بعد ما عرفوا اني قدمت استقلتي

“شوفتي ابن فلانة؟ بيودي أمه المصيف كل سنة ويجيب لها هدايا ذهب.. ومدحت ابني نسي أمه خالص.”
وهناء تسكت.. هي عارفة إن مدحت منساش، هو بس رامي الحمل كله على مراته وعارف إنها “ست أصيلة” ومش هتكسفه بقلم منال علي
ومع الوقت، المطالب زادت، لدرجة إن كلمة “شكراً” اتمسحت من القاموس. بقى الفلوس حق مكتسب، وكأن مرتب هناء ده “ميزانية العيلة” اللي الكل له نابت فيها، ومحدش بيستأذن.
عبير
كمان اتعودت على العز ده، بقت تتصل كل شهر بنفس النغمة:
“يا هناء، ابعتي قرشين للعيال.. محتاجين كوتشيات جديدة، والدروس الخصوصية قطمت وسطنا، ومصاريف الأنشطة في المدرسة بقت بالشيء الفلاني.”
عيال عبير كانوا زي الفل، وماسكين أحدث الموبايلات، ومع ذلك الفلوس مكنتش بتكفي أبداً. هناء كانت بتبعت عشان مفيش طاقة للخناق، وعشان مدحت كان ديماً رده جاهز:
«يا ستي فيها إيه؟ دول عيال صغيرة، هتستخسري فيهم؟»
عيال.. عيال ناس تانية مابتشوفهمش غير في المناسبات، بس مطلوب منها تشيل شيلتهم وهي ساكتة.
من 3 سنين، مدحت ساب شغله. قال إنه موضوع مؤقت وهيدور على حاجة “تليق بمقامه”. بس “المؤقت” ده بقى دايم. كان بيدور ببرود، ويرفض أي شغل مرتبه قليل، ومستني “الضربة الكبيرة”. وفي عز الانتظار ده، كل المصاريف بقت فوق دماغ هناء لوحدها — مصاريف بيتهم ومصاريف قرايبه كمان. والست زينات مابطلتش طلبات، بالعكس، دي زادت بحجة إن “مدحت نفسيته تعبانة”.
«يا هناء، أنتِ عارفة إن مدحت بيمر بظروف صعبة ومحبش أتقل عليه بطلباتي.. ساعدينا أنتِ بقى، ربنا يجعله في ميزان حسناتك.»
وهناء كانت بتساعد، لأنها زهقت من المناهدة، وزهقت من شرح إن “المرتب مابقاش بيقضي”، وزهقت من جملة “الأهل أولى من أي حاجة”. مدحت كان عامل نفسه “مواطن من دولة تانية”، قاعد قدام اللابتوب يلعب أو يتفرج على فيديوهات. ولما هناء
تشتكي إن الحمل تقيل، يرد ببرود:
«أنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ أمي طلباتها بسيطة، وأختي ظروفها على قدها.»
بسيطة؟! هناء حسبتها في مرة واكتشفت إن تلت مرتبها السنوي بيروح “هدايا ومعونات” لأهل جوزها. تلت كامل طار، ده غير القسط والإيجار والأكل واللبس.. ومكنش بيفضل لها هي مليم لنفسها. ويوم ما فكرت تشتري “طقم” جديد لنفسها، حماتها بصت لها بصه غريبة وقالت:
«ما شاء الله، باين عليه غالي أوي.. وأنا اللي مش عارفة أجيب شريط البرشام بتاعي.»



