حماتي حبستني

حماتي حپستني أنا وبناتي التلاتة في أوضة ضيقة جنب مكان الغسيل، وهي بتضحك بسخرية وقالتلي
الست اللي مش قادرة تجيب للعيلة ولد ملهاش لازمة هنا!
وبعدها بساعات، قدام حوالي أربعين متبرع في مؤسسة خيرية، قررت تذلني للمرة الأخيرة
لكنها ما كانتش تعرف إن اللحظة دي هتكون آخر مرة تقدر تتحكم فيها في حياتنا.
فجأة، رجل أعمال ملياردير كان واقف ساكت طول الوقت، خلع الجاكيت بتاعه من غير ما يقول كلمة، وحطه على كتاف بناتي اللي كانوا بيرتعشوا من البرد، وبص لحَماتي وقال بمنتهى الهدوء
البنات دول هييجوا معايا.
أنا اسمي مريم، ومن ست سنين وأنا عايشة في بيت جوزي كأني مش واحدة من العيلة.
كنت بالنسبة لهم خدامة ببلاش.
أصحى قبل الكل، أنضف، أطبخ، أغسل، وأرعى بناتي، وفي الآخر أسمع كلام يوجع القلب لمجرد إني خلفت تلات بنات.
لكن بعد مۏت جوزي المفاجئ، الموضوع بقى أسوأ بكتير.
حماتي سهام مسكت كل حاجة في إيديها، وكأن جوزي ما كانش ابنها وأنا مراته.
ما اكتفتش إنها تتحكم في البيت والفلوس لأ، دي قررت تعاقبني أنا وبناتي.
نقلتنا لأوضة صغيرة ضلمة جنب مكان الغسيل.
أوضة بالكاد تكفي سريرين، والشباك بتاعها صغير، والريحة طول الوقت ريحة مسحوق وغسيل مبلول.
وكانت كل ما تشوف بناتي التلاتة تقول عليهم قدامي
التلات خيبات دول!
والسبب؟
إنهم بنات.
هي كانت عايزة حفيد ولد يشيل اسم العيلة، وكانت شايفة إن أنا السبب إني ضيعت مستقبل العيلة على حد تعبيرها.
بناتي كانوا عندهم تمن سنين، وست سنين، وأربع سنين.
تلات بنات ملهمش ذنب في أي حاجة.
بس في نظر سهام كانوا مجرد دليل على فشلي.
وفي اليوم ده، كانت عاملة حفلة كبيرة في البيت بمناسبة اجتماع مهم لمؤسسة خيرية بتديرها، وكان موجود حوالي أربعين شخص من رجال الأعمال والمتبرعين.
كنت بلف في المكان بخدمهم، زي ما اتعودت.
لحد ما سهام بدأت تتكلم قدام الناس عن فضلها وأعمالها الخيرية.
وبينما هي بتتكلم عن مساعدة الفقراء والأرامل، لقيتها بتبصلي من فوق لتحت وقالت بصوت عالي
طبعًا لازم الواحد يساعد اللي يستاهل مش أي حد يفتكر نفسه من العيلة.
ضحك كام شخص ضحكة محرجة.
أنا حاولت أسكت.
لكنها قربت مني وقالت
إنتِ لسه واقفة هنا ليه؟ روحي شوفي البنات بتوعك ولا حتى دي مش عارفة تعمليها صح؟
ساعتها حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بصيت لها، وبعد ست سنين من السكوت، قلت قدام الكل
أنا طول عمري مش من العيلة غير لما البيت يحتاج حد ينزل على ركبته وينضف البلاط.
المكان كله سكت.
سهام للحظة وشها اتجمد، لكن بسرعة رجعت ابتسامتها المصطنعة وقالت للناس
معلش، أصلها تعبانة نفسيًا من بعد ۏفاة جوزها ومش عارفة تتصرف.
وبعدين أشارت للحرس
خدوا مريم من هنا.
مسكوني من دراعاتي.
وأنا بدأت أقاوم وأقول
سيبوني! بناتي فوق!
لكن سهام ردت بكل برود
البنات يفضلوا مكانهم. مش ناقصة عيال تبوظلي الاجتماع.
اتجمدت مكاني.
بناتي كانوا لسه محبوسين فوق.
والباب مقفول عليهم.
وأنا مش قادرة أوصل لهم.
وفجأة
طَخ!
صوت كوباية




