بعد ما عرفوا اني قدمت استقلتي

هناء جزت على سنانها وسكتت.

في الصيف، عبير طلبت فلوس عشان تودي العيال “المصيف” يغيروا جو. هناء حولت الفلوس، وطبعاً مشوفتش منها مليم تاني، بس شافت صورهم على الفيسبوك وهما مهيصين وبياكلوا آيس كريم وبيركبوا مركب. في الوقت اللي هناء قضت فيه إجازتها في بيت أهلها لأنها مكنتش تملك تمن تذكرة السفر.

بقلم منال علي

مدحت قال ببساطة:
«وإيه المشكلة؟ ما إحنا زي الفل أهو ومقضيينها.»

بس هناء مكنتش زي الفل. التعب والضغط النفسي والإرهاق من الحسابات واللوم والتحميل الزايد.. كل ده انفجر جواها مرة واحدة. وقررت.

قدمت استقالتها. فتحت أبلكيشن البنك، وقفت كل التحويلات الدورية، ومسحت أرقام الحسابات المسجلة. مشرحتش حاجة لحد. ببساطة.. قفلت الحنفية.

فات أسبوع في هدوء تام. وفي اليوم الثامن، التليفون رن.. كانت الست زينات:
«يا هناء، أنتِ

نسيتي تدفعي فاتورة الكهرباء والنت يا حبيبتي، والخدمة قطعت.» 

لمحة نيوز

ردت هناء بكل برود وهدوء:
«لا يا طنط مـنسيتش.. أنا بس مش هـدفع تاني خلاص.»

ساد صمت طويل على الخط، وكأن صاعقة نزلت عليها:
«يعني إيه مش هتدفعي؟ ما أنتِ طول عمرك بتدفعي!»

هناء ردت بابتسامة لأول مرة من سنين:
«طول عمري دي كانت فترة وعدت.. من هنا ورايح كل واحد يشيل شيلته يا طنط. أنا استقلت، ومبقاش معايا مليم لـ “خدماتكم”.»

وهنا بدأت المعركة الحقيقية.. الست زينات كانت على الباب الساعة 6 الصبح، بتخبط بجنون وهي بتنادي على “مدحت” عشان يلحق أمه من “جبروت” مراته. لكن هناء فتحت الباب، وهي لابسة لبس البيت وبكل هدوء قالت:
«صباح الخير يا طنط.. اتفضلي اشربي الشاي معانا، بس معلش، المرة دي السكر خلصان، ومدحت هو اللي هينزل يشتريه بفلوسه.»
دخلت الست زينات الصالة وهي بتنهج، ووشها أحمر من العصبية، رمت شنطتها على الكنبة وبصت لهناء بنظرة كلها لوم وعتاب “مصحوب بتهديد”:

**الست زينات:** «إيه اللي أنا سمعته في التليفون ده يا هناء؟ يعني إيه مش هتدفعي؟ والنت اللي قطع ده، والكهرباء اللي قربت تخلص شحنها.. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أعيش في الظلمة؟»

مدحت خرج من الأوضة وهو بيفرك في عينه، مش فاهم في إيه:
**مدحت:** «في إيه يا جماعة؟ يا أمي وحدي الله، فيه إيه على الصبح؟»

**الست زينات:** «اسأل ست هانم، اللي باعتة تقولي “كل واحد يشيل شيلته”. ده أنا قولت إنك الأصيلة اللي هتصوني ابني في شدته، تقومي تقطعي عني المصروف والفواتير؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *