رواية الداغر(الجزء الأول من الفصول) بقلم أسماء الأباصيري
داغر : خطر لا
انتهى من تناول طعامه ليستأذن ولدته فى الذهاب الى غرفته لينال قسطاً من الراحة بعد يوم طويل بالعمل
دلف الى غرفته و بعد تبديل ملابسه وقف امام المراة يطالع صورته بشرود …… هو داغر الأسيوطي ابن حامد الاسيوطى لواء سابق بالشرطة العسكرية … توفى منذ سبع سنوات اثناء تأدية عمله باحدى المحافظات الحدودية عند ايقافه لشحنة كبيرة من المخدرات قبل دخولها للبلاد …… شحنة كان صاحبها ” تامر الحسيني” …….. او المرحوم تامر الحسيني و الذي اصبح عدو لداغر منذ وفاة والده وتوليه منصبه بالأمن الوطنى ……… تحرك نحو فراشه يستلقي عليه بانهاك .. شارد بنظراته للاعلى ….. يتذكر احداث مر عليها ثلاثة سنوات .. يذكُر اثناء ايقافه لاحدى الصفقات المشبوهة الخاصة بالحسيني و محاولته للهرب لكن اوقفه اطلاق النار الذي انتشر بفيلته لتستقر رصاصة مجهولة المصدر برأس تامر فيسقط صريعاً بلحظتها ……… جز على اسنانه فلولا تلك الرصاصة الخائنة لاستطاع اخذ ثأر والده بنفسه …. اغمض عيناه بقوة يفكر …. لن يترك القطب الآخر لتامر الحسيني طليقاً سيظل يبحث عن اي خيط قد يرشده اليه و سيقتص منه هو الاخر
بعد فترة نجده قد غلبه النعاس ليدخل الى عالمه الاخر …… عالم يلتقي فيه بساحرته الصغيرة الصامتة …….. ابتسامة ارتسمت على محياه فجأة عند رؤيته للموقع لهذا اليوم والذي قد تبدل من الظلام الحالك الى شاطيء بديع برماله الصفراء الممتدة اسفل قدماه و المياة النقية امامه
تلفت نحوه يبحث عنها فمثل هذا الجمال لابد ان يرتبط بها بشكل او باخر …….. فترة من البحث نتجت عنها رؤيته لها تجلس بعيداً مفترشة الرمال .. تلعب بها كالاطفال .. تقدم نحوها ببطيء حتى صار على بُعد خطوات قليلة منها لتشعر اخيراً بوجوده فترفع حدقتاها الرمادية اللون نحوه و من ثم رسمت ابتسامة واسعة على محياها .. سعيدة بحضوره فها هو قد اتى بموعده كما يفعل كل ليلة ….. لم يستطع فعل شيء سوى مبادلتها ابتسامتها بأخرى ومن ثم تقدم نحوها اكثر ليخر جالساً بجانبها يراقب استمتاعها باللعب بالرمال
ظلو فترة على هذا الوضع … يحيطهم صمت لم يستغيسه هو فيقطعه فجأة قائلاً
داغر : مش هتقوليلي اسمك بقى
رفعت انظارها نحوه لتبتسم بصمت ومن ثم عاودت النظر نحو الرمال تلعب بها بهدوء
تنهد بيأس عندما لم يحصل منها على اى جواب ليردف بعدها
داغر : طب على الاقل قوليلي بتجيلي ليه كل يوم ؟ .. عايزة منى ايه ؟؟؟
نظرت نحوه مرة اخرى لكن تلك المرة بحزن و اوشكت على البكاء ليردف سريعاً
داغر : خلاص خلاص متعيطيش .. مش عايز اعرف حاجة
سرعان ما تبدلت ملامحها من الحزن الى الفرح لتبتسم له ابتسامة ذات معنى و من ثم غرست اصابعها بالرمال محاولة رسم شيء ما
ظلت ثوان ترسم و ترسم لتنتهى اخيرا مما تفعله … رفعت رأسها نحوه لتجده يراقبها باهتمام …. اشارت لما رسمته ليوجه انظاره نحوه و يردف دون فهم
داغر : تاج ؟؟؟؟؟
حنان : داغر … يا داغر قوم يا ابنى تليفونك مبطلش رن …….. قوم شوف فى ايه
استيقظ من سباته يهمس ب ” تاج ” ليجد والدته تنظر نحوه بدهشة ….. تنحنح بهدوء
داغر : خير يا امى فى ايه ؟
حنان : معرفش بس تليفونك عمال يرن من بدرى واحنا ساعة فجرية …. معقول مسمعتوش ده انا سمعاه من اوضتى
نهض جالساً على فراشه ومن ثم التقط هاتفه فيجده احد اصدقائه من النيابة العامة ….. زوى حاجبيه بدهشة ليجيب سريعاً
داغر : خير يا سامر ؟ فى ايه ؟
– ………………..
داغر بعصبية : انت بتستهبل يا سامر يعنى ايه يتحول لمصحة نفسية ده #مع سبق الاصرار
– ……………..
داغر : يعنى ايه مليش دخل .. ماانت عارف انه طلع عين اهلى عشان يتمسك بعد تعب و شغل خمس شهور
– ………………..
داغر : انا مينفعنيش الكلام ده …….. الصبح يطلع و هتلاقيني عندك …. ولا اقولك هو فى انهى مصحة ؟
– …………………….
داغر بسخرية : و ازاى ان شاء الله يبقى فى مصحة خاصة دى مقصودة بقى
– …………….
داغر : تيجي معايا ولا لا انا كده كده رايح ……….. سلام
ثم اغلق هاتفه ليلقيه بعصبية على الفراش بجانبه … رفع انظاره ليجد والدته ما زالت بغرفته تطالعه بقلق
حنان : خير يا ابنى مالك بس حصل ايه ؟
مسح على وجهه بضيق محاولاً الهدوء
داغر : واحد يا امى …. #مأجور .. طلع عيني عشان امسكه .. فضلنا وراه احنا و فريق التحقيقات خمس شهور لغاية ما نجحنا ودلوقتى ناس كبار ظبطو موضوع انه مريض نفسي و بالتالى هيقضي مدته فى مصحة
حنان : حسبي الله و نعم الوكيل …. طب ما يمكن هو فعلاً مريض يا ابني
داغر بتهكم : مريض ؟ انتى طيبة اوى يا امي …. اللى زي ده عارف كويس هو بيعمل ايه لا و بيختار العُملا بتوعه كمان … انا بكرة هروحله بنفسي و هفضل وراه لغاية لما اشوف اخره ايه معايا
حنان بقلق : خد بالك يا بنى ولاد الحرام دول ملهمش امان و انا مليش غيرك
داغر بثقة : ربنا كبير يا امى ….. هو الحامي



