قبل الجواز كنت بشتغل وبعمل جمعيات

جداً.
كأنه ماعملش حاجة.
قعد يفطر.
وقال مالك ساكتة؟
قلت مفيش.
قال لسه زعلانة على الدهب؟
قلت لا.
بصلي باستغراب.
يمكن كان مستني يشوفني منهارة.
لكن أنا كنت بدأت أفوق.
وبدأت أفكر.
ولما الإنسان يفكر، بيبقى أخطر بكتير من وقت ما بيعيط.
بعد يومين.
اتصلت بيا بنت خالتي سمر.
وقالت
هو صحيح اللي سمعته؟
قلت سمعتي إيه؟
قالت
إن عبير بقت لابسة دهب جديد جامد؟
قلت آه.
قالت
والله غريبة.
قلت ليه؟
قالت
أصلها كانت بتشتكي من الديون من أسبوعين.
سكت.
وقالت
وفجأة بقت ماشية بالأسورة والخاتم دول.
ابتديت أربط الخيوط.
وسألتها
هي قالت مين جابهملها؟
سمر ضحكت.
وقالت
كل شوية حكاية.
قلبي دق.
قلت يعني إيه؟
قالت
مرة تقول اشترتهم. مرة تقول هدية. مرة تقول ميراث.
قفلت المكالمة.
وأول مرة أحس إن ربنا بيكشف الحق خطوة خطوة.
بعدها بأسبوع.
كنت عند ماما.
وحكيتلها كل حاجة.
ماما اتصدمت.
وقالت
يعني جوزك يسرق تعبك؟
قلت لسه مقدرش أقول سرق.
قالت وده اسمه إيه؟
سكت.
لأن الكلمة كانت صعبة.
صعبة أوي.
إن الراجل اللي عشت معاه سنين يطلع قادر يعمل كده.
في نفس الليلة.
ماما دخلت أوضتها.
ورجعت بورقة.
وقالت
خدي.
بصيت فيها.
لقيت كشف قديم.
كنت كاتبة فيه كل قطعة دهب اشتريتها وأنا بنت.
بالوزن والتاريخ.
أنا أصلاً كنت بعمل كده من زمان عشان أعرف جمعياتي راحت فين.
ماما قالت
احتفظي بيها.
حسيت وقتها إن ربنا بيديلي أسباب كتير عشان أوصل للحقيقة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن الحقيقة نفسها كانت أكبر بكتير من مجرد إسورة وخاتم.
وأكبر من عبير.
وأكبر حتى من جابر.
لأن بعد أيام قليلة…
هسمع مكالمة بالصدفة.
مكالمة هتكشف إن دهبي ماكانش أول حاجة اختفت من بيتي.
وإن جابر مخبي سر خطير بقاله سنين كاملة…
سر لو ظهر للعلن، هيقلب حياة العيلة كلها رأساً على عقب.
من يوم ما شفت الإسورة والخاتم في إيد عبير، وأنا بقيت أبص لكل حاجة حواليا بعين مختلفة.
بقيت أراجع مواقف قديمة كنت بعديها عادي.
كلمات.
تصرفات.
فلوس كانت بتختفي.
حاجات كنت بقول عليها ظروف.
لكن دلوقتي بقيت أسأل نفسي
يا ترى كانت فعلاً ظروف؟
ولا أنا كنت بغمض عيني؟
بعدها بأربع أيام تقريباً، جابر رجع البيت متأخر.
كان الوقت قرب على نص الليل.
دخل وهو ماسك تليفونه ومتوتر.
أول ما شافني في الصالة قال
أنا هطلع البلكونة أكلم شوية.
قلت ماشي.
دخلت المطبخ أعمل شاي.
ولما رجعت، لقيت باب البلكونة موارب.
وصوته واطي.
مكنتش ناوية أسمع.
لكن جملة واحدة خلتني أتجمد مكاني.
جابر قال
متقلقيش… هويدا لسه متعرفش حاجة.
قلبي دق بعنف.
وقفت مكاني.
وسمعته بيكمل
الموضوع القديم مستحيل يبان دلوقتي.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا دبرت الدنيا كلها.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
موضوع قديم؟
إيه هو الموضوع القديم؟
مين اللي بيكلمه؟
وبيخبي عني إيه؟
رجعت بسرعة على المطبخ قبل ما يحس إني سمعت حاجة.
وبعد دقائق دخل.
وشه كان عادي جداً.
كأنه مكنش بيتكلم في مصيبة من شوية.
قعد يشرب الشاي.
وقال
عاملة إيه؟
بصيتله.
وقلت
كويسة.
لكن جوايا ألف سؤال.
تاني يوم صحيت بدري.
جابر نزل الشغل.
وأول ما خرج فتحت درج مكتبه.
مكنتش متعودة أفتش وراه.
ولا بحب الحركة دي.
لكن الراجل نفسه هو اللي وصلني للمرحلة دي.
قلبت في الأوراق.
ملقتش حاجة.
لكن وأنا بقفل الدرج لمحت ظرف صغير.
كان واقع ورا الدرج.
طلعته.
وفتحته.
كان فيه إيصالات تحويلات مالية.
مبالغ كبيرة.
ومتكررة.
كل شهر تقريباً.
والاسم اللي مكتوب في التحويلات صدمني.
عبير…
قعدت على الكرسي.
وأنا مش مستوعبة.
جابر بيحول لعبير فلوس بقاله شهور؟
ليه؟
فضلت أبص في التواريخ.
واكتشفت إن التحويلات بدأت من أكتر من سنة.
يعني الموضوع مش هدية دهب وخلاص.
في حاجة أكبر.
بكتير.
لما رجع جابر بالليل، كنت متعمدة أراقبه.
كان بيتعامل عادي.
بياكل.
ويتفرج على التلفزيون.
ويضحك.
كأن مفيش حاجة.
وأنا كل ما أبصله أحس إني معرفوش.
بعد يومين، حصلت حاجة غريبة.
عبير بنفسها اتصلت بيا.
أول مرة من شهور.
رديت.
قالت
إزيك يا هويدا؟
قلت الحمد لله.
قالت
وحشتيني.
استغربت.
لكن كتمت استغرابي.
وقلت
ربنا يخليكي.
قالت
ما تيجي عندي بكرة نقعد شوية؟
حسيت إن في حاجة.
لكن وافقت.
تاني يوم رحت.
أول ما دخلت شقتها، عينيا راحت تلقائي على الإسورة والخاتم.
كانوا موجودين.
في إيديها.
كأنها متعمدة تلبسهم.
قعدنا شوية.
وبعدين قالت فجأة
هويدا… إنتي زعلانة مني؟
قلت
ليه؟
قالت
حاساكي متغيرة.
بصيتلها.
وقلت
وأنتِ؟
قالت
أنا مالي؟
قلت
في حاجات كتير اتغيرت عندك فجأة.
وشها اتوتر.
وقالت
زي إيه؟
قلت
زي الدهب.
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
هويدا… جابر إداني الدهب ده بإرادته.
قلت
عارفة.
ارتبكت.
وقالت
يعني إيه؟
قلت
عارفة إنه جابهولك.
وشها اصفر.
كأنها كانت متوقعة إني أزعق.
لكن هدوئي خوفها.
قمت أمشي.
قبل ما أوصل للباب سمعتها بتناديني.
التفت.
قالت بصوت مهزوز
هويدا…
قلت نعم؟
قالت
في حاجات لو عرفتيها هتزعلك أوي.
قلبي اتقبض.
قلت
زي إيه؟
لكنها سكتت.
وبعدين قالت
بلاش.
ومرضيتش تتكلم.
رجعت البيت.
والموضوع بقى أوضح.
عبير مخبية حاجة.
وجابر مخبي حاجة.
والاتنين مربوطين ببعض.
بعد أسبوع تقريباً.
كانت أم جابر تعبانة شوية.
وروحت أزورها.
دخلت أوضتها.
ولقيتها قاعدة لوحدها.
أول ما شافتني قالت
تعالي يا بنتي.
قعدت جنبها.
وبدأنا نتكلم.
وفجأة قالت جملة عمرها ما كانت تتوقع إنها تقولها.
قالت
أنا ظلمتك.
بصيتلها باستغراب.
قلت
في إيه يا طنط؟
نزلت عينيها الأرض.
وقالت
أنا سكت كتير.
قلبي بدأ يدق.
قلت
على إيه؟
قالت
على حاجات كان لازم أتكلم فيها من زمان.
وفجأة دموعها نزلت.
وقالت
جابر مش أول مرة ياخد حاجة مش بتاعته.
اتجمدت مكاني.
وقلت
يعني إيه؟
قالت
من سنين…
وسكتت.
كأن الكلام تقيل عليها.
وبعدين كملت
من سنين أخد فلوس كانت متشالة لعلاج أبوه.
حسيت بصدمة.
قالت
وأبوه وقتها مرضيش يفضحه.
مشيت رعشة في جسمي.
وقالت
افتكرنا إنه اتعلم.
افتكرنا إنه تاب.
لكن واضح إنه مرجعش.
خرجت من عندها وأنا مش شايفة قدامي.
لأن الصورة بدأت تكتمل.
جابر مش اتغير فجأة.
جابر كان كده من زمان.
بس كل مرة كان حد بيغطي عليه.
مرة أبوه.
مرة أمه.
ومرة أنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن بعد يومين فقط…
وأثناء تنظيفي لغرفة النوم…
هلاقي مستند قديم مخفي وسط أوراق جابر.
