رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثالث والثمانون) بقلم سهام صادق

_ متشغليش بالك بالحاجات ديه و زي ما قولتلك قريب أنتِ و سيف هتتجوزوا، أنا عايزه أحفادي منكم أنتوا.

قالت كلامها ووضعت يدها على مقبض الباب.

_ كملي في خطتنا واتنزلي شوية مع “سيف”، بلاش تقفليها أوي معاه.

أغلقت “سمية” الباب ورائها بعدما غادرت الغرفة ثم أطبقت أجفانها بقوة حتى تهرب من ماضي فتح “عزيز” أبوابه عندما هدَّدها بكشف سرها.

« متسبنيش أموت يا “سمية” ، مش عايزة أموت وأسيب بنتي ،كفاية أخدتي “هارون” مني. »

….

نظرت إليه بغرابة ثم حدقت بما يفعله وقد أفترش الأرض بغطاء خفيف يستطيع النوم عليه ثم القى بالوسادة.
إنه يختار الليلة بكامل إرادته النوم أرضًا ولا يرغب بتلك الأتفاقية ولا إلتزام الحدود.

_ أنت بتعمل إيه ؟

هتفت بها “زينب” ثم اعتدلت في رقدتها على الفراش، فلم تظن أنه عندما قضي وقته داخل الشرفة سيعود مُقررًا النوم أرضًا.

_ زي ما أنتِ شايفه.

رده كان مُقتضبًا وجافًا، فهو لم يعد يتحمل النظر إليها ويكفيه تلك النيران التي اشعلتها بجسده.

_ إحنا كنا متفقين على وضع حدود بينا وكل واحد بينام على طرف.

اِستنكر كلامها ونظر إليها بنظرة شملتها، فهربت بعينيها بعيدًا عنه.

_ أنا مخلفتش الأتفاقية لكن مادام عايز تسيبلي السرير براحتك.

_ “زينب” ممكن تنامي.

وأردف بغيظ وكبت بعدما خلل أصابعه في خصلات شعره بعنف.

_ نامي يا “زينب” وخلي الليلة ديه تعدي على خير.

أشاحت وجهها عنه حتى لا يرى ابتسامتها.

_ هو عمو “صفوان” ليه قال لـ “رغد” على الفندق، هتحكيلي ولا أفهم لوحدي سبب وجودها.

اِستلقىٰ أرضًا واعطاها ظهره متمتمًا بغلظة.

_ افهمي لوحدك.

_ هو أنت بترد عليا كده ليه، و ليه مديني ضهرك.

أغلق عينيه واخذ يُحادث نفسه.

_ أعمل فيها إيه ديه، لو حجر كان حس.

_ صالح” أنا مش عايزه أنام، إيه رأيك نتفرج على الصور بتاعت النهاردة.

شدَّ من غلق أجفانه وتمتم بنفاذ صبر.

_ هي مش عايزة تعدي الليلة على الخير ليه؟

هرولت” زينب” نحو موضع الكاميرا، فالتقطتها عيناه التي لم تعد تطيق رؤية ذلك المئزر اللعين الذي يخفي عليه ما يُريد رؤيته.

اِقتربت منه بحذر ونظرت إلى الأرض وقبل أن يُخبرها أن تعود إلى الفراش وتنظر إلى الصور بعيدًا عنه وجدها تُلملم طرفين مئزرها وتجلس بجانبه.

_ أنتِ بتعملي إيه؟

ببراءة تمتمت وهي تنظر إليه بعدما انتفض من رقدته.

_ مالك يا “صالح” ،أنت غريب أوي النهاردة.

_ أنا !

سألها مستنكرًا ردها عليه ،فحركت رأسها مؤكدة.

_ هتتفرج على الصور معايا ولا لأ.

بصعوبة سيطر على غصبه وابتسم بعدما أطلق زفراته عدة مرات.

_ خلينا نتفرج ونشوف آخرتها إيه.

ابتسمت وفردت ساقيها ثم اعطته الكاميرا.

_ مش الكاميرا بتاعتك اتعامل أنت.

القتها عليه ثم ضحكت، فتنهد بمقت.

_ هي الليلة ديه ليه طويلة أوي كده.

و رُدودها الليلة كانت عجيبة وكأنها أرادت أن تُصيبه بالجنون.

_ مش عارفة، يمكن عشان أنت زهقان.

بعد حديثها اراد الصراخ عليها وأخبارها أن الأمر صار أكبر من تحمله و طاقته.

_ وقف عند الصوره ديه.

التقطت منه الكاميرا حتى تستطيع النظر إلى تلك الصورة وتساءَلت وعلى محياها ارتسمت ابتسامة صغيرة.

_ أنت عيونك زُرق لمين؟

ثقل صدره من قسوة ذلك الشعور الذي سيطر عليه.

_ “زينب” أنتِ عايزه إيه ؟

بنبرة أقرب للهمس خرج صوتها بعدما نظرت نحو الصورة هربًا من نظراته.

_ بسألك عن لون عينك.

نفذ صبره ولم يشعر بنفسه إلا وهو يآسر شفتيها بخاصته هامسًا بلهفة.

_ طاقتي وصبري نفذوا يا “زينب”.

حاولت دفعه ومقاومته بعدما تسللت يده نحو طرف مئزرها.

_ لو قولتي أبعد، هبعد…

والبعد صار له ولها مُحاله، فهي من بدأت اللعبه…

_ متبعدش يا “صالح”..

يتبع…

رواية #ظنها_دمية_بين_أصابعه ♥️

َ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *