بعد ما دفعت مصاريف علاج ابويا

بعد ما دفعت مصاريف علاج أبويا وحجزت شاليه في العين السخنة علشان نحتفل ، ابن أخويا “آدم” زق بنتي “ليان” اللي عندها 10 سنين ووقعها على أرضية التراس المتجمدة. أبويا بص على كتفها المتورم وقال ببرود:
“اعتذري لآدم حالًا… في العيلة دي، حفيدي يعمل اللي هو عايزه.”

أنا ما جادلتش… بس احتفظت بفيديو كاميرات المراقبة اللي بيظهر اللحظة اللي اتزقت فيها، ومعاه تقرير المستشفى اللي أكد إن كتف ليان اتخلع من قوة الخبطة… وبعدها بساعات، عند الصيدلية، كارت أبويا اترفض قدام الكل… ووشه اصفر.

الهواء بره الشاليه كان ساقع لدرجة يقطع الجلد… بس اللي خلاني أتجمد مكاني مش البرد…
كانت ليان… قاعدة على الأرض، ماسكة كتفها بإيد صغيرة وبتحاول تكتم صرختها لدرجة إن وشها بقى شاحب.

آدم، ابن أخويا “كريم”، كان واقف على بعد خطوات… بنفس الابتسامة المستفزة اللي دايمًا بيحطها لما الكبار بيغطّوا عليه.

أبويا شاف كل حاجة.
شاف آدم وهو بيخبطها بقوة… وشافها وهي بتقع بعنف يخلي حامل الزلاجات اللي جنب الباب يهتز.
بس بدل ما يجري عليها… عدّى من جنبها، وأشار عليها وكأنها هي الغلطانة.

“اعتذري لابن عمك!” صرخ فيها.

ليان، وهي بتتنفس بالعافية، قالت بصوت مكسور:
“هو اللي زقّني…”

بس ملامح أبويا ما اتهزتش حتى.
“في العيلة دي… حفيدي يعمل اللي هو عايزه.”

الجملة دي… كسرت جوايا حاجة كانت بتتني سنين.

أنا اللي كنت بدفع تأمينه الصحي… فواتير الغاز… الضرايب… وكل الرفاهيات اللي كان بيحب يتفاخر إنها من مجهوده.
أنا حتى اللي دفعت إيجار الشاليه ده… علشان بنتي تحس يعني إيه عيلة كبيرة حوالين التورتة

رغم إنها سألتني قبل ما نسافر بيوم:
“هو جدو بيحبني بجد؟”

كرهت

نفسي وأنا فاكرة السؤال ده وأنا شايفاها قدامي بترتعش… وكتفها مش في مكانه الطبيعي تحت البلوفر.
كريم طلع بسرعة، وبدل ما يسأل على ليان، بدأ يدافع عن ابنه:
“ده لعب عيال… وإنتي كده بتبوّظي الإجازة!”

ولا حتى بص على دموعها.

نزلت على ركبي جنبيها، ومدّيت دراعي لما أبويا حاول يشدها تقوم.
“محدش يلمس بنتي.” قلتها بهدوء غريب… رغم إن جسمي كله كان بيترعش.
“ولو حد قرب خطوة كمان… هطلب الشرطة.”

كريم قال إني ببالغ.
أبويا قال إن ليان قليلة الأدب.
وآدم وقف وراهم بيقلّب عينه بسخرية.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *