اذا عدت للحديث عن امك

الضابط.
المدير المالي بيثق فيه الكل وأنا أولهم.
تبادل الضابط نظرة سريعة مع زميله.
محتاجين نتحقق منه فورًا.
في نفس الوقت داخل غرفة المستشفى
استيقظت ليلى ببطء.
نظرت حولها ثم لاحظت أن والدها ليس بجانبها.
توترت.
بابا؟
لكن بدلًا من صوته
سمعت صوتًا آخر.
صوت مألوف لكنه غير مطمئن.
متخافيش أنا هنا.
اتسعت عيناها.
وقف عند باب الغرفة رجل أنيق يحمل ابتسامة هادئة.
مازن.
تجمّدت ليلى في مكانها، وبدأت ترتجف.
إنتِ شطورة قال وهو يقترب ببطء وعارفة تحفظي الأسرار صح؟
لم تستطع الرد.
اقترب أكثر ثم انحنى قليلًا.
اللي حصل لازم يفضل بينّا علشان بابا ما يتأذيش.
دموعها بدأت تنزل بصمت.
نسرين غلطت بس إحنا ممكن نصلح كل حاجة.
مدّ يده كأنه سيُمسك بها.
لكن فجأة
إبعد عنها!
صوت كريم دوّى في الغرفة.
التفت مازن ببطء
وابتسامته لم تختفِ.
لكن عينيه كانت مختلفة.
باردة.
كنت مستنيك قال بهدوء.
وقف كريم أمام سرير ابنته، يحميها بجسده.
إنت إيه علاقتك بكل ده؟!
تنهد مازن، وكأنه تعب من التمثيل.
الموضوع أكبر منك يا كريم بكتير.
بنتي مش لعبة!
ابتسم مازن ابتسامة خفيفة.
للأسف كانت جزء من تجربة.
اشتعلت عينا كريم غضبًا.
تجربة إيه؟!
اقترب مازن خطوة، وخفض صوته
تجربة على التحكم التأثير كسر الإرادة
وإحنا كنا قريبين جدًا من النجاح.
في تلك اللحظة
دخل رجال الشرطة مسرعين.
ابعد فورًا!
لكن مازن رفع يديه بهدوء، وكأنه لا يخاف.
متأخرين شوية
نظر كريم إليه بصدمة.
تقصد إيه؟
ابتسم مازن وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع
الطفلة مش الحالة الوحيدة.
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
وشعر كريم
أن الكابوس
أكبر بكثير مما تخيّل.
يتبع الجزء الخامس قبل الأخير
الجزء الخامس قبل الأخير
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة بعد كلمات مازن.
الطفلة مش الحالة الوحيدة.
كانت الجملة كفيلة بأن تُسقط أي تماسك تبقى لدى كريم.
تقصد إيه؟! صرخ وهو يتقدم نحوه.
لكن رجال الشرطة أمسكوا بمازن بسرعة، وبدأوا في تقييد يديه.
ومع ذلك لم تختفِ ابتسامته.
كنت فاكر إن الموضوع مجرد زوجة مؤذية؟ قال بهدوء دي مجرد واجهة وسيلة تنفيذ.
نفذت إيه؟! صرخ كريم.
نظر مازن نحوه بثبات.
برنامج كامل دراسة طويلة عن الأطفال.
ارتجف قلب كريم.
دراسة إيه بالظبط؟!
تنهد مازن، وكأنه يشرح أمرًا عاديًا
إزاي تكسر إرادة طفل من غير ما يصرخ من غير ما يشتكي من غير ما حد يلاحظ.
قبض كريم على يده بقوة حتى كادت تنزف.
إنت مريض!
لا رد مازن ببرود أنا ناجح.
ثم أشار بعينيه نحو ليلى.
بنتك كانت نموذج مثالي ذكية حساسة ومرتبطة بأمها وده كان لازم يتكسر الأول.
دموع كريم انهمرت دون إرادة.
علشان كده خليتوها تنسى أمها؟!
مش تنسى صحح مازن تعتقد إن ذكرها مؤلم وإن البديل هو الأمان.
شعر كريم وكأنه يُطعن في صدره.
والشراب؟!
مجرد مهدئ يخليها قابلة للتوجيه ويقلل المقاومة.
والفلوس؟!
ابتسم مازن.
تمويل من ناس أكبر مهتمين بالنتائج.
تقدم أحد الضباط.
مين الناس دي؟!
نظر مازن إليه وصمت.
ثم قال بهدوء
حتى لو قلت مش هتوصلوا لهم بسهولة.
اقتاده الضباط إلى الخارج.
لكن قبل أن يخرج التفت نحو كريم وقال
خليك فاكر
لو واحدة زي نسرين قدرت تعيش معاك سنة كاملة من غير ما تلاحظ
يبقى في حاجات تانية حواليك لسه مش شايفها.
خرج.
وترك وراءه صدمة وشكوكًا وخوفًا لا يوصف.



