نايم وقال
أنا آسف يا سمر وآسف لأبوكي.
لكن أنا ما رديتش.
لأن الاعتذار سهل
إنما اللي اتكسر جوايا يومها، ما اتصلحش بكلمتين.
وبعدها بأسبوع، حصلت حاجة خلتني أفهم إن حكاية ال ألف جنيه ما كانتش إلا بداية سر كبير في حياتنا
لأن عادل وهو بيفتش عن أوراق شغله، لقى إيصال تحويل باسم شخص أنا عمري ما شفته.
والأغرب من كده
إن قيمة التحويل كانت 45 ألف جنيه.
سألته
إيه ده يا عادل؟
اتخطف لون وشه.
وقالي جملة خلتني أحس إن رجلي مش شايلاني
الإيصال ده لو عرفتي الفلوس دي راحت لمين، جوازنا ممكن ينتهي النهارده.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم
يعني إيه جوازنا ممكن ينتهي؟ الفلوس دي راحت لمين يا عادل؟
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
أنا كنت خاېف أقولك
قلت له بعصبية
تقول إيه؟! إنك معاك 45 ألف جنيه ومش قادر تديني منهم حتى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *