في ليله العيد حماتي رمت فستان بنتي

واحد فيهم ليّا ولي بنتي، ويعترفوا بالغلط، ويعدوا إنهم مش هيعاملوا أي إنسان على حسب شكله أو جيبو تاني.
ثانياً مدحت يقدم استقالته من الشركة طوعاً، ويترك المجال لمن هو أكفأ منه، ويتعهد بعدم التعامل مع أي من شركات المجموعة مستقبلاً، ويحافظ على سرية ما يعرفه.
ثالثاً كل واحد منهم يساهم في دعم مشروع خيري لرعاية الأيتام والفقراء، تبرعاً منهم، عشان يعرفوا معنى الجوع والفقر، ويعرفوا قيمة القليل اللي ممكن يكون غالي عند غيرهم.
رابعاً يبتعدوا عنا تماماً لفترة، وناخد مساحتنا، ونشوف هل يتغيروا فعلاً ولا ده مجرد كلام عشان يرجعوا مصالحهم.
الكل سكت، وفكروا في الشروط، وعرفوا إنها معقولة، وإنها أقل بكثير مما كان ممكن يحدث لهم، وإنها فرصة لهم ليراجعوا أنفسهم. مدحت رفع راسه، وبص لإلهام، وقال بصوت واطي
أنا موافق.. موافق على كل الشروط.. واستقيل، واعتذر، وساهم في المشروع الخيري.. واعترف إني كنت متكبر، وكنت بشوف نفسي فوق الناس، وده كان غلطي.. وأنا آسف جداً.
شاهندة قالت بصوت مهزوز
وأنا كمان.. آسفة.. آسفة على الكلام اللي قلته، وعلى الضحك والشماتة.. ما كانش المفروض أحكم على أحد من غير ما أعرفه.. وأنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أصلح الغلط.
الحاجة فايزة والحاج هاشم قالوا كلام مشابه، واعترفوا بالغلط، وطلبوا الصفح، واتفقوا على كل الشروط.
إلهام وقفت، وضمت بنتها أكتر، وقالت لهم
أنا قبلت اعتذاركم، بس مش عشان نرجع كل شيء زي ما كان، ولا عشان ننسى، بس عشان نبدأ صفحة جديدة.. واعرفوا إن الثقة مش بتتبنى بكلام، بتتبنى بأفعال، وإنني هتابع تصرفاتكم، وإنكم لو عدتوا لنفس الطريقة، مش هتردد لحظة واحدة في تطبيق كل القوانين والحقوق كاملة.
أمسكت بنتها، ولفت لشريف، وقالت له
يلا يا شريف.. نروح بيتنا.. الليلة خلصت، وعيدنا هيكون أحسن في مكان هادئ ومريح لينا.
مشيت إلهام ومعاها شريف وجني، وخرجوا من فيلا الألفي، وتركوا وراهم الصمت والندم والدرس اللي مش هينسوه أبداً.
الجزء الخامس
بعد مرور عدة أشهر، تغيرت أشياء كتير.. مدحت استقال فعلاً، وابتعد عن عالم الأعمال، وبدأ يعمل في مشروع صغير متواضع، وبدأ يتعلم التواضع والاحترام، وشارك في دعم المشروع الخيري، وبدأت تظهر عليه علامات التغيير الحقيقي. شاهندة والحاجة فايزة بدأوا يعاملوا الناس باحترام، وبدأت كلامهم يقل قسۏة، وبدأوا يفهموا إن القيمة مش في المظهر ولا في الفلوس.
إلهام وشريف عاشوا حياة هادئة، وقرروا إنهم مش هيعيشوا حياة المظاهر، وإنهم هيحافظوا على بساطتهم، وفي نفس الوقت يستخدموا نفوذهم وثروتهم لمساعدة المحتاجين، ودعم المشاريع الخيرية، ورفع الظلم عن الناس. جني كبرت وكبرت معاها ثقتها بنفسها، وعرفت إن قيمتها مش في الفستان الغالي، ولا في المكانة العالية، بل في طيبة قلبها واحترامها لنفسها وللآخرين.
في أحد الأيام، زارتهم الحاجة فايزة في بيتهم، ومعاها فستان جميل، بس بسيط، وقدمته لجني، وقالت لها بكل احترام
ده هدية مني ليكِ يا بنتي.. أتمنى يعجبك.. واعرفي إنك غالية عندي، وإنني كنت غلطانة في حقك، وأتمنى تسامحيني.
جني بصت لوالدتها، ولما رأت إيماءة الموافقة، ابتسمت وقالت
شكراً يا تيتا.. الفستان جميل.. وأنا سامحتك.
الحاجة فايزة دمعت عينيها، وشكرت إلهام على صبرها، واعترفت إن الدرس اللي تعلمته غير حياتها كلها.
إلهام استمرت في عملها، ونجحت أكتر وأكتر، واتبعت سياسة جديدة في شركاتها أن الكفاءة والأدب والاحترام هي المعايير الوحيدة للتعامل، وأن أي شخص مهما كان مركزه، لو أساء أو ظلم، يتم محاسبته فوراً. وأصبحت قصتها تُحكى كعبرة في كل مكان، لتعلم الناس
لا تحكم على أحد من مظهره، ولا تذل أحداً مهما كان
وضعه، فالدنيا دوارة، والقوة والفلوس ليست دائمة، والاحترام هو أغلى ما يملكه الإنسان، والظلم مهما طال لا يدوم، والحق يعلو ولا يُعلى عليه.
وهكذا انتهت القصة.. بدأت بقسۏة وذل ودموع طفلة، وانتهت بدرس كبير، وتغيير حقيقي، وبداية جديدة قائمة على الاحترام والعدل، لتثبت أن صبر المظلوم ينتهي بفرج، وكلمة الحق تكسر الجبروت، والقوة الحقيقية ليست في الإهانة، بل في القدرة على المسامحة والعدل.





