رواية الداغر(الجزء الأول من الفصول) بقلم أسماء الأباصيري

الداغر 2

( طلق ناري )

فى صباح اليوم التالى نجده امام مصحة نفسية خاصة يبدو عليها الترف و البزخ

داغر بسخرية : بقى ده مكان يتحط فيه شخص المفروض اقل حكم فى حقه هو الاعدام

سامر بهدوء : العصبية مش هى الحل و اظن ان ده مش من طبعك

داغر : معلش ما هو مش كل يوم واحد يتدخل فى شغلي و يخلى حيوان زي ده يفلت من ايدي

حرك سامر رأسه بيأس ليردف بتساؤل

سامر : و ناوي على ايه ؟ هتقابله ؟

داغر بتركيز : مش دلوقتى

سامر بدهشة : امال جاى ليه ؟

داغر : عايز اشوف الجو هنا ايه ….. لازم اطمن انه مستحيل يهرب

اومأ الاخر بصمت ليتجها معاً نحو مدخل المشفى

دلفا الى الداخل ليجدوا ان الهدوء هو سيد المكان …… فقط مجموعة من الممرضين و الممرضات يمارسون عملهم بإهتمام

لوى شفتيه لمرأى المشفي بهذا الانضباط ثم سرعان ما اتجه نحو مركز الاستقبال

الموظف بابتسامة روتينية : ازاى اقدر اساعد حضرتك يا افندم ؟

داغر بجدية : العقيد داغر الاسيوطى … امن وطنى

الموظف بتوتر : اؤمر يا باشا

داغر : طارق حمدي اللى تحت الحراسة …… جالكم امبارح ………… عايز اعرف كل حاجة حصلت بخصوص الاجرءات من ساعة ما جه

الموظف : ده حضرتك تقدر تعرفه عند الطبيب الخاص بيه و امن المستشفى فى الدور الثانى

اومأ له ومن ثم حول انظاره ناحية صديقه

داغر : استناني هنا

سامر : تمام

تحرك بهدوء نحو الطابق الثانى يسير ببطء يرمي انظاره ناحية اللافتات الخاصة بكل غرفة والمدون بها اسم المريض ليقف عاقداً حاجبيه بدهشة امام غرفة ما …….. ليست بغرفة طارق بل دون عليها اسم اخر …..

تاج ؟؟؟؟

عاد بذاكرته الى حلمه ليلة امس ……… تاج ……. هذا ما رسمته بعد اسئلته اليومية المعتادة ……. أيمكن ان يكون ……… ؟؟

قاده فضوله الى فكرة الدخول لتلك الغرفة ومعرفة هوية المريضة ……… و بالفعل وضع يداه على مقبض الباب و دلف الى الداخل يوزع انظاره بأرجاء الغرفة ليجد فراش ابيض واسع يرقد عليه جسد صغير هزيل لم يتضح ملامحه له من هذا البعد ….. اقترب نحوه اكثر بخطوات حذرة ليشهق فور رؤيته لها

فتاة تبدو كحد اقصى فى السابعة عشر من عمرها ذو شعر غجري اسود اللون يفترش الوسادة .. لا يدرى طوله فهو يختبئ خلف ظهرها المستلقيه عليه…….. عيناها مغلقتان ….. تبدو فى سبات عميق …… انف صغير و شفاه كحبة التوت …. تبدو كالملاك النائم …… ظل يحدق بها بذهول …….. هى نفسها فتاة احلامه …… اذاً ……. تُدعى تاج … تاجه لها وجود و ليست فقط نتاج احلامه ……. استمر بتأمله لها فترة ليست بالقصيرة و قد نسي تماماً سبب حضوره الى المشفي …….. كل تفكيره انحصر بها وحدها

استيقظ على صوت الممرضة تهتف به فى انزعاج

الممرضة بحدة : انت مين ؟ و ازاى دخلت هنا ؟ مين سمحلك بالدخول ؟

تنحنح بقوة قبل ان يعود الى جموده قائلاً

داغر : العقيد داغر الاسيوطى … امن وطني …….. ثم اردف بقوة ……. وجيت هنا ليه و ازاى مش شغلك ….. فاهمة ؟

اومأت الممرضة بخوف ليستغل هو الفرصة

داغر : حالتها ايه بالظبط ؟

الممرضة بجهل : معرفش

داغر بحدة : هنستعبط بقى يعنى انتى الممرضة بتاعتها و متعرفيش حالتها ؟؟

الممرضة بخوف : دى مش بتصحى …….. غيبوبة باين

اتسعت حدقتاه لوهلة و احتلت رأسه العديد من الاحتمالات قبل ان يتدارك نفسه فيومأ لها بهدوء و من ثم يلقى نظرة اخيرة نحو تلك الجميلة النائمة قبل ان يتحرك ببطيء نحو باب الغرفة ينوى الخروج ومتابعة ما جاء لأجله

توقف بمكانه على عتبة الباب ليطالعها مرة اخرى بتوتر ….. أيذهب حقاً دون معرفة حقيقتها ….. دون ادراك سبب رؤيته لها دوماً بأحلامه …… مضت سنة كاملة على ملازمتها لأحلامه كل ليلة .. حتى انه ارتبط بها و أصبح يغفو كل مرة بحثاً عنها و شوقاً لها …… ظل يراقب الوضع حتى رأى الممرضة تغير لها المحاليل الموصولة بوريدها … عقد حاجبيه مضيقاً عيناه بتفكير …. غيبوبة و مصحى نفسي …. ما العلاقة ؟؟؟

هتف بصوت جامد اجفل الممرضة

داغر بتساؤل : ايه اللى يخلى واحدة فى غيبوبة تتحجز فى مصحي نفسي ؟

انتفضت إثر صوته لتلتفت نحوه بخوف مبتلعة ريقها

الممرضة بتلعثم : مم .. معرفش يا باشا والله انا لسة جديدة هنا

طالعها بتركيز ليعتدل بوقفته واضعاً يداه بجيوب بنطاله

داغر : اسمه ايه الدكتور اللى متابع حالتها

الممرضة : آآ .. شرف الدين ….. دكتور شرف الدين

اومأ بهدوء ليرمي نظرة اخيرة على تلك الصغيرة النائمة

داغر بجدية : تمام ….. شوفي شغلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *