اذا عدت للحديث عن امك

تعنيف
بل شيء أكثر ظلامًا.
كانت هناك محادثات بينها وبين شخص مجهول، تتحدث فيها عن تهدئة الطفلة وضمان صمتها، بل وتذكر مواعيد إعطاء الجرعات.
شعر كريم أن الأرض تميد تحت قدميه.
إنتِ كنتي بتعملي إيه؟! صرخ وهو ينظر إليها.
لم ترد.
لأول مرة لم تجد ما تقوله.
تقدم الضابط ووضع القيود في يديها.
مدام نسرين، إنتِ متهمة بالإيذاء الجسدي لطفلة واستخدام مواد مجهولة وربما تهم تانية بعد التحليل.
انهارت تمامًا.
أنا أنا كنت بحاول أسيطر عليها كانت صعبة مش بتسمع الكلام
لكن كلماتها ضاعت وسط نظرات الاشمئزاز.
اقتادها الضباط إلى الخارج.
وبقي كريم واقفًا في منتصف المنزل
يشعر أن كل شيء انهار.
كل لحظة غياب كل مرة صدّق فيها نسرين كل مرة تجاهل صمت ابنته
كانت الآن كأنها طعنات في صدره.
حمل ليلى بين ذراعيه، وكأنه يخشى أن تختفي.
أنا آسف همس سامحيني يا بنتي
رفعت ليلى رأسها ببطء، ونظرت إليه بعينين متعبتين.
هتفضل معايا يا بابا؟
احتضنها بقوة.
طول العمر أوعدك.
لكن ما لم يعرفه كريم بعد
أن التحاليل التي ستظهر لاحقًا
ستكشف سرًا أخطر بكثير من مجرد شراب بنفسجي.
والحقيقة كانت مرعبة.
اكمل الجزء الثالث؟
الجزء الثالث
مرت الساعات الأولى في المستشفى ببطء قاتل.
كانت ليلى نائمة على السرير الأبيض، متصلة بأجهزة تراقب نبضها وتنفسها، بينما جلس كريم بجوارها، ممسكًا بيدها الصغيرة وكأنه يخشى أن تختفي في أي لحظة.
لم يغمض له جفن.
كل دقيقة كانت تمر، كانت تعيد إليه مشاهد لم ينتبه لها من قبل
هدوء ليلى الزائد تعبها المستمر نظراتها الخائفة
كيف لم يرَ كل ذلك؟
قطع أفكاره دخول طبيب ومعه ممرضة تحمل ملفًا.
أستاذ كريم؟ قال الطبيب بهدوء.
وقف فورًا.
بنتي عاملة إيه؟
تنهد الطبيب قليلًا، ثم قال
حالتها مستقرة حاليًا لكن في حاجة لازم نتكلم فيها.
شعر كريم بانقباض في صدره.
اتفضل
فتح الطبيب الملف.
التحاليل الأولية بتقول إن في مواد مهدئة قوية في جسمها مش مجرد فيتامينات زي ما اتقال.
تجمّد كريم.
يعني إيه؟
يعني إن الطفلة كانت بتاخد جرعات منتظمة من مادة بتأثر على الجهاز العصبي بتخليها دايمًا خاملة، قليلة الحركة، وسهلة السيطرة.
أغلق كريم عينيه، وكأن الكلمات كانت طعنات.
كانت بتتسمم؟!
مش تسمم مباشر لكن استخدام خطير جدًا ولو استمر، كان ممكن يسبب مضاعفات كبيرة ممكن توصل لفقدان الوعي لفترات طويلة أو أسوأ.
سكت الطبيب لحظة ثم أضاف
وفي حاجة تانية.
رفع كريم رأسه بسرعة.
إيه؟
لقينا آثار لحقن في جسمها وده معناه إن الموضوع مش جديد دي عملية مستمرة بقالها فترة.
شعر كريم أن الأرض تدور به.
يعني كل ده كان بيحصل وأنا مش واخد بالي؟
لم يجد الطبيب ما يقوله.
في تلك اللحظة، فتحت ليلى عينيها ببطء.
بابا؟
اندفع إليها فورًا.
أنا هنا يا حبيبتي أنا جنبك.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
مش عايزة أنام تاني
ارتجف قلبه.
خلاص محدش هيخليكي تنامي غصب عنك تاني.
لكن ليلى نظرت حولها بقلق.
هي مش هنا صح؟
فهم فورًا.
لا خلاص مش هتشوفيها تاني.
تنفست بارتياح بسيط ثم أغمضت عينيها من جديد، لكنها هذه المرة نامت بهدوء دون خوف.
خرج كريم إلى الممر، فوجد ضابط الشرطة ينتظره.
أستاذ كريم محتاجين نبلغك بحاجة.
نظر إليه بتوتر.
نسرين اعترفت؟
جزئيًا لكن في تفاصيل أخطر ظهرت.
شعر كريم أن قلبه سيتوقف.
إيه تاني؟
الموبايل بتاعها فيه تحويلات مالية ورسائل بتشير إنها ما كانتش لوحدها.
اتسعت عينا كريم.
يعني إيه؟!
في حد تاني كان بيتابع معاها بيدي تعليمات وبيطلب تقارير عن حالة الطفلة.
تراجع كريم خطوة للخلف.
تقارير؟! بنتي مش تجربة!
للأسف ده اللي التحقيقات الأولية بتلمّح له.
سكت الضابط لحظة، ثم قال
إحنا بنتعامل مع موضوع أكبر من مجرد عنف أسري ممكن يكون في شبكة ورا الموضوع.
شعر كريم بالبرد يسري في جسده.
كل ما كان يظنه كابوسًا داخل المنزل
اتضح أنه قد يكون جزءًا من شيء أخطر بكثير.
نظر من خلال الزجاج إلى ليلى الصغيرة الضعيفة
وتخيل أنها كانت وسط كل هذا وحدها.
قبض يده بقوة.
اللي عمل كده أياً كان مش هسيبه.
لكن الحقيقة
أن ما سيكتشفه لاحقًا
سيجعله يشك حتى في أقرب الناس إليه.
يتبع الجزء الرابع
الجزء الرابع
لم تغب كلمات الضابط عن ذهن كريم لحظة واحدة
مش لوحدها
منذ تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرد انتقام من نسرين
بل بحث عن الحقيقة كاملة.
في اليوم التالي، وبينما كانت ليلى تحت الملاحظة في المستشفى، بدأ كريم يراجع كل شيء بنفسه.
الهاتف الرسائل الحسابات
كل تفصيلة صغيرة أصبحت الآن مهمة.
جلس مع أحد ضباط التحقيق داخل غرفة صغيرة بالمستشفى، وأمامه صور من هاتف نسرين.
بص كويس قال الضابط الرقم ده اتكرر كتير.
أخذ كريم الهاتف، وبدأ يقرأ.
رسائل مقتضبة باردة بلا مشاعر
هل التزمتِ بالجرعة؟
نحتاج ملاحظات أدق عن الاستجابة.
لا تسمحي بارتباطها الزائد بالأب.
شعر كريم بالغثيان.
مين الشخص ده؟
لسه بنحاول نوصل له لكن في حاجة أهم قال الضابط.
أخرج ملفًا آخر، ووضعه أمامه.
التحويلات المالية.
فتح كريم الملف وتجمّد.
اسم الشركة المحوَّل منها الأموال لم يكن غريبًا.
بل كان مألوفًا جدًا.
دي شركتي!
رفع عينيه بصدمة.
إزاي؟!
الحساب اللي كانت بتجيلها منه الفلوس تابع لشركة من شركاتك الفرعية.
شعر كريم وكأن أحدهم ضربه بقوة.
مستحيل أنا ما أعرفش أي حاجة عن ده!
ممكن بس حد من جوا الشركة أكيد له علاقة.
سكت كريم للحظات ثم بدأ يسترجع الأسماء الوجوه
من يمكنه الوصول إلى تلك الحسابات؟
من يمكنه تحويل أموال دون إثارة الشبهات؟
وفجأة
ظهر اسم في ذهنه.
اسم لم يكن يتوقعه أبدًا.
مازن
قالها بصوت منخفض.
مين مازن؟ سأل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *