رواية الداغر(الجزء الأول من الفصول) بقلم أسماء الأباصيري
اومأت بخوف ليتحرك هو اخيراً مكملاً طريقه الى الخارج فى حين همست الممرضة بإرتياح فور خروجه
الممرضة بتنهيدة : ده ايه ده .. يخربيته وقف قلبي … ثم طالعت الفتاة النائمة بغيظ ….. شكلك زي ما بيقولو عليكي … دايما جايبلنا مصايب
فور خروجه من الغرفة اكمل طريقه باحثاً عن غرفة هذا المجرم اولاً محاولاً تشفي الوضع الخاص به ومن ثم سيبحث عن الطبيب المُشِرف على حالتها .. لكنه وجد صديقه سامر يتقدم سريعاً نحوه ليقف اخيراً امامه يلهث
داغر بإنزعاج : انا مش قولتلك تستناني تحت … و بعدين مالك مش قادر تاخد نفسك ليه ؟
سامر بتقطيع : رئيس المباحث … هنا … و .. و جه عشان يشوف المخفى اللي اسمه طارق ده ( #) …. لو شافك هنا هتعملي مشاكل
داغر بلامبالاة : مش مشكلتى
حاول اكمال طريقه لكن يد سامر اوقفته ممسكاً بذراعه بقوة
سامر : لا مشكلتك و مشكلتى …… داغر بلاش عند … متودنيش فى داهية … دي اسرار شغل و انا قولتهالك لانى معجبنيش الوضع و اللى بيحصل من تحت الترابيزة … قولت انت سلطتك اعلى و هتتصرف لكن يبقى جزاتى بعد كل ده انى اتجازى و اتحول للتحقيق … ده يبقى ظلم و انتى مترضاش بده ليا و لا ايه
ذفر داغر بضيق متأففاً من صديقه ثم و بعد صمت قصير اومأ على مضض هاتفاً
داغر : ماشي ……. بس هفضل ورا الموضوع لغاية ما ارجع الحيوان ده مكانه
سامر بإبتسامة : و انا معاك يا صاحبي بس خلينا نمشي من هنا قبل ما حد يلمحنا
و من ثم سحبه بتعجل مغادراً المشفي فى حين نسى تماماً امر تلك الفتاة و التحري بشأنها
بعد اسبوع بالمشفى النفسي
طارق بغضب و صراخ: انت بتستهبل يا مصطفى … يعنى ايه اثبتو انى سليم …. امال تقرير ايه ده اللى طلعتوه من يومين و اثبتو فيه انى المفروض اقضي المدة بتاعتى هنا …………. لا يا مصطفى انا مينفعنيش الكلام ده ….. الباشا بتاعك وعد انه يساعدني و انا قصاد وعده عملت اللى عملته و خدمته خدمة عمره لكن يخلف بكلمته هخليه يعيش فى جحيم ….و صل له الكلمتين دول و قوله انت اللى ابتديت و البادي اظلم
ثم اغلق الهاتف ليلقي به ارضاً بقوة فيتحطم الى اشلاء ثم سرعان ما تحرك بغرفته مخرجاً اجزاء من سلاحه الخاص … عمل على تركيبه و تجهيزه للدفاع عن نفسه امام القوة القادمة لترحيله مرة اخرى الى السجن
بالاسفل فى ردهة المشفي كانت قوة من الشرطة ليست بالكبيرة تستعد لترحيل احدى مرضى المشفي الى السجن
سامر بغيظ : طب افهم بس ايه اللى جابك ….. يابني مش كفاية اللى انت عملته ده انا كنت هروح فى داهية بسببك
داغر بهدوء : و مروحتش
سامر بغضب : رايح تقول لرئيسي انى بلغتك باللى حصل
داغر : و فى ايدي التانية اثبات انه مش مريض نفسي … اهدى بقى ماانت زي القرد اهو و هتترقى كمان على قفايا
سامر بمرح : الصراحة يعنى ….. انت عملت الواجب معايا بزيادة … ثم اردف بغيظ …. بس برضو مش فاهم ايه اللى جابك ما انا جاي بقوة معايا و الموضوع اصلاً كله عبارة عن شوية ورق و روتين ممل
داغر بغضب : طارق مش سهل و اكيد الخبر وصله
سامر : المستشفى كلها متأمنة و مفيش حد هيخرج ولا يدخل الا بعد ترحيله
تنهد الاخر بقلق قبل ان يسمع الجميع صوت صرخات تأتي من احدى طوابق المشفى
لينظر داغر الي صديقه بقلق هاتفاً
داغر : مش قولتلك
