بعد ما عرفوا اني قدمت استقلتي

**مدحت (بصوت واطي وهو بيبص لهناء):** «هناء استقالت يا عبير.. مفيش فلوس خلاص.»

**عبير (بشهقة):** «نعم يا اخويا؟ استقالت إزاي؟ وهي دي تفرط في وظيفة زي دي في الغلا اللي إحنا فيه؟ طب ومصاريفنا إحنا؟ دي كانت قايلة لي هتحجز للعيال في الكورس الصيفي!»

هناء كانت قاعدة في الركن، ماسكة كوباية القهوة بتاعتها وبتبتسم ببرود، شاورت لمدحت يفتح “الاسبيكر” عشان تسمع الرد.. مدحت فتح الصوت وهو إيده بتترعش.

**هناء (بصوت عالي عشان عبير تسمع):** «قولي لها

يا مدحت إن “الكورس الصيفي” بقى في “المطبخ” عندنا.. تنزل تشتغل وتدفع لعيالها. وأنا قولت لطنط زينات إن البيت بيتك ونورتينا، بس مفيش “بوفيه مفتوح” خلاص.» 

**عبير (بزعيق):** «إنتِ بتكلميني أنا كدة يا هناء؟ نسيتي نفسك ولا إيه؟ ده إنتِ لولا أخويا مكنش بقى ليكي لازمة!»

**هناء:** «والله أخوكي اللي لولايا كان زمانه مش لاقي تمن السجاير اللي في جيبه. بصي يا عبير، وفري مجهودك وزعيقك ده وشوفي لك شغلانة، عشان أنا النهاردة بعتت “CV” لمدحت في سوبر ماركت جنبنا طالبين كاشير.. يمكن يحن عليكي بقرشين لما يشتغل.»

مدحت بص لهناء بذهول: «أنا أشتغل كاشير يا هناء؟ بعد العمر ده كله؟»

**هناء (بكل حزم):** «والله يا مدحت الكاشير أحسن من العاطل اللي عايش على عرق مراته. قدامك حل من اتنين: يا تنزل دلوقتي تدور على شغل “بجد”، يا تروح تعيش مع مامتك وعبير وتشوفوا هتصرفوا على بعض منين، لأن البيت ده من النهاردة مش هيدخل فيه لقمة إلا بشقاك إنت.»

مدحت سكت خالص، وبص للأرض.. عبير قفلت السكة وهي بتشتم وتتوعد، بس هناء متهزتش.

قامت هناء دخلت أوضتها، وقفلت الباب، وسابت مدحت في الصالة “لوحده” لأول مرة من سنين.. يواجه الحقيقة المرة: إن الحلم الجميل خلص، والواقع المصري الصعب بدأ، ومفيش حد هيشيل الشيلة غيره.
هناء نامت يومها أعمق نومة في حياتها، ومدحت لأول مرة نزل الساعة 5 العصر يشتري جُرنال ويفتح مواقع التوظيف بجدية، والست زينات عرفت إن “دلع الحما” له وقت، ولما

“الحنفية بتقفل”.. الكل لازم يتعلم يعطش أو يدور على مية. 

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *