في ليله العيد حماتي رمت فستان بنتي

موقع أيام نيوز
اللي مخبياه جوة قلبها صِحي فجأة؛ ساقع، حاسبها بالملّي، وأقوى من أي وقت فات. رفعت راسها، ونظرة الانكسار والضعف اِتمسحت تماماً، وحل مكانها احتقار صافي يهد جبال. وقالت بصوت حاد قطع صوت عياط بنتها عندك حق.. الحاجات الرخيصة مكانها الطبيعي في الژبالة. بصت في عين الحاجة فايزة مباشرة، وبعدين لفت بعينها على مدحت وشاهندة وقالت والناس الرخاص برضه مكانهم هناك. حماها ضړب كفه على السفرة بزعيق وهز الأطباق أنتِ اِتجننتي يا بت؟! بتطولي لسانك في بيتي؟ برة! اطلعي برة بيتي حالا!. إلهام بكل برود وهدوء سحبت موبايلها من على الترابيزة، مبصتش لأي حد من العيلة، وثبتت عيونها في عين مدحت بالذات.. الراجل اللي كان من ثواني منفوخ بمنصبه والبادج بتاع شركته. وقالت بصوت شبه التلج يا مدحت.. أنت لسة قايل بلسانك إنك مدير المبيعات الإقليمي لشركة النجم ل معمار، مش كده؟. مدحت اِبتسم بسخرية وبص لها بقلة قيمة وتكبر، كان فاكرها مجرد نملة بتحاول تقرص عقب فرعون. وقال بقرف آه يا ست يا جاهلة، عندك مانع؟ هتعملي إيه يعني؟ هتروحي تشتكيني لأمك؟. ردت عليه بمنتهى الهدوء وهي بتدوس على زرار واحد في الشاشة وحطت الموبايل في نص السفرة قدام الكل لأ.. أنا هنهي مستقبلك وأقعدك في البيت من دقيقة واحدة. وقبل ما يلحق يفتح بقه ويضحك، صوت فخم ورسمي وناشف طلع من سماعة الموبايل وهز الأوضة تحت أمرك يا فندم.. سكرتارية مكتب رئيس مجلس الإدارة معاكي، مستنيين أوامرك يا إلهام هانم… وفي نفس السانية دي، الډم هرب من وِش مدحت بالكامل وبقى شبه الأموات من الصدمة!
يا ترى مدحت وعيلة الألفي هيعملوا إيه لما يعرفوا إن الست الغلبانة اللي أهانوها هي صاحبة الشركة اللي بياكلوا منها عيش، وإزاي تليفون إلهام هيقلب ليلة العيد لخړاب بيوت وڤضيحة تضيع نفوذهم وفلوسهم في ثانية؟ المواجهة لسة بدأت، واللي جاي هيركع الجبروت تحت رجلين الغلابة!
الجزء الثاني
السكوت اللي عم المكان كان أثقل من أي صړخة، وأبرد من أي جليد.. حتى صوت أنفاسهم توقف للحظات، وعيونهم كلها اتسعت واتجمدت على شاشة الموبايل اللي واقف في وسط السفرة، والصوت الرسمي الثابت لسه بيتردد في كل ركن في الصالة تحت أمرك يا فندم.. سكرتارية مكتب رئيس مجلس الإدارة معاكي، مستنيين أوامرك يا إلهام هانم.
مدحت كان واقف كأن صاعقة ضړبته، ووشه اللي كان متلون بالغرور والكبرياء من دقائق، بقى شاحب تماماً، وشفايفه بترتعش ومش قادر ينطق ولا كلمة، وساعته الدهب اللي كان بيفخر بيها لسه ملمعة في إيده بس مش باين عليها أي قيمة قدام الحقيقة اللي نزلت عليهم زي الصخرة. شاهندة كانت ماسكة كوباية العصير وإيدها بترتعش لدرجة إن السائل بدأ ينسكب على السفرة من غير ما تحس، وعينيها بتتحرك بسرعة بين إلهام ومدحت ووالدتها، ومش مستوعبة إيه اللي بيحصل.
الحاجة فايزة كانت واقفة على الباب، وإيدها لسه بتنفضها زي ما كانت بتعمل بعد ما رمت الفستان، بس ابتسامتها القاسېة اختفت تماماً، وبدلها نظرة حيرة وخوف وعدم تصديق، وقالت بصوت مهزوز ومقطع
إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه السخافات دي؟ أنتِ بتلعبينا؟ ولا بتستعرضي ببعض الأرقام المزيفة عشان تضحكي علينا؟ دي شركة النجم لمعمار.. أكبر شركة في المنطقة.. رئيس مجلس إدارتها هو المستشار إلهام الهواري، السيدة اللي اسمها بيلعلع في كل مكان، والكل بيعرفها.. وأنتِ؟ أنتِ إلهام؟ أنتِ الست الغلبانة اللي بنتك بتلبس ملابس مخيطة بإيدها؟ مستحيل.. ده كڈب.. ده افتراء.
إلهام