استل كلاً من داغر و سامر سلاحه ليتقدما بخفة نحو الدرج يتبعهم افراد فريقهم من الشرطة بعد اشارة من قائدهم للحاق به
ظلت الصرخات تتعالى بأرجاء المشفى و كلما وصلو الى طابق اشار لهم الممرضين و العاملين للطابق الاعلى حتى وصلو جميعاً الى السطح ليجدوا التالى
طارق ( هدفهم ) يمسك بإحدى الممرضات بين يده يكبلها بذراعه و يسلط فوهة سلاحه على رأسها فى حين بعضاً من الاطباء يحاولون تهدئته لكن دون جدوى
فور رؤيته لداغر و قوات الشرطة يسلطون اسلحتهم نحوه هتف صارخاً
طارق بصراخ : خطوة كمان و دماغها هتطير …….. ثم اكمل بتهكم موجهاً حديثه لداغر …… لا و كمان داغر باشا جاي بنفسه … كتير عليا والله … تصدق ليك وحشة يا راجل
داغر ومازال موجهاً سلاحه نحوه : سيبها و خليك راجل … مش متعود عليك جبان
طارق : الغاية تبرر الوسيلة يا باشا …… لو مستغنيين عنها قربو كمان خطوة
داغر : فكرك هيهمني حياة شخص واحد قدام انى احطك فى القفص بنفسي
سامر بدهشة : داغر انت اتجننت
طارق بسخرية : الظاهر صاحبك خلاص دماغه فوتت
داغر بغضب و صراخ افزع الجميع : سيبها و خليك راجل
طارق : سلاحك ينزل … و ممكن افكر … ثم هتف بالجميع ……. كله ينزل سلاحه
نظر الجميع الى بعضهم البعض ليشير سامر لهم بإنزال اسلحتهم فى حين ظل داغر كما هو
طارق : ايه ياباشا … مسمعتنيش …. سلاحك على الارض و تحدفه لعندي برجلك ….. يلا
جز على اسنانه بغيظ …. يقلب انظاره بينه و بين الفتاة الرهينة قبل ان يخفض يده بتردد تاركاً سلاحه ارضاً ومن ثم دفعه بقدمه بقوة نحو طارق ليتعداه الى الخلف
داغر : سيبها بقى
طارق : اظن المفروض تقلق على نفسك واللى معاك … مفيش حاجة تمنعنى اخلص على كل اللى هنا دلوقتى
اثناء حديثه و تهديداته التقطت عينا داغر طيف ما خلف هذا الطارق …. لفتت حركة عيناه انتباه الاخير ليشد على الفتاة الممسك بها ملتفتاً للخلف .. فيراها تقف قريبه منه .. تُعد اقربهم له
….. فتاة صغيرة .. يمكن نعتها بالطفلة لصغر جسدها و قامتها القصيرة … ترتدي فستان ابيض قصير بالكاد يصل الى ركبتيها ..ذو شعر غجري اسود طويل يغطى كامل ظهرها … تطالعه بعيون ميتة …… وجد فيها لامبالاة غريبة .. ترمش ببطيء .. ثابتة بمكانها دون حراك
طارق بذهول : انتي ……….
كانت العيون تطالعها بخوف … قلق …. تردد … و لهفة …. التقطتها عيناه بلهفة و اشتياق سرعان ما تحول الى خوف و قلق …. هى نفسها فتاته النائمة … فتاة احلامه .. و ها هى تقف امام اخطر رجل قد تواجهه بحياتها … و سرعان ما تدراك امره ليهتف بقوة
داغر محاولاً صرف اهتمامه عنها : دي مريضة مش هتاخد اى رد فعل ….. ملهاش دعوة بأي حاجة و مش هتشكل خطر عليك .. بصلي هنا و ركز معايا … قولى ايه طلباتك عشان نخلص
ظلت هي على وضعها تطالع طارق بعيون و نظرات غريبة لتنظر فجأة اسفل قدماها فتراه … سلاح داغر و الذي قذفه اتجاه طارق … نقلت انظارها ما بين طارق و ما بين السلاح مرة اخرى …. لتنحنى ببطيء ملتقطة اياه
دب الذعر بأنفسهم جميعاً قبل ان ترفع يدها حاملة السلاح .. موجهة اياه نحوه …. اتسعت اعينهم بفزع و تعالت الصرخات و قبل اى رد فعل من اياً منهم كانت قد ضغطت على الزناد لتنطلق الرصاصة و تستقر بمنتصف رأس طارق فيخر جسده ارضاً جثة هامدة وسط ذهول الجمع بأكمله و من ثم صدع بالمكان صوت هتاف بإسمها جعلها هى الاخرى تُحاط بالظلام من كل جانب لتسقط ارضاً مغشياً عليها