مستند هيكشف إن التحويلات اللي كانت بتروح لعبير كل شهر…
مكانتش هدايا.
ولا مساعدات.
ولا حتى ديون.
كانت ثمن سر خطير جداً…
سر لو اتكشف، جابر هيخسر كل حاجة بناها في حياته.
رجعت من عند أم جابر وأنا عقلي مشغول بكل كلمة قالتها.
طول الليل وأنا سهرانة.
أفتكر مواقف قديمة.
فلوس كانت بتضيع.
وعود ما بتتنفذش.
أعذار غريبة.
وحاجات كنت بعديها عشان أحافظ على بيتي.
لكن بعد اللي عرفته، بقيت شايفة الصورة بشكل مختلف.
بعد يومين كنت بنضف أوضة النوم.
جابر كان في الشغل.
وأنا بطلع الهدوم القديمة من أعلى الدولاب.
وفجأة وقع ملف.
ملف بني قديم.
مكنتش شوفته قبل كده.
نزلت أجيبه.
وقلت يمكن أوراق شغل.
لكن أول ما فتحته لقيت مستندات مختلفة.
عقود.
إيصالات.
ورق بنكي.
وأسماء.
كتير منها معرفهاش.
وأنا بقلب بينهم لقيت ورقة مطوية.
شكلها قديم.
فتحتها.
ولقيت عنوان كبير فوق
إقرار دين
استغربت.
وقعدت أقرأ.
كل كلمة كانت بتزود دهشتي.
الورقة كانت مكتوبة من سنين.
وممضي عليها جابر.
وكان معترف فيها إنه استلف مبلغ كبير جداً من شخص اسمه عماد.
المبلغ وقتها كان ضخم.
أكبر بكتير من إمكانياته.
لكن اللي صدمني مش المبلغ.
اللي صدمني سطر صغير تحت.
مكتوب فيه
في حالة عدم السداد يحق للطرف الثاني اتخاذ الإجراءات القانونية وكشف كافة التفاصيل المتعلقة بالواقعة.
الواقعة؟
واقعة إيه؟
فضلت أبص للكلمة.
وأحاول أفهم.
لكن الورقة لوحدها مفسرتش حاجة.
كملت تقليب.
ولقيت ظرف تاني.
فيه صور.
أول صورة خلتني أتجمد.
كانت صورة لجابر.
ومعاه عبير.
لكن مش صورة عائلية عادية.
كانت قديمة جداً.
شكلهم أصغر بسنين.
واقف جنبها.
وباصص لها بطريقة غريبة.
كأن بينهم قصة أكبر من مجرد قرابة.
قلبت الصورة.
ولقيت تاريخ من حوالي عشر سنين.
قبل جوازنا.
بدأت أحس إن في حاجات كتير مستخبية.
لكن لسه مش كاملة.
لحد ما لقيت قصاصة ورق صغيرة.
مكتوب فيها بخط إيد
آخر تحويل يوم 5 من كل شهر زي الاتفاق.
مفيش اسم.
لكن المعنى كان واضح.
التحويلات الشهرية اللي شفتها.
كانت جزء من اتفاق.
قعدت على السرير.
قلبي بيدق بسرعة.
وأول مرة أسأل نفسي سؤال مخيف
هو عبير فعلاً بتحبه لحد دلوقتي؟
ولا في سبب تاني؟
في نفس الليلة.
رجع جابر.
ولأول مرة أخدت بالي إنه أول ما دخل سألني
حد جه البيت النهاردة؟
قلت
لا.
قال
متأكدة؟
قلت
آه.
ارتاح بشكل واضح.
وده زود شكوكي أكتر.
مرت أيام.
وأنا بجمع الخيوط.
من غير ما أحسسه بحاجة.
لحد ما ربنا بعتلي الإجابة من مكان ما كنتش أتوقعه أبداً.
في يوم كنت عند ماما.
ورنت عليا سمر بنت خالتي.
وقالت
هويدا… انتي فاضية؟
قلت
آه.
قالت
لازم أقابلك.
صوتها كان متوتر.
خلاني أقلق.
واتفقنا نتقابل في كافيه قريب.
أول ما قعدت قدامها قالت
أنا محتارة أقولك ولا لا.
قلت
قولي.
قالت
بس أوعديني تهدي.
قلبي اتقبض.
قلت
قولي اللي عندك.
تنهدت.
وقالت
أنا شفت جابر.
قلت
فين؟
قالت
في مكتب محاماة.
استغربت.
قلت
عادي.
قالت
مش لوحده.
سكتت.
وبعدين قالت
كان مع عبير.
اتجمدت مكاني.
قلت
وبعدين؟
قالت
أنا مكنتش أقصد أتسمع عليهم.
لكن سمعت اسمك.
قلبي بقى بيدق بعنف.
قلت
قالوا إيه؟
قالت
سمعت عبير بتقول للمحامي لازم




