في ليله العيد حماتي رمت فستان بنتي

إلهام على زر التحدث، وقالت للموظفة في السماعة بصوت واضح ومباشر
ألو.. معاكي إلهام الهواري.. عايزة منك تنفذي الأوامر دي فوراً ومش تتأخري دقيقة واحدة
أولاً إيقاف مدحت عبد الحميد، مدير المبيعات الإقليمي، عن العمل فوراً، وسحب كل الصلاحيات الممنوحة له، وتجميد كل حسابات الشركة المربوطة باسمه، وإيقاف أي تعامل معه من أي فرع أو قسم في الشركة، ورفع تقرير كامل عن كل صفقاته وحركاته المالية للمراجعة القانونية.
ثانياً إلغاء العقد المبدئي لصفقة مشروع النخيل الجديد، وإعادة التفاوض عليه مع جهات أخرى مناسبة، واعتبار ما تم إنجازه من قبل مدحت لاغياً ولا قيمة له.
ثالثاً إرسال إشعار رسمي لجميع الشركات الشريكة والبنوك والمؤسسات المالية، بأن أي تعامل مع السيد مدحت عبد الحميد أو أي شخص ينتمي له أو يعمل معه، لا يعتمد من قبل مجموعة شركات النجم لمعمار، ولا يترتب عليه أي التزامات من جانبنا.
رابعاً طلب إعداد تقرير مفصل عن جميع المزايا والرواتب والحوافز التي حصل عليها السيد مدحت خلال فترة عمله، مع التحقق من مدى مطابقتها للشروط والقوانين الداخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال وجود أي مخالفات.
خامساً إبلاغ إدارة الموارد البشرية بفتح باب التقديم لوظيفة مدير المبيعات الإقليمي، واختيار الكفاءات المناسبة وفقاً للمعايير المتبعة، بعيداً عن أي وساطات أو علاقات عائلية.
سكتت لحظة، وسمعت الرد السريع من الطرف الآخر
تمام يا فندم.. كل الأوامر هتتنفذ فوراً، وسيتم إرسال تقرير التنفيذ في غضون نصف ساعة كحد أقصى.
أغلقت إلهام الخط، ووضعت الموبايل على السفرة تاني، وبصت لمدحت اللي كان واقف مش قادر يتحرك، وكأن الأرض ابتلعته، وكل لون راح من وشه، وبدأ يتراجع لورا خطوة ورا خطوة، وقال بصوت مرتعش ومحايل ومليان ړعب
لا.. لا ممكن تعملي كده.. أنا.. أنا عندي عيلة.. عندي التزامات.. عندي قروض.. الصفقة دي كانت هتغير حياتي.. كانت هتخليني أكون نائب رئيس مجلس الإدارة.. كل ده راح في ثانية؟ عشان فستان؟ عشان سوء فهم؟.
ردت عليه إلهام بكل برود
ده مش عشان فستان يا مدحت.. ده عشان القيم.. عشان إنك كنت بتتعامل مع الناس على حسب المظهر، وعشان كنت بتشوف نفسك فوق الجميع، وعشان كنت بتنسى إن كل ما تملكه كان بفضل ثقة الشركة فيك، والشركة بتاخد قراراتها على أساس الأدب والاحترام والكفاءة، مش على أساس التكبر والغل والشماتة.. وده مش كل حاجة.. ده مجرد البداية.
لفت إلهام على شاهندة، وبصت لها بنظرة باردة، وقالت
وأنتِ يا شاهندة.. اللي كنتِ بتضحكي وبتشمتِ وبتقولي كلام جارح.. تعرفي إن شركة النجم لمعمار هي المورد الرئيسي لشركة والدك للرخام والجرانيت؟ وإن كل المواد الخام اللي بتستخدموها في مشاريعكم بتجيكم من شركاتنا بأسعار تفضيلية خاصة؟ وإن العقود المبرمة بيننا قابلة للإلغاء في أي وقت وفقاً للشروط؟.
شاهندة اتسعت عينيها، وقالت بصوت مذعور
إيه.. إيه الكلام ده؟ يعني إيه؟ لو ألغيتوا العقود هنقفل الشركة.. هنخسر كل حاجة.. كل المشاريع بتوقف.. إزاي تعملي كده فينا؟ إحنا عيلة جوزك!.
ردت عليها إلهام
أنا ما أعملش حاجة إلا ما تستحقوه.. لما بتعاملوني باحترام، هتعاملكم باحترام.. لما بتذلوا بنتي وتهينوني، متتوقعوش مني رحمة.. العيلة مش بالاسم يا شاهندة.. العيلة بالمواقف، بالحب، بالاحترام المتبادل.. واللي شفته منكم النهاردة مش عيلة، ده مجرد ناس بتتجمع على المصالح والكبر.
حماها، الحاج هاشم، اللي كان صامت لحد دلوقتي، حاول يظهر شوية من هيبته القديمة، وقال بصوت يحاول يكون قوي بس مهزوز
إلهام.. انتبهي لكلامك.. احنا عيلة الألفي.. لينا اسم وكرامة.. وكل ما تعمليه هيرجع عليكِ وعلى




