رواية الداغر(الجزء الأول من الفصول) بقلم أسماء الأباصيري
الداغر 7
( تقارب وغيرة )
مرت بضعة ايام على استقرارها بمنزل داغر … تأقلمت خلالهم على العيش برفقته هو و والدته و التى اعتنت بها و حرصت على راحتها اشفاقاً منها على حالها بعد معرفتها بما مرت به من مصاعب … فى حين راعى هو وجود مسافات بينهم وجعل كل واجبه هو توفير الحماية و الامان لها لا اكثر فما زال بداخله لا يستسيغ فكرة وجود ابنة عدوه و #والده بمنزله رغم عدم حمله اى ضغينة ناحيتها لكن مازال الوضع غير مريح بالمرة لذا فالغاية تبرر الوسيلة كما ظل شعورالذنب يتملكه ناحيتها عند رؤيتها تتعامل معه بتلقائية و طفولية و ثقة عمياء … كأن عالمها يتمحور حوله فقط
بنهار يوم ما كان هو بعمله و حنان تنعم بقيلولتها بهناء فى حين كانت هى تجلس بغرفتها مستلقية على الفراش تنظر نحو الأعلى بشرود .. تفكر به .. بطلها المغوار .. حاميها .. تشعر بسعادة لاتذكر أن شعرت بها من قبل …. ابتسمت بسخرية إثر تفكيرها ذاك لتهتف لنفسها ….” وانتى كنتي فاكرة حاجة قبل كده اصلاً عشان تفتكرى فرح او حزن حتى ”
ظلت على وضعيتها تلك حتى سمعت رنين جرس المنزل يتعالى بأرجائه …. نهضت جالسة تفكر بتوتر بما يتوجب فعله فداغر بعمله فى حين والدته تنام بعد تناولها لدوائها لذا من الصعب ايقاظها و هى … هى وحدها ولا يجب ان يراها اياً كان
تحركت لخارج الغرفة متجهة نحو الباب لتنظر خلال العين السحرية فترى رامي يقف مستنداً بتعب على الحائط …. اضطربت لدقائق تفكر بما عليها فعله قبل ان تهم بفتح الباب
كان بعمله بالخارج يطارد حفنة من مروجي المخدرات ليحدث اشتباك بين افراد الشرطة .. هو على رأسهم و بين افراد العصابة انتهى بإصابته بجرح ليس بكبير ….. و بعد رفض قاطع منه بالذهاب للمشفى اسرع بالذهاب لبيت خالته فلا ملجأ له غيره خصوصاً انه يعيش بمنزله وحيداً بسبب سفر والدته للعيش مع زوجها المغترب
فور وصوله لمنزل داغر و بعد رنينه لجرس المنزل بقي للحظات ينتظر فتح الباب ….يستند بجانبه السليم على الحائط و ينظر ارضاً من شدة الألم مغمضاً عيناه بقوة
لحظات شعر بعدها بفتح الباب ليهتف دون رفع رأسه
رامي : خالتى الله يهديكي انا كويس مفييش حاجة ده جرح بسيط فمتعمليش هيصة
لم يلقى الرد المتوقع من جهة خالته ليرفع رأسه فيراها تقف امامه مُحدقه به بأعين متسعة و فم مفتوح
ابتسم على هيئتها تلك و حاول الاعتدال بوقفته لكن أنة ألم خرجت منه و أوشك على السقوط أرضاً .. و كرد فعل طبيعي تحركت تسنده مانعة اياه من السقوط ليرفع نظره نحوها هاتفاً بألم
رامي : فين خالتي؟
تاج بتوتر و تعلثم : ن ن ….. نايمة
رامي : و داغر؟
تاج : فى الشغل
سمعته يشتم بلفظ احمرت وجنتاها بسببه ومن ثم أردف بصعوبة
رامي : طب انا محتاج بس علبة الاسعافات اللى هنا عشان معنديش فى البيت
و من ثم اعتدل بوقفته مبتعداً عنها مكملاً
رامي : ممكن تدخلي تجيبهالي من جوة
ظلت على وقفتها تحدق به للحظات … ترددت اكثر من مرة قبل ان تهتف اخيراً
تاج : ممكن تدخل جوة و اساعدك
نظر نحوها بدهشة
رامي : انتي ؟ تساعديني؟
اومأت بهدوء لتردف
تاج : انا شوفت الممرضة قبل كده بتساعد واحد كان مصاب زيك
ثم توجهت نحوه مرة اخره تسنده و تدخله الى المنزل فى حين كان هو مذهولاً من تصرفها فهى الخجولة الانطوائية تقدم له العون ؟؟؟؟
نجحت فى ايصاله الى الاريكة ليستقر فوقها فى حين هي و بدون كلمة تحركت من امامه و غابت فترة لتعود بعدها تحمل صندوق الاسعافات ومن ثم اقتربت منه و بدأت بحل ازرار قميصه لتتسع عيناه فجأة و يقفز مبتعداً عنها
رامي : انتى … انتى بتعملى ايه؟
تاج ببراءة و تلقائية : بقلعك القميص
رامي بدهشة : نعم يا اختى بتقلعيني القميص …. بقولك ايه كله الا كده … انا من ساعة ما شوفتك و انا مش مرتحلك اصلاً … الزمى مكانك انا محجوز
تاج بتساؤل : محجوز ؟؟؟
رامي: ايوة لريم …. هى كلها سنة و نتجوز
شهقة صغيرة خرجت منها عند ادراكها لمقصده وما اقدمت على فعله لتعتري وجنتاها حمرة الخجل
تاج : انا .. انا مقصدتش اللى فهمته .. انا و الله كنت عايزاك تقلعه عشان اعالج جرحك بس
رامي بغباء : جرحى؟
تاج : ايوة
تنهد بأرتياح ليتهاوي مرة اخرى على الاريكة و هم بخلع قميصه فى اشارة منه لتكمل ما تريد
بدأت بمداواته .. تركز عيناها على جرحه فى حين كان هو يراقبها بتمعن
استغرقت بضعة دقائق لتنتهي اخيراً مما تفعل و ترفع رأسها نحوه فتراه ينظر نحوها
ابتعدت عنه بخجل تلملم الادوات مرة اخرى بالحقيبة ليردف هو
رامي : ليه ؟
نظرت نحوه بتساؤل ليعيد حديثه قائلاً
رامي : ليه ساعدتيني ؟… اللى اعرفه عنك انك مش بتتعاملى مع اى حد و داغر و خالتى ما هما الا استثناء مش اكتر
تاج بتوتر : وانت صاحب داغر و قريبه
رامي : يعنى عشان انا صاحب داغر و قريبه ساعدتيني



